بعبارة أخرى: قصة تبحث عن خاتمة!

Monday 27th of January 2020 07:10:47 PM ,
العدد : 4598
الصفحة : الأعمدة , علي رياح

 علي رياح

أشدّ ما أسعدني في الاجتماع الأخير للهيئة العامة لاتحاد الكرة العراقي ، أن الدوري الكروي سيعود حتى بصيغة غير التي ابتدأ بها الموسم في شهر تشرين الأول ..

الأندية الخمسة عشر ستتوزّع على ثلاث مجموعات وصولاً إلى الدور النهائي بتجمّع ستة أندية متأهلة من دوري المجموعات ، وهكذا حتى تتضح المعالم الكاملة للمسابقة!

أسعدني هذا الإصرار على استعادة الدوري في ملاعبنا ، برغم هذه الظروف الأمنية والاقتصادية والتنظيمية التي يواجهها أي اتحاد يعمل في ظل الوضع الذي تعيشه بلادنا..

لكن ما يجعلني حتماً في موقف المتألم ، هذا الترهل الذي ستشهده المسابقة في الموسم المقبل ، إذ تمّ إلغاء نظام الهبوط ، وسيصعد ناديان من الدرجة الأولى .. ولدى نهاية الموسم الحالي ، سيكون لدينا بالمحصلة نصاب يتألف من اثنين وعشرين نادياً ، وهكذا فنحن سنعيش بطولة مركزية واسعة المدى والأفق والزمان ، وسيكون من الصعب إكمال أي موسم من دون الخوض في عشرة أشهر على أقل تقدير!

المعنى من كل هذا .. أن الاتحاد المقبل الذي ستنتخبه الهيئة العامة سيتسّـلم تركة ثقيلة لا قدرة لأي اتحاد في مثل الوضع العراقي على تحملها ، وأنا هنا لا أتحدث عن حسن النوايا أو سوئها ، ولكني أشدّد على الطريقة التي سيتسلـّم بها الاتحاد الجديد العهدة ، ليبدأ فصل من المعاناة وهو عند أول الطريق في تنظيم البيت الكروي العراقي بعد طول عبث واجتهاد وتناقض ومجاملة .. وهي مفردات أملتها الاصطفافات الانتخابية قبل كل شيء ، خلال عمر الاتحاد منذ عام 2004!

ثم لماذا كـُتب على الكرة العراقية أن تظل مسرحاً مفتوحاً لكل الصيغ التنظيمية للدوري بما في ذلك العدد المعتمد لمسابقة الدوري الممتاز؟ لقد رأينا ذات يوم أن الدوري العراقي أقيم بمشاركة ستة وثلاثين نادياً .. وقد قلت وقتها إنها وسيلة (مبتكرة) لإيجاد كل المطبات والعثرات والعراقيل في درب الكرة العراقية!

هل استحال علينا أن نجد صيغة تنظيمية ثابتة أو أقرب إلى الثبات للدوري العام ، ولماذا لا يكون الحل لدينا – في كل مرة - إلا بزيادة عدد الأندية المشاركة؟!

الإسبان على اتساع رؤيتهم الكروية وتطلعاتهم الجماهيرية وديناميكية ماكينهتم الإعلامية لم يتمكنوا من صياغة دوري الليغا بأكثر من عشرين نادياً .. والأمر نفسه ينطبق على البريمير ليغ أو الدوري الإنكليزي العريق الذي عشقناه صغاراً منذ كان تلفزيون العراق يعرض مبارياته مسجلة كل اثنين خلال العقد السبعيني وما تلاه من سنوات قليلة!

وبالطبع ، فان ما يقال عن البريمير ليغ ينطبق بحذافيره على الكالتشيو الايطالي والبوندسليغه الألماني وغيرهما من الدوريات الشهيرة التي لم تعد تتسع لأكثر من عشرين ناديا يلعبون في غالب الأحيان وفق نظام الذهاب والإياب!

نحن كنا كذلك في يوم من الأيام .. الدوري كان في معظم المواسم يجري طبقا للذهاب والإياب ، وكان عدد الأندية المشاركة يتراوح مدّاً أو انحساراً ، لكنه لم يبلغ العشرين حتى في مواسم الإفراط والتفريط بمضمون الدوري الفني!

الدوري بهذا الترهل العجيب سيصيب الكرة العراقية في مقتل ، وسيكبّل الأندية والاتحاد معا سواءً في تراجع المردود أو في الهبوط المريع الذي (ينشده) نظام كهذا في خاتمة المطاف ..

وما دمنا في مطلع الكلام عن شكل الدوري ، وما دام أهل الكرة يبحثون عن صيغة مثلى تجعل الدوري سبباً في التطوير لا في تكسير المجاذيف ، فإننا ندعو المعنيين إلى مراجعة العدد الكارثي الذي تقوم عليه الفكرة الأساسية للدوري في الموسم المقبل الذي يبدو أنه لن ينتهي في مخرج طبيعي ، هذا إذا افترضنا أن له نهاية في يوم من الأيام!