ومضات خليجي24: لاأمان مع سوزا في عبور البحرين!

Wednesday 4th of December 2019 06:51:12 PM ,
العدد : 4562
الصفحة : الأعمدة , اياد الصالحي

 إياد الصالحي

ساعات قليلة ويشهد ملعب عبد الله بن خليفة بنادي الدحيل اللقاء المرتقب بين منتخبنا حامل آمال ملايين العراقيين للتتويج بلقب البطولة الخليجية 24 الجاري في الدوحة ،

ومنافسه البحريني المتطوّر أسلوباً ونتائج والطامح هو الآخر لتحقيق إنجاز غير مسبوق بحصوله على أول لقب كونه المنتخب الوحيد الى جوار اليمن لم يتشرّف برفع الكأس على منصّة البطل منذ إنطلاقة البطولة على أرضه عام 1970.

هذه الحماسة المشتركة لدى المنتخبين تدفعهما اليوم لبذل أقصى الجهود لتقديم واحدة من أفضل مباريات خليجي24 لا سيما بعد أن اكتملت الصورة في المربع الناري بوجود المنتخبات الأكثر استحقاقاً لمواصلة المشوار، فهناك مباراة لا تقلّ إثارة بين منتخبي قطر والسعودية تعقب مباراتنا في الساعة 8 مساء ، ويبقى التساؤل حائراً في ثنايا واقع استعداد الأسود لمواجهة الأحمر البحريني: هل تمكّن المدرب السلوفيني سريشكو كاتانيتش من فكّ الشفرة التكتيكية لغريمه البرتغالي هيليو سوزا؟ من الصعب الإجابة على الورق دون معرفة ماذا هيّأ كاتانيتش من أدوات تجابه أسلوب البحرين الذي عانى في أوقات مختلفة من مواجهاته الثلاث أمام عُمان (0-0) والسعودية (0-2) والكويت (4-2) أي أنه حتى ما قبل الجولة الثالثة كان مرشحاً لحزم حقائبه عائداً الى المنامة ، كما لم يكن الإعلام البحريني راضياً عن سوزا هذه المرّة وله الحق بسبب عدم وضوح رؤيته الدفاعية والهجومية في البطولة ، وهذه نقطة بارزة في تحليل مناطق ضعفه التي يجد من خلالها الأسود ثغرة هزّ شباكه مبكّراً ، والحذر كل الحذر من ردّات الفعل بالضغط القتالي كالذي كشف عنه أثنين من أمهر لاعبي البحرين هما مهدي حميدان ومحمد الرميحي ، معزّزاً (أي الضغط) بثقة تياغو اكوستو الذي لعب بديلاً أمام الكويت وأحرز هدفين ختم بهما مهرجان الأهداف بالدقيقتين (83و93) ويراهن عليه سوزا اليوم لحسم اللقاء.

كاتانيتش لن يُعفى من مسؤولية الاخفاق لا سمح الله في حالة كشف خطوطه وتراجعه وتحفّظه حتى نصف الشوط الثاني أملاً بمفاجأة في التمديد أو ركلات الترجيح ، فالإحصائيات الفنية ليست معياراً للفصل في أرجحية كفّة منتخبنا على نظيره البحريني ، المهمة صعبة وتكاد تكون المباراة الأهم في مشوار المنتخب ، ولن يكون عبور البحرين آمناً مع تربّص سوزا لتعطيل مفاتيح تفوّقنا ، ولا بدّ أولاً من عنصر المجازفة لتحرير لاعبينا من عقدة التعثّر أمام المنتخب الشقيق تعادلاً أو خسارة ، وإذا ما توازنوا في العطاء ومارسوا الضغط وعزّزوا تواجدهم في دائرة العمليات والأطراف لن يتمكن منافسهم من إلتقاط الانفاس عطفاً على الجهد البدني المبذول أمام الكويت الأثنين الماضي مقابل خلود عدد كبير من لاعبينا الاساسيين للراحة اليوم ذاته أمام اليمن.

ولن نستبعد العامل النفسي من لعب دور مهم في اللقاء الرابع مع البحرين خلال أربعة أشهر فرض اللاعبون الاشقاء ومدربهم الكفء سطوة قوية على مجريات المباريات الثلاث الماضية ، فقد فازت البحرين (1-0) في نهائي بطولة غرب آسيا التاسعة على ملعب كربلاء الدولي يوم 14 آب 2019 بإمضاء اللاعب عيسى موسى (د38) ، وتعادلا (1-1) في المنامة يوم الخامس من أيلول 2019 برسم التصفيات المزدوجة لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023 سجل للبحرين كميل حسان (د9) وللمنتخب مهند علي (د86) ، ثم تكرّر التعادل في العاصمة الأردنية عمّان يوم 19 تشرين الثاني 2019 وهذه المرّة سلبياً ، وأمرُ طبيعي أن يصحّح الأسود وكاتانيتش التاريخ بفوز عريض يتأتّى من خلال أداء قوي وتكتيك يتناسب مع ظروف مباراة اليوم ويُجرّد المنتخب الشقيق من أبرز اسلحته ويضاعف من محنته ، خاصة أنه يندفع بشكل مؤثر بهدف كسب النتيجة مبكّراً مشكّلاً حاجزاً دفاعياً صلباً يعرف كيف يقتل الوقت ويجاري منتخبنا بحذر شديد حتى نهاية المباراة.

وبمحيط البطولة ، سيبقى فرح المدرّجات على قيد الحياة بفضل حيوية الجمهور القطري الذي بات الرقم 1 في معادلة نجاح بطولة كأس الخليج 24 سواء بوجود جماهير منتخبات الكويت وعُمان واليمن أم بغيابها ، عايشناه عن قُرب ، كريم في منح السعادة للضيوف ، يؤازر المنافس قبل العنابي بهتافات تجمع ولا تفرّق ، وعدهُ بلا رهان أنه سيواصل دعم البطولة بحضوره الوَهّاج ، حاملاً أعلام الدول المشاركة ، ولم تؤثّر الأزمة على قناعته بأن الرياضة انتصرتْ وجسّد الفعل الحيوي بأنه سفير بلاده فوق مدرّجات الوحدة الخليجية . وهكذا توأمه العراقي سار على نهج الروح الرياضية ، مرفرفاً براية الوطن الجريح ، هاتفاً بدموعه السخية (منصورة يا بغداد .. ونشوفك بعز دوم) مذكّراً اللاعبين بأنه لا غير الكأس يُرضي طموح ملايين الشباب المحتجّين في ساحات ثورة الإصلاح ، وهم بانتظار بُشرى اللقب من قلب الدوحة النابض بحب أهل الرافدين.

وفي ذات السياق أكد ناصر الخاطر الرئيس التنفيذي لشراكة كأس العالم "فيفا قطر" والمدير التنفيذي للجنة المنظمة لخليجي 24 أن قطر لا تخلط بين السياسة والرياضة ، ورحّبَتْ بمشاركة السعودية والإمارات والبحرين ، فكل ما يتعلّق بالسياسة مناط بوزارة الخارجية القطرية ، ولا علاقة لكرة القدم من قريب أو بعيد ، معرباً عن سعادته بتحقيق 69% من الحضور الجماهيري اقتطع تذكرته عبر البيع الإلكتروني التجريبي استعداداً لمونديال 2022 ، مشيراً الى أن 14 ألف مشجّع استخدم المترو للوصل الى الملاعب وهو رقم إيجابي في ظل استحداث وسيلة النقل هذه ضمن الوسائل المتاحة لجمهور كأس العالم ، كاشفاً عن أن جميع ملاعب المونديال الثمانية ستكون جاهزة أواخر عام 2020.

وقريباً من أصحاب التاريخ ، احتفى إعلاميو العراق المتواجدون في قاعة فندق غراند الحياة بالدوحة أمس الأول الثلاثاء بتكريم نجم الكرة العراقية ورئيس اتحادها الأسبق حسين سعيد من رئيس الاتحادين القطري والخليجي لكرة القدم حمد بن خليفة مع أربعة من الشخصيات المتميّزة التي تم اختيارها من الاتحاد الخليجي نظراً للخدمات الكبيرة التي قدموها لمنتخباتهم وبطولات كأس الخليج في السنين السابقة ، وألتفَّ الزملاء حول سعيد وهو يحمل جائزة التكريم مستنبطين منه معاني ودلالات التقدير الذي استحقه في ظل الظروف الراهنة ، فكان الرجل عفوياً في التعبير عمّا يجول في خاطره لحظتها ، وقال في تصريح مقتضب للمدى "إن الخطوات التي قطعتها من مكان جلوسي الى لحظة تسلّمي الجائزة من الاخ حمد تمثل أغلى اللحظات في مشواري الخليجي الذي توّجتُ فيه بلقب أفضل هداف بـ 17 هدفاً مناصفة مع زميلي السعودي ماجد عبدالله وبفارق هدف واحد عن الكويتي جاسم يعقوب الذي يحتل المركز الأول في اللائحة" لافتاً الى أن "هذا التكريم الكبير من الاتحاد الخليجي سيحفّز اللاعبين والإداريين والإعلاميين في الدول المشاركة ببطولات الخليج لتقديم العطاء المضاعف بمواقف خالدة سيشار لها بالبنان في تأريخ كأس الخليج التي تواصل الإبهار منذ 49 عاماً".

عتمة : مبارك الاتحاد القطري حصاد جهوده في حفل جوائز آسيا عام2019 .. فوز اللاعب القطري الموهوب أكرم عفيف بلقب أفضل لاعب في آسيا لم يأت من فراغ .. نعم هذا الفراغ الذي لم يزل يعيشه اتحاد كرة القدم العراقي وتقصيره تجاه اللاعبين الموهوبين وما أكثرهم على امتداد مساحات التباري في ممارسة اللعبة الشعبية الأولى في العراق ، فدوري الفئات مهمل من سنين طويلة ، ولا توجد تقارير مهنية شفافة للجنة الفنية ولا للمنتخبات من أجل مراجعة واقع تلك الفئات ، لدينا عشرات اللاعبين بمستوى عفيف ويتفوّقون عليه مهارة إذا تمّت مراعاة برامج تنشيط المسابقات والاهتمام بالبارزين من اللاعبين الصغار ، لكن بصراحة نحن في منتهى اليأس إزاء ذلك ، ولا يمكن أن نرى أي فعل ملموس من رجال الاتحاد الحالي.