العمود الثامن: لاءات عبد المهدي الثلاثة

Saturday 9th of November 2019 05:53:00 PM ,
العدد : 4542
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

 علي حسين

لماذا لا يساعد عادل عبد المهدي ومحمد الحلبوسي ومعهم معظم السياسيين الذين تسببوا بالخراب، العراق فيرحلوا غير ماسوف عليهم ؟ .

إن هؤلاء يملكون التسريع بوتيرة العودة إلى استئناف الحياة الطبيعية إن هم استقالوا ، وعندها سوف ترتاح البلاد وتتنفس ساحات الاحتجاج، ويدرك المحتجون أن أذان التغيير والإصلاح قد ارتفع، وأن أجراس المستقبل ستدق، وندخل جميعا فى مرحلة تشكيل مستقبل أفضل. للبلاد 

ولعل ما جرى في لقاء رئيس الوزراء مع الكتل السياسية، واتفاقهم على أن يرفعوا في وجه المحتجين لاءاتهم الثلاثة: لا تغيير للحكومة، لا استقالة للبرلمان.. ولا تعديل في الدستور، يبين إلى أي مدى بات واضحا أن من أولى العقبات التي تحول دون عودة الحياة إلى طبيعتها وجود هؤلاء على كراسي السلطة.. كما أن الآلاف من المحتجين في ساحة التحرير وساحات المدن التي انتفضت ضد الظلم والانتهازية السياسية وسرقة ثروات العراق يربطون توقف احتجاجاتهم بمغادرة هؤلاء، فلماذا لا يغادرون طواعية ولهم فى تجارب الأمم الحية التي تحترم شعوبها أسوة حسنة؟

بحت أصوات الجميع بأن بقاء العراق واستقراره ليس مرهونا بوجود هذه الأسماء، حتى وإن كانوا جهابذة وعباقرة، لم يجد الزمان بمثلهم. والثابت لدى كل العراقيين أن أيا من هؤلاء أصحاب اللاءات الثلاثة لم يقدم أداءً مبهراً يجعل المحتجين يرفعون صوره في ساحات الوطن، ويهتفون باسمه . 

اليوم المواطن المغلوب على أمره مثل "جنابي" يحق له أن يسأل متى يطمئن ركاب سفينة الوطن على حياتهم ومستقبلهم، في وقت يصرّ فيه ساستنا الأشاوس على أن يمضوا بنا في بحر هائج تتصارع فيه المصالح وحيتان الفساد؟، فيما المواطن المسكين حائر تتخبط به الأمواج والخطب والشعارات، بينما لا شاطئ هناك ولا ضوء بعيدا يهتدي به وإليه، باستثناء خطب عادل عبد المهدي عن الشفافية، والإصرار على أن لا داعي لإقامة مصانع ومعامل ما دامت هناك جارة بحاجة إلى دولاراتنا .

يسعى عادل عبد المهدي ومعه عدد من الساسة إلى أن يهربوا بسفينة الوطن إلى الخلف، يتجاهلون الاحتجاجات والاعتصامات، محاولين أن يوهمونا جميعا أن معركة العراق الحقيقية ليست مع الطائفية والانتهازية والمحسوبية وسراق المال العام، وانما في قانون يضمن لرموز الخراب الاستمرار في الجلوس على أنفاس الشعب.

العالم يعيش اليوم في ظل نظامين واحد يشجع على الحياة والرفاهية والعمل والكفاءة والازدهار، وآخر يبحث في دفاتر المؤامرات الإمبريالية ليجعل منها عنوانا لمرحلة جديدة من قتل المواطنين بدم بارد. 

هل سمعتم نوري المالكي، يتحدث عن المرحلة المقبلة ؟ ياسيدي لو صمتَ من قبل، لما كنا الآن في عصر الخراب.