مهلة الناصرية تنتهي قبل ساعات من موعدها:تصعيد غير مسبوق في بغداد والمحافظات

Sunday 19th of January 2020 10:01:34 PM ,
العدد : 4592
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ المدى

قبل ساعات من انتهاء "مهلة الاسبوع" التي اطلقها متظاهرو الناصرية وتفاعلت معها ساحات الاحتجاج في بغداد ومدن الجنوب، بدأت اجراءات التصعيد التي توعد به المتظاهرون في حال استمرت السلطة في تجاهل مطالبهم.

وعزلت، امس، عدد من المحافظات عن العاصمة وعن بعضها، بعد ان قام محتجون باغلاق الطرق الخارجية، كما تصاعدت اعمدة الدخان من بعض شوارع بغداد التي قطعت بعد ان احرق متظاهرون اطارات السيارات، فيما بدأ مجهولون حملة لـ"شراء" خيم في ساحة التحرير مقابل اموال.

وشهدت العاصمة ومدن الوسط والجنوب، حملات "اضراب" عن الدوام تدفق خلالها الطلبة الى ساحات الاحتجاجات، فيما قام محتجون باغلاق بعض ابواب المؤسسات الحكومية كاحد اجراءات الاعتراض على تجاهل الحكومة لمطالبهم.

وأمهل المتظاهرون في مدينة الناصرية الاسبوع الماضي، القوى السياسية أسبوعاً واحداً لتحقيق ثلاثة مطالب رئيسة من بينها تشكيل حكومة جديدة، قبل ان يقوموا (المحتجون) اليوم الاثنين باجراءات تصعيدية.

واغلق محتجون غاضبون، صباح امس، طريق محمد القاسم السريع، شرقي العاصمة، باحراق اطارات السيارات، بالتزامن مع هجوم قوات مكافحة الشغب على المتظاهرين في محيط ساحة التحرير.

قبل العاصفة

وحاولت الحكومة، بحسب مصادر امنية، ان تستبق تصاعد التحذيرات من جهة المتظاهرين، بافتعال المشاكل معهم.

وقال مصدر امني في بغداد لـ(المدى) امس، إنه في اليومين الماضيين "بدأت بعض الفصائل المسلحة التي ترتدي ملابس القوات الامنية بالاحتكاك مع المتظاهرين في ساحة الوثبة والسنك". ويحصل المرابطون من الفصائل على مناطق التماس بين القوات الامنية والمتظاهرين، على امتيازات مالية، تصل الى 100 الف دينار على كل يوم.

واضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه: "يستفز مسلحو الاحزاب والفصائل المتظاهرين فتحدث اشتباكات ورمي بالحصى وقنابل المولوتوف". وقتل مساء الجمعة الماضية، استناداً لناشطين، 3 متظاهرين قرب جسر السنك.

وذكرت قيادة عمليات بغداد، السبت الماضي، ان قواتها المكلفة بحماية المتظاهرين في منطقة جسر السنك والخلاني وساحة الوثبة والمناطق المحيطة بها "مازالت تلتزم بواجباتها في التعامل الإنساني وحماية الجمهور المتواجد هناك وضبط النفس العالي تحت ضغط الأفعال العنفية". وأضافت في بيان: "للاسف لليوم الثاني على التوالي هناك مجاميع تقترب من الحاجز الفاصل بين المتظاهرين والقوات الامنية في السنك وساحة الوثبة وتمارس رمي الصوتيات والمولوتوف والحصى والوسائل الجارحة على قواتنا الامنية".

ودعت قيادة العمليات جميع المتظاهرين السلميين، إلى التعاون لمنع المجاميع العنفية من ممارسة العنف الذي "يستوجب ردا وفق القانون"، مشددة على "جميع المتظاهرين السلميين والمحتجين الانتباه الى ذلك".

الهجوم على الطيران

وفي صباح امس، ادعت القوات الامنية تعرضها لهجوم مماثل قرب ساحة الطيران ما ادى الى مهاجمة المحتجين.

وقال علي حيدر، وهو احد المتظاهرين في بغداد لـ(المدى) ان "القوات الامنية استخدمت الرصاص الحي في الهواء لتفريقنا، لكننا استطعنا ابعادها".

وتفرقت قوات مكافحة الشغب في ازقة البتاويين، قبل ان تتراجع قرب مستشفى الجملة العصبية القريب من سريع محمد القاسم. واضاف حيدر ان مكافحة الشغب "استخدمت نوعا جديدا من القنابل الدخانية"، مؤكدا اختناق 35 متظاهراً. وشهدت ساحة التحرير امس، تدفق عدد كبير من الطلاب الذين اضربوا عن الدوام، في وقت كانت فيه الحكومة تستعد لاستقبال طلبة الجامعات لاستئناف الدوام.

وعطل محتجون في النجف عدة جسور، منها ثورة العشرين، الكوفة، والاسكان، كما قطعوا طريق المطار، وطريق النجف- الحلة.

كما تنوقلت معلومات عن احراق مكتب النائب ومحافظ النجف السابق عدنان الزرفي في الكوفة، فيما شهدت المدينة مساء السبت احراق مكتب تابع لحزب الله- تنظيم العراق. وكانت عمليات حرق مقرات ومنازل المسؤولين قد تراجعت خلال بداية العام الجديد، قبل ان تعود مجددا على اثر "مهلة الناصرية". وانتشرت القوات الأمنية، صباح امس الأحد، بشكل كثيف في شوارع مدينة الناصرية، في حين قام متظاهرون بحرق الإطارات وقطع كافة جسور المدينة. وبث ناشطون، مساء السبت، صورا من الناصرية، تظهر محتجين وهم يقومون بجمع اطارت السيارت استعدادا لحرقها وقطع الشوارع.

وانطلقت شرارة التصعيد الجديد والتهديد بقطع الشوارع ابتداءً من يوم الاثنين، من الناصرية، في وقت قالت فيه وزارة الداخلية، امس، إن الشوارع غدا (اليوم)، "ستكون طبيعية ولن يحدث اي قطع للطرق".

شراء الخيم

وتأتي تلك الاحداث، فيما تتصاعد مخاوف الناشطين من استغلال بعض الفصائل المسلحة، التظاهرات المليونية، التي دعا اليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يوم الجمعة المقبل في بغداد. وقال احد الناشطين المرابطين منذ اشهر في ساحة التحرير لـ(المدى) امس، إن هناك حملة لـ"شراء خيم المستقلين والمدنيين في الساحة مقابل اموال". 

واضاف الناشط، الذي طلب عدم نشر اسمه، ان "المبلغ يصل الى 10 ملايين لكل خيمة يتم اخلاؤها"، نافيا علمه بالجهة التي تقوم بتقديم الاموال. واعتبر ناشطون، ان تلك المحاولات، هي بداية لسيطرة جهات مسلحة تابعة لاحزاب على ساحة التحرير. وتنتشر اكثر من 400 خيمة في ساحة التحرير، من بينها نحو 80 خيمة للتيار الصدري، وعشرات الخيم الاخرى لاحزاب، استنادا لكلام ناشطين. بالمقابل تسربت معلومات عن توسط احمد الصدر، ابن شقيق مقتدى الصدر، لتأجيل التظاهرة المليونية، خوفا من تدفق المسلحين.

لكن صباح العكيلي، وهو نائب عن سائرون، نفى تلك الاخبار. وقال العكيلي لـ(المدى) امس ان "التظاهرات المليونية التي دعا اليها السيد الصدر مستمرة ولم تؤجل"، مؤكدا ان مكان التجمع لم يحدد بعد.