العمود الثامن: الذين سقطوا في امتحان كورونا

Monday 30th of March 2020 08:24:25 PM ,
العدد : 4636 (نسخة الكترونية)
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

 علي حسين

المفروض أن البلاد تمر بأزمة بعد انتشار وباء كورونا وما يتعرض له المواطن البسيط من أزمات مالية وصحية . لكن العجيب أن البعض يرى في الأزمة فرصة مواتية يجب استثمارها بكل الطرق والوسائل لترويج بضاعة الأوهام والأكاذيب عن الإصلاح والتداول السلمي للسلطة وخرافة الكتلة الأكبر، ففي ظل هذا الوباء الذي يحصد بأرواح الناس ،

تحولت السياسة في العراق إلى موضوعٍ للفرجة، بكثير من الأسى والضحك، بحيث لا يجد الجمهور أمامه سوى مهرجانات من الصراخ، الكل يقول أنا الأحق بالمنصب لأنني صاحب مفتاح الكتلة الأكبر .

بعد مئة عام سوف يذكر التاريخ أن بلداناً خاضت ملاحم إنسانية كبرى لإنقاذ مواطنيها من الوباء ، ليقولوا للعالم أن لاقيمة أغلى وأهم من حياة الإنسان ، من دون الاعتبار للدين والطائفة ، وليذكر الإنسان العراقي أن في هذه البلاد عاش مدّعو السياسة والباحثون عن المنافع والمصالح تركوا الوباء ، وانشغلوا بالدفاع عن مصالح إيران وأحقية الحوثيين في إطلاق الصواريخ وأهمية مساندة السلطان اردوغان في مغامراته العبثية .

للأسف هناك أمور كثيرة تنغّص على حياة المواطن العراقي ، بعضها يمكن احتماله، أملاً في أن يتكفل الزمن بحلها، وبعضها أشبه بالقدر الذي لا فكاك منه، مثل الظهور المتواصل لحنان الفتلاوي على الفضائيات ، و" جوبي أحمد الجبوري الشهير بأبو مازن والظهور المستمر لنجمة " السياسة " عالية نصيف ، ومقولة صالح المطلك التي ذهبت مثلاً : " أنا أفضل سياسي عراقي !! "

لكن من بين أكبر المنغّصات التي تواجهني هي حالة السيد جمال الكربولي الذي يتوهم أنه منذور لمهمة مقدّسة ، فهو لا يترك مناسبة إلا ويخرج علينا بتغريدة ، ويُقدِم فيها على استعراضاتٍ سياسية يقول فيها للجماهير إنه أبو " السياسة " و " الاقتصاد " و" الثقافة " ، فنراه يقفز مسرعاً إلى " تويتر " عشية كل أزمة ، وكان آخرها أمس حين كتب مطالباً بتطبيق نظام الجمهورية الفرنسية في بلاد بين النهرين ، وهي دعوة مضحكة في هذا الزمن الذي يحاصرنا وباء كورونا ، ووباء " التدوينات " الغربية .

وأنت تقرأ مثلي هذه الأخبار ماذا تفعل . . تضحك أم تبكي ؟ ، إنه ضحك كالبكاء ، قالها عمنا المتنبي وهو يردّ على الخراب الذي كان يحاصره ، فالحمد لله ورغم ما يجري حولنا من مهازل فأنا بين الحين والآخر أعيد قراءة ديوان الشاعر الكبير ، مثلما أعيد قراءة بيانات الحكومات ، ستسألني : لماذا ؟ لأعرف كيف دب الخراب في مفاصل الدولة وكيف انتعشت الانتهازية ، وماذا حققنا في حقل الخدع والأكاذيب .