مخرج السينما الهوليودية (بول شريدر): معظم الأفلام التجارية ليس لها أدنى فائدة!

Wednesday 22nd of January 2020 07:16:42 PM ,
العدد : 4595
الصفحة : سينما ,

ترجمة : عدوية الهلالي

في باريس ، احتفى نادي التصوير السينمائي بالمخرج السينمائي والسينارست الامريكي بول شريدر الذي لم يكن معروفاً لدى عامة الناس مثل معاصريه كوبولا وسكورسيزي ،

لكنه يعتبر شخصية أسطورية في هوليوود الجديدة وهو الاسم الذي يطلق على سينما المؤلف على الطريقة الامريكية والتي ولدت في سنوات السبعينيات واصبح شريدر من أبرز نجومها ..

ويمنح منتدى التصوير اليوم فرصة لإعادة اكتشاف هذا المخرج السينمائي الكبير عبر الاحتفاء به ضمن برنامج احتفالي يستمر حتى الثاني من شهر شباط المقبل ويتضمن عروضاً لابرز أفلامه وسلسلة من الندوات التي تستضيفه شخصياً ..ومن بين الأفلام التي كتب لها شريدر السيناريو سيتم إعادة عرض فيلم ( سائق التاكسي ) من انتاج عام 1976 ، و( المقبرة المفتوحة ) من انتاج عام 1999وهما فيلمان مهمان للمخرج سكورسيزي ، أما الافلام التي اخرجها فقد جرى اختيار أهمها مثل فيلم ( الراقص الامريكي ) انتاج عام 1980 ، و( لافيلين) انتاج عام 1982 ، كما ستتاح الفرصة لعشاق السينما لمشاهدة أفلام لم يسبق لهم مشاهدتها مثل( ميشيما الخطير) انتاج عام 1985 ، وفيلم ( خفيف النوم) إنتاج عام 1992 ، وفيه أدى وليم دافو واحداً من أجمل أدواره ، ثم آخر أفلامه ( على طريق الإصلاح ) في عام 2017 مع ايثان هوك الذي يجسد شخصية كاهن مهدد بالجنون بسبب مايعانيه من العيش في بيئة دينية مهزوزة الكيان ..

مجلة لوبوا الفرنسية التقت المخرج شريدر خلال الاحتفاء به ودار هذا الحوار :

*انت قبل كل شيء مخرج سينمائي مع ذلك ، يبقى اسمك مرتبطا بفيلم لم تخرجه وهو ( سائق التاكسي )..كيف تفسر ذلك؟

- هنالك نجاح وشهرة فيلم قد تمتد على مر السنين ، وهو ماحدث مع هذا الفيلم الكلاسيكي ، فضلا عن ذلك ، فان خط سير ترافيس بيكل ( الشخصية التي جسدها روبرت دي نيرو) هو نفس خط سير حياتي ..على أية حال ، كنت في ذلك الوقت اعاني من الوحدة وخطر التعرض للعنف ..لقد كتبت القصة لأبعدها عني إذ كنت خائفاً من الغوص فيها ، مثل ترافيس ، وعندما رويت هبوطه الى الجحيم انقذت نفسي من العيش فيه ..إنه إذن فيلم شخصي وحميمي بعمق ، وأنا نتاج تعليم بروتستانتي صارم ، وهنالك في داخلي يقين راسخ من أن المرء لايحقق المجد إلا بالشهادة والمعاناة ..من هنا جاء الانحراف الانتحاري لترافيس وهو ماامتد ليشمل أفلامي الأخرى ..

*هل ترسم أفلامك بطريقة ذاتية ؟

-نعم ، بالتاكيد ، (سائق التاكسي )هو طفل غير ناضج ، يصرخ من الألم والغضب ..و( خفيف النوم) هو الشخص البالغ الذي يغرق في الأزمة في منتصف حياته ، أما ( على طريق الخلاص ) ففيه يتلاشى الغضب أمام الحزن وكآبة الشيخوخة ..وميشيما هو الآخر صورة ذاتية مخبأة خلف موضوع ولو طلبت من أي مخرج آخر أن يصنع فيلما حول ميشيما فسيرويه بطريقة مختلفة ..

*أنت تقدم في افلامك وجها ساحرا للغاية فانت تحب النجوم مثل ريتشارد جير وناستاسيا كينسكي وايضا ليندسي لوهان في فيلمها ( الاخاديد ) لعام 2013، مع ذلك ، يبدو تأثرك واضحاً بالمخرجين بريسون وبرغمان ودريير ؟ ..

- نعم ، حتى أنني اخترت بعض الافلام التي لها تأثير كبير ليتم عرضها في المنتدى مثل ( متناولو القربان) عام 1962 لبرغمان ،وفيلم ( النشال) عام 1959لبريسون..أفلامي يمكن أن تقدم وجها هوليوديا أكثر بسبب الممثلين لكن ذلك لاينطبق على الاخراج ولا السيناريو .أنا أحرص على تناول القضايا الروحية الكبيرة فيها ..

*كيف ترى تطور السينما المعاصرة ؟

-إن أكثر مايحزنني ، الى جانب الجدال في البرامج السياسية أو الأفلام الخارقة 

، هو أن السينما فقدت الكثير من اهميتها الثقافية ..ففي زمن ما ، كانت الأفلام بالنسبة لي نبض حياة الناس ..كنا نذهب الى السينما مساء السبت ونقضي بقية الأسبوع في الحديث عن الأفلام ، أما اليوم ، فالأمر مختلف تماماً ، ومايقدم من أفلام تجارية ليس لها أدنى فائدة لن يجعل الأمر يبدو أفضل ..

عن مجلة لوبوا الفرنسية