العمود الثامن: ثلاثي الفخامات وكأس الاستقالة !

Saturday 23rd of November 2019 09:43:41 PM ,
العدد : 4553
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

 علي حسين

ما هو الفارق بين ثلاثي "الفخامات" برهم صالح، عادل عبد المهدي، ومحمد الحلبوسي؟ .. الثلاثة يعيشون واقعا افتراضيا، لكن الفارق أن عادل عبد المهدي وحده من بين الثلاثة من يمكن أن نقول وبوضوح إنه يعيش حالة إنكار.

الثلاثة لا يريدون لك أن تسأل عن مصير المخطوفين، ومن خطفهم، ومتى سيُقدم الخاطفون للعدالة، كأن هذا ليس من شأنك كمواطن، أو على الأقل بحجة أن هذه أسرار أمن قومي لا يعرفها إلا مستشار الأمن الوطني وأقاربه ومقربيه ، ولا يجوز أن تكون أخبارها وأسرارها مشاعا متداولا في وسائل الإعلام، ثم يعقب ذلك بدروس عن حماية أمن البلاد. 

لا يريدون لك أن تسأل عن قضية مقتل 350 متظاهرا، من قتلهم؟ ، وماذا فعلت الدولة للثأر لهم، ولماذا لم تعلن نتائج التحقيقات رغم أن القضاء صدع رؤوسنا بالشفافية وحكم القانون ؟ ، هذه أيضا أسرار وأمن وطني.

بشماعة الأمن الوطني يريد ثلاثي "الفخامة" منعك من حق السؤال والمعرفة، وفى الوقت نفسك يلومونك على تصديق مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات، ويصل الأمر بتابعهم عبد الكريم خلف أن يسفّه موت الشباب ويصف قتلهم بالخيال، دون أن يخرج عليك أحد في هذه الدولة ليقول لك أين هو كلام العقل ؟ .

تخوض البلدان حروبا شرسة من اجل التنمية والمستقبل ، وعندما يقع خطأ بسيط ، فان الدولة باكملها تقدم اعتذارها .

يريدونك أن لا تسأل.. وأن لا تحاول أن تعرف.. وأن لا تصدق الأخبار والتقارير المطروحة حول تورط هذا وتواطؤ هؤلاء، ولا يريدون تقديم إجابات لأسئلتك، يصادرون حقك في معرفة الحقيقة بدواع الحفاظ على الأمن، وبشماعة " بعبع " لبعث.

يقولون لك إن الخروج على الحكومة والنظام السياسي انقلاب على الشرعية الدستورية .. ولا يدركون أن الشعوب لا تنقلب، بل هي تثور وتنتفض، وأن تظاهراتها وتحركاتها هي الشرعية وما عداها مجرد زيف. 

يتهمونك بالشغب والتمرد على النظام.. وينسون أن هذا النظام فقد شرعيته السياسية، عجز عن أن يكون نظاما عادلا لكل العراقيين، خرّب الوطن وأجج الطائفية.. وأصر على أن يجعل من البرلمان والحكومة مصنعا للأكاذيب والانتهازية واللصوصية. 

خروج الشعب لا يمكن تسميته بانقلاب، لأنه محاولة لتعديل الأمور، وإسقاط الحكومة والانتخابات المبكرة بقانون انتخاب جديد مطلب شرعي، يتوافق مع شرعية أي نظام ديمقراطي أو دستوري، وفيه حل آمن لجميع العراقيين.

هل كل هذا الموت والخراب ثمن كاف لأن يبقى أصحاب الفخامات جالسين على أنفاس الناس؟، وهل وَقْف القتل والموت اليومي ليس هدفاً يستحق أن يتجرع من أجله عادل عبد المهدي وبرهم صالح ومحمد الحلبوسي دواء الاستقالة والاعتزال السياسي المرّ؟.