لجنة الأمن ممتعضة من سجال الصواريخ : استهداف التحالف يقوض العمليات ضد داعش

Saturday 14th of March 2020 08:16:23 PM ,
العدد : 4631
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ المدى

عادت طهران لتضغط مرة اخرى على فصائل مسلحة لضرب المصالح الاميركية في العراق، على الرغم من وجود قرار سابق بين تلك الجماعات ــ بموافقة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ــ بوقف الهجمات بشكل مؤقت، بحسب مسؤولين تحدثوا لـ(المدى).

واستنادا للمسؤولين، ان اتساع الهجمات مؤخرا على القواعد العسكرية في العراق، والتي تضم قوات غربية، جاء بعد وضع ترتيبات جديدة اعقبت مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس.بالمقابل، حذر المسؤولون، من سقوط مدنيين في "سجال الصواريخ" بين تلك الجماعات وواشنطن، التي اكدت بانها تستهدف ترسانة الفصائل المسلحة.

ويتوقع ان تلك الجماعات تحتفظ بمئات الصواريخ التي تسلمت بعضها من إيران، في مخازن بدائية، في مناطق شعبية وبين الأهالي.

واعادت جماعات مجهولة، امس، قصف معسكر التاجي شمالي بغداد، الذي يضم قوات اميركية، للمرة الثانية في غضون أسبوع.وقال متحدث باسم التحالف الدولي في بيان إن ثلاثة من قوات التحالف أصيبوا في هجوم صاروخي على قاعدة التاجي العسكرية.وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل مايلز كاغينز على (تويتر) إن التحالف "يؤكد أن ما لا يقل عن 25 صاروخا عيار 107 ملليمترات أثرت على قاعدة التاجي التي تستضيف قوات التحالف يوم 14 آذار في الساعة 10:51 صباحا (بتوقيت العراق). أصيب ثلاثة من التحالف واثنان عراقيان. يجري التقييم والتحقيق". 

وشوهد بمقاطع فيديو بثها ناشطون، تصاعد اعمدة الدخان من المعسكر، الذي يقصف للمرة التاسعة منذ بدأ التصعيد بين طهران وواشنطن في ربيع 2019، على اثر ما عرف حينها بـ"ازمة هرمز".ويقول مسؤول سابق في الحشد الشعبي لـ(المدى)، ان "طهران ضغطت على مجموعة من الفصائل المسلحة الرافضة لضرب القوات الاميركية لتكسر القرار السابق بوقف الهجمات".

وقررت مجموعة من الفصائل، قبل اشهر، "تجميد المقاومة" ضد القوات الاميركية في العراق، وترك المجال للسياسة للتعامل مع قضية انسحاب القوات الاجنبية من البلاد.

وأعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في كانون الثاني الماضي، عن توقف مؤقت لـ"المقاومة" و"معاقبة" من يخرق الهدنة السياسية.

وكان الصدر قد دعا قبل ذلك "الفصائل العراقية المقاومة" والفصائل خارج العراق إلى اجتماع فوري لإعلان تشكيل "أفواج المقاومة الدولية".

وعاد الصدر، اول امس، الى المطالبة بـ"ضبط النفس"، عقب الهجمات الاميركية الاخيرة.

ترتيب أوراق طهران

ويقول المسؤول السابق في الحشد الذي طلب عدم نشر اسمه، ان قرار الهجوم على القواعد الاميركية "جاء بعد إعادة ترتيب اوضاع طهران وتلك الفصائل عقب مقتل سليماني والمهندس".وقررت طهران، بحسب مصادر تحدثت لـ(المدى) في وقت سابق، "فرض" شخصية مقربة منها، بدلا عن "المهندس" في هيئة الحشد الشعبي.وقالت تلك المصادر حينها، ان طهران فرضت عبد العزيز المحمداوي، المعروف بـ"ابو فدك"، وهددت فالح الفياض – رئيس هيئة الحشد- بتغييره بهادي العامري (زعيم منظمة بدر) اذا اعترض على اسم المرشح.

ويلقب "ابو فدك"، بـ"الخال"، ويعتبر من اشد المقربين للجنرال الايراني قاسم سليماني. وشكل مجاميع خاصة لمهاجمة القوات الاميركية بعد عام 2004.وتحمل واشنطن كتائب حزب الله، مسؤولية مهاجمة قواتها في العراق. وشنت القوات الاميركية ليل الخميس- الجمعة الماضية، سلسلة غارات استهدفت خمسة مواقع تخزين أسلحة تابعة للكتائب.وظلت الحكومة، قبل ان تستقيل نهاية العام الماضي، تمنع الجناح الايراني داخل هيئة الحشد الشعبي، من التصعيد ضد واشنطن، خوفا من استهداف مخازن السلاح لتلك الجماعات.

وتعرضت مواقع تابعة للحشد، منذ العام الماضي، الى اكثر من 15 هجوما، 4 منها كاشف بها الفياض، بعض اعضاء لجنة الامن في البرلمان، بانها "اسرائيلية".

مخازن السلاح

ويقول عضو في اللجنة الامنية البرلمانية لـ(المدى) طلب عدم نشر اسمه: "العراق لا يملك منظومة دفاع جوي، واي عداء مع اسرائيل او امريكا يعني تدمير جميع مخازن الفصائل".

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن هذه العملية (ضد حزب الله في العراق) تهدف إلى "خفض قدرات هؤلاء على تنفيذ هجمات مستقبلية على قوات التحالف".وأضافت "يتوجب على هذه المجموعات وقف هجماتها على القوات الأميركية وتلك التابعة إلى التحالف، وإلا فسيكون عليها تحمل العواقب، في الزمن والمكان اللذين نختارهما".

ويحذر المسؤول السابق في الحشد، من ان تتسع الهجمات على مواقع تلك الفصائل، لتشمل مخازن السلاح في داخل الاحياء السكنية.

وبدأ رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، في الصيف الماضي، سلسلة من الاجراءات لاعادة هيكلة الحشد، منها نقل مخازن السلاح الى خارج المدن.وطالب الفياض حينها، من رئيس الوزراء تمديد تلك الاجراءات لشهرين آخرين. وقالت مصادر آنذاك لـ(المدى) ان التمديد سببه "رفض بعض الفصائل تنفيذ القرارات".

وانتقدت كتائب حزب الله في ذلك الوقت - دون بقية الفصائل – قرار عبد المهدي، دون ان تتطرق فيما لو ستطبق القرار ام ترفضه.

بالمقابل رحبت الكتائب بالهجوم ما قبل الاخير على "التاجي"، الذي ادى الى مقتل جنديين أمريكيين وآخر بريطاني. وقالت: "آن الأوان لاستئناف العمليات الجهادية" ضد القوات الاميركية.

العلاقة مع المجتمع الدولي

وانتقد القيادي الكردي البارز ووزير المالية الاسبق هوشيار زيباري، مطالبة بعض السياسيين باللجوء الى محكمة العدل الدولية لشكوى القصف الأميركي على مواقع عسكرية تابعة لحزب الله في البلاد.

ووفق العمليات المشتركة، ان الرد الاميركي الاخير، اسفر عن مقتل 6 عسكريين بينهم عامل مدني في مطار كربلاء، اضافة الى جرح 12 آخرين، وتدمير عدد من المعدات والاسلحة والبنى التحتية.

وقال زيباري في تغريدة على (تويتر): "استهداف القوات الأميركية لمقرات كتائب حزب الله المتهمة بقصف معسكر التاجي اثار ردود فعل برلمانية وخبراء ومحللين ستراتيجيين عراقيين للمطالبة باللجوء الى محكمة العدل الدولية (....) المشكلة لا يفقهون بان العراق ليس عضواً بالولاية الإلزامية للمحكمة ولا اميركا"، مختتماً باللهجة الدارجة "زين شلون راح نرفع دعوى؟".وتمر البلاد في ازمة خانقة على اثر فشل البرلمان في تمرير حكومة محمد علاوي، وعدم الاتفاق على مرشح جديد حتى الان.

ويقول هريم اغا، عضو لجنة الامن في البرلمان، ان "حكومة تصريف الاعمال لا تستطيع الان مواجهة ماجرى، ولن توقف حركة الجماعات المسلحة".

واعلن عبد المهدي نهاية تشرين الثاني، استقالته من منصب رئيس الوزراء، لحين اختيار حكومة جديدة، والتي يفترض ان تعلن منتصف الاسبوع الحالي.

ويضيف اغا في حديث لـ(المدى) ان "الهجوم على مقرات التحالف أمر سيئ للغاية، ويؤثر على محاربة العراق لتنظيم داعش الذي لايزال يهدد بعض المناطق".