قراءة في ملف الاسلحة الكيميائية العراقية (9)

Monday 16th of March 2020 06:43:59 PM ,
العدد : 4633
الصفحة : آراء وأفكار ,

تدمير نشاط منشأة المثنى واعتمادها لخزن مخلفات الأسلحة الكيميائية

أ.د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

تدمير موقع المثنى

تعرضت معظم أبنية الموقع في حرب الخليج 1991م للتدمير الكلي أو الجزئي نتيجة القصف الجوي .

تبعها في 6نيسان 1991م قبول العراق بقرار مجلس الأمن 687(1991) الذي نص على أن يوافق العراق من دون شرط بالقيام تحت اشراف دولي بتدمير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية جميعها وكلما كان مخزوناً من العوامل الكيميائية وما يتصل بها من منظومات فرعية ومكونات ومرافق البحث والتطوير والدعم والتصنيع ، وقد قدّم العراق في حينها إعلاناً أولياً أعرب فيه عن برنامج أسلحته الكيميائية . ثم قدم العراق في 22 تموز 1996م إعلانه الشامل والكامل والنهائي FFCD الخاص بالبرنامج الكيميائي الذي تكون من 5000 صفحة وضم 300 وثيقة وأخيراً قدم العراق في 7 كانون الأول 2002م إعلاناً مدققاً كاملاً ونهائياً CAFCD تكون من 8000 صفحة ويشمل على جميع الإجراءات وما حصل بشان برنامج الأسلحة الكيميائية العراقي. وبناءً على ذلك قامت مجموعة التدمير الكيميائي CDG التابعة للجنة الخاصة ،بين عامي 1992-1994، بالإشراف على تدمير العوامل الكيميائية بعد قيام العراق بإنشاء محرقة لتدمير الخردل ووحدة التحلل المائي لتدمير عوامل الاعصاب، في موقع المثنى. وتم جمع ما امكن جمعه من الاعتدة ،المصنعة والجاهزة للاستخدام وبعض المواد الأولية، التي كانت موزعة في مناطق عديدة ومحددة من العراق. ودُمِّر في المدة 1992-1994 أكثر من 30000 قطعة ذخيرة مختلفة وبحدود 480000 لتر من العوامل الكيميائية وأكثر من مليوني لتر من السلائف.

اعتماد منشأة المثنى لخزن مخلفات الأسلحة الكيميائية 

مع اقتراب شبح حرب الخليج الثانية توقف الإنتاج في منشأة المثنى العامة وانهمك المهندسون والعاملون بتشتيت وإخفاء الأسلحة والمعدات في أنحاء العراق أو خزنها في ملاجئ محصنة داخل المنشأة لتجنب الغارات الجوية التي بدأت في كانون الثاني 1991م . وقد تعرضت المنشأة الى غارات جوية مكثفة أدت الى تدمير كامل لمرافق الانتاج والمباني الإدارية وجعلت المنشأة غير صالحة للعمل , ويلاحظ أن طائرات التحالف تجنبت ضرب المخابئ المحصنة لمنع تسرب الغازات السامة إلا أن بعض هذه المخابئ أُصيب بصورة عرضية كما أن ملجأين اثنين آخرين أُصيبا بأضرار جسيمة.

استخدمت (اليونسكوم) منشأة المثنى كموقع لتجميع الأسلحة الكيميائية وطمرها ، من حاويات وبقايا أسلحة كيميائية ومواد أولية مستخدمة في انتاجها من المخابئ المتفرقة في أنحاء العراق ثم تدميرها وطمرها لاحقاً داخل الملاجئ المحصنة في المنشأة. وقد دمرت بعثة التفتيش 300,000 قطعة ذخيرة و 480,000 لتر من العناصر الكيميائية فضلاً عن اكثر من (2)مليون لتر من المواد الكيميائية الخام بين عامي 1992-1994م . اما الذخائر التي عُدّت غير مستقرة ولا يمكن اتلافها بالحرق أو بالغمر بالمياه فقد جرى تعبئتها في براميل وخزنها داخل الملاجئ المحصنة.وبعد عام 1994م قامت اللجنة الخاصة باستخدام المخزنين (6, 1) في منشأة المثنى، التي سمّيت لاحقاً بالمخزنين (13 , 41) الواقعين في الجهة الشمالية من المنشأة، لخزن المواد والمعدات البالغة الخطورة والتي من الصعب تدميرها أو التخلص منها أو إزالة التلوث عنها وتضمنت ما يأتي:

1 - مخزن 13

• (2500) صاروخ 122ملم مدمر جزئياً مملوءة بالزاريين , كانت هذه الصواريخ سابقاً محفوظة في صناديق خشبية دمرت في القصف الجوي أثناء حرب الخليج .

• 170 حاوية 1طن تستخدم لخزن الكلور السائل مملوءة بالتابون سابقاً ،وقد تم عمل فتحتين لكل حاوية باستخدام المتفجرات وذلك لأن جميع الصمامات والأنابيب المتصلة بها مغلقة بسبب التآكل والاملاح . فملئت بالكحول والصودا الكاوية .

• سيانيد الصوديوم (180 طن) مخزن من دون أكياس أو صناديق.

• سيانيد البوتاسيوم( 1250 كغم) خزنت في صناديق كارتون وهذه الصناديق أغلبها تالف أو مهشم .

• ثالث كلوريد الزرنيخ( 75 كغم) مخزن من دون أكياس أو صناديق .

2 - مخزن 41 

• حاويات (1 طن) فيها بقايا من الخردل , والخردل المتبلمر ملئت بخليط محلول الصودا الكاوية والكحول(الايزوبروبانوزل أو الإيثانول) .

• 2000 قنبلة من قذائف مدفعية( 155 ملم) ملوثة بالخردل .

• مضخات وأنابيب وصمامات ومبادلات حرارية ملوثة بالخردل من المحرقة , وطابوق وأحجار وتربة ملوثة بالخردل من المحرقة وأحواض الخردل .

 

اُغلِقت في عام 1994م منافذ أبواب وفتحات التهوية جميعها في مخزني 13 و 41 بمادة الكونكريت المسلح وبسمك(2م)وتم تغطيتها بالتراب ووضعت علامات تحذيرية بعدم الاقتراب منهما.ونفذت عملية الإغلاق من قبل ملاكات عراقية وبأشراف لجنة اليونسكوم وتحت المراقبة الفضائية من قبل الجانب الأمريكي وسلّمت الى الجانب العراقي بوثيقة تسليم الموقع(Hand over protocol ) التي وُقِّعت من الجانبين العراقي واللجنة الخاصة بالتحقق مفادها تخلص العراق من الأسلحة الكيميائية اليونسكوم (UNSCOM) عام 1994م والتي تتضمن كافة الفعاليات والاجراءات التي حصلت في موقع المثنى للمدة من 1991-1994م فضلاً عن المواد المخزونة في المخزنين .

عادت (اليونسكوم) في عام 1996م لتفتش المباني المقصوفة والمدمرة خلال غارات التحالف في حرب الخليج الثانية ولترى مدى التزام العراق بعدم استخدام المباني الصالحة للاستخدام والعودة لبرامج تصنيع الأسلحة الكيميائية والبايولوجية. فعثروا على كمية من الذخائر الكيميائية المزدوجة فضلاً عن كمية كبيرة من الوثائق وأقراص الحاسوب. فكان هذا دليلاً آخر على عدم مصداقية نظام صدام وإخفائه الحقائق بشأن برنامجه الكيميائي والبايولوجي فضلاً عن المؤشر السابق بشان اختفاء كميات كبيرة(الآف الأطنان) من الأسلحة الكيميائية والتي ذكرت سابقاً أنواعها وكمياتها.

إن هذه الممارسات وغيرها أعطت مبرراً للأميركان ولآخرين للإعلان عن وجود الأسلحة الكيميائية في العراق وإخفائها من قبل حكومة صدام. وكذلك منحهم المبرر في هجومهم على العراق عام 2003م بادعاء التحري والكشف عن الأسلحة الكيميائية والبايولوجية.

وفي حزيران عام 2014م سقطت منشأة المثنى بيد تنظيم داعش الإرهابي ولكنهم لم يتمكنوا من فتح أي منفذ في جدران أو مداخل المخازن المغلقة. لقد استعيدت السيطرة على المنشأة بجهود القوات العراقية والحشد الشعبي في تشرين أول 2015م.