باختصار ديمقراطي: شركاء التضليل

Saturday 14th of March 2020 06:49:49 PM ,
العدد : 4631
الصفحة : الأعمدة , رعد العراقي

 رعد العراقي

يترقب متابعو المشهد الرياضي ما تسفر عنه نتائج الحراك الأخير لمعضلة مفصلين مهمّين (معطّلين) في الرياضة العراقية وهما المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية والهيئة التنفيذية لاتحاد كرة القدم وخاصة بعد أن رفع وزير الشباب والرياضة بحواره الأخير مع جريدة المدى

هواجس الضغط الحكومي الذي كان يؤرِق أعضاء المكتب التنفيذي الأولمبي ، وترك لهم الخيار في الخروج من الأزمة والتحضير لانتخابات شرعية معترف بها ، بينما تكفّل الاتحاد الدولي مهمة اختيار أعضاء هيئة التطبيع لإدارة اتحاد الكرة التي ستتولى مسؤولية قيادته للمرحلة القادمة والتحضير للانتخابات القادمة أيضاً.

وفق تلك الظروف العصيبة كان لا بدّ للرياضة العراقية أن تكون على كف عفريت تتقاذفها أمواج الفوضى والتراجع في وقت عصيب وخاصة أن هناك استحقاقات دولية مهمّة تتطلّب تنسيقاً واستعداداً على مستوى عالٍ سواء في المشاركة بأولمبياد طوكيو 2020 أو تصفيات كأس العالم قطر2022 ، وهي استحقاقات تنتظرها الجماهير وتمثّل خلاصة الجهد والتخطيط لسنوات طويلة لكل الدول الطامحة لتأكيد حضورها وتأثيرها على الساحة الرياضية العالمية.

قد تكون الأزمات ظرفاً عابراً تتعرّض له أي مؤسسة رياضية في كل بلدان العالم وبمستوى متفاوت وهو أمر معتاد لا يمثل مثلبة أو انتقاصاً طالما أنه يرتبط في أغلبه بمبدأ المنافسة الفكرية واختلاف الرؤى في كيفية إدارة العمل والارتقاء به وتنفيذ مشاريع التطوير والنهوض بالواقع اعتماداً على مقياس النجاح وتحقيق الإنجازات وانسيابية الأداء الإداري وتماسك كل الأركان الأساسية سواء الدعم الحكومي أو الإعلامي ودوره الحيوي في التشخيص والمعالجة ، لذلك نرى أن حدّة الأزمات تكاد تكون أقل وضوحاً في البلدان التي تتربّع على عرش الرياضة العالمية بمختلف مفاصلها ، وتزاد توّتراً وحِدّة في البلدان التي لا تمتلك رصيداً على تلك الساحة!

مُعضلتُنا الكارثية أن أي أزمة تواجهها الرياضة العراقية تنشأ تحت عنوانين (مخفيين) الأول تكتسب صفة الاستهداف الشخصي والثاني أنها يتيمة لا راعٍ ولا مُنقذ لها ، بينما الشعار المُعلن والبرّاق الذي يرفعهُ الجميع (من أجل رياضة الوطن) وتلك الحقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها وسط سيل الأزمات السابقة التي لم تنتج إلا فضائح وتسقيط وعناد واصطفاف بين هذا الطرف أو ذلك وتمسّك غريب بالمواقف والمناصب ، وعندما تحضَر الحلول الترقيعية فإن النتيجة هي ذاتها لا تغيير بالواقع ولا تطوّر ولا إنجازات ! فأين مصلحة رياضة الوطن؟َ السبب ببساطة إننا عظّمنا الشخوص ولهثنا وراءهم على حساب تقويم وإصلاح الأسس وبرامج التطوير.

ليس خروجاً عن المألوف عندما نقول بصوت واضح إن أحد أسباب ما يجري يتحمّلهُ الإعلام والصحافة الرياضية الذي تنازل عند دوره المفترض بالتعامل بمهنية وشفافية مع أي أزمة وانجرف البعض نحو تبنّي أساليب دخيلة وهجينة تعتمد الإثارة واستغلال المواقف وتجيّرها نحو زيادة رصيدها في الشهرة والتكسّب الشخصي لها وللجهات الإعلامية التي ترعاها في وقت كنا نمنّي النفس أن نشاهد تحوّلاً في النهج الإعلامي يتماشى مع نوعية الاستقرار في البلد بعد أن يكون قد تجاوز مرحلة النقاهة وتخلّص من أمراض إصابته خلال فوضى ما بعد 2003 نتيجة هجمة الدخلاء على المهنة حين استغلّوا مساحة الحرية وخاصة في إصدار الصحف التي تجاوز عددها أكثر من 100 مطبوع اسهمت حينها في تشويه فلسفة ومبادئ العمل الصحفي الرياضي واجبرت أقلام صحفية مشهودة لها بالكفاءة والنزاهة إما بالانزواء أو تقديم خبراتها لمؤسسات خارج البلد أو الظهور على استحياء وتجنّب الانجرار الى داخل حلبات الصراع.

وبعد كل هذه السنوات لا يزال قسم من البرامج الرياضية تصرّ على عدم مغادرة مرحلة (التعليم الابتدائي) بل باتت تقترِب كثيراً من تقمّص دور تضليلي عبر محاولة فرض أفكار ورؤية عدائية وحتى سياسية تستند الى تأزيم المواقف والتشهير والاصطفاف المزاجي مع طرف معيّن من خلال التعمّد باستضافة شخوص تعْلَمْ مسبقاً توجّهاتهم وميولِهم وتحاول استثارتهم والتمتع بكل فخر بسيل الانتقادات وما تسبّبه من خلافات لا شيء سوى أنها ترفع من نسبة المشاهدة وحجم ما تتناقله مواقع التواصل الاجتماعي عن تلك البرامج كجزء من شهرة مجانية ، أما الحلول ومهمّة وأد الأزمات فلا مكان لها في قاموس تلك البرامج.

نحن نحتاج الى إصلاح الذات وتقويم الخلل الذي أصاب الفكر الصحفي وتلك المَهمّة لا بدَّ أن يضطلع بها أصحاب الشأن ويسهم بها كل الخبرات من خلال تقديم الدراسات والمقترحات لإعادة برمجة النهج الإعلامي والصحفي الرياضي ووضع ضوابط مُلزمة تحدّد من هوس الطارئين وتعيد بريق ودور الصحافة الرياضية الحقيقي.