كواليس: غابت المسرحية الواقعية فأنحسر الجمهور

Monday 6th of July 2020 07:10:32 PM ,
العدد : 4716
الصفحة : الأعمدة , سامي عبد الحميد

تواصل المدى نشر الأعمدة الثقافية، والتي سبق وأن أرسلها الفنان الرائد الراحل سامي عبد الحميد إلى المدى، بغية النشر. والمدى إذ تنشر هذه الأعمدة تؤكد الحضور الثقافي الفاعل الذي كان يميز فناننا الكبير.

 سامي عبد الحميد 

قبل أيام ذكر (ناصر طه) وهو في الأصل مسرحي ، بأن "عروض المسرح التي يفتقدها العراق هي العروض الواقعية . انشغل مسرحيو البلاد بالتجريب وانقسموا بين فوضى الشكل وضبابية المفاهيم وبين استنساخ غير متقن لعروض نخبوية عالمية ، وعلق عدد من المسرحيين في الداخل والخارج على هذا الرأي مؤيدين هذا التحفظ. وهذا ما كنت أطرحه على الدوام منذ زمن ، وكان البعض من المسرحيين الجدد يهزأون من طروحاتي ويدعون بأن مسرحيات الماضي الواقعية فات عليها الزمن وإنهم يركبون موجة التجديد بل إنهم أحياناً يدّعون بتوجههم نحو مسرح ما بعد الحداثة .

أعزائي المسرح في العالم لم يصبح متنكراً أو ناكراً للمسرحية الواقعية أو حتى للكلاسيكية بل ما زال يطرح جميع الألوان والتيارات المسرحية ويُقبل الجمهور على مشاهدتها كلها ولا يستثني تياراً معيناً وهذا هو أحد أسباب توسع رقعة المتفرجين المتذوقين وتزايد أعدادهم وبالعكس مما يحدث في مسرحنا الغربي أخذ جمهوره بالتناقص عددياً لأن العديد منهم يقومون على مشاهدة مسرحية معينة فلا يفهمون منها شيئاً لما فيها من غموض في المحتوى وفوضي في الشكل ويبقى حجم الجمهور المسرحي ضيقاً مقتصراً على أقارب وأصدقاء العاملين فيها وطلبة معهد أو كلية الفنون الجميلة.

وهنا لا بد أن أذكر على أن ما يوسع رقعة الجمهور المسرحي هو التنوع في العروض المسرحية وتقديم ما يهم المواطنين من مشاكل وبشكل يدعو إلى الإقناع والتبرير ويتمثل ذلك في المسرحيات الواقعية بالدرجة الأولى . 

ومن جهة أخرى فأن تحقيق ما يسمى بالمسرح الدائم أي وجود عروض مسرحية طوال أيام السنة وخصوصاً تلك التي تقدمها الفرقة الوطنية . هو عامل آخر يساهم في تزايد أعداد المقبلين على مشاهدتها .

نعم التجديد مطلوب ولكن ليس على حساب فقدان عامة الجمهور ، مسرحنا يحتاج إلى تربية فنية لجمهوره ولا تأتي هذه التربية بالغموض والإبهام والخروج المفرط على المألوف بلا مبرر بل بالوضوح والإقناع والتبرير وأفضل أمثلة لذلك ما جاء في تعليقات البعض على رأي (ناصر طه) حيث ذكروا مسرحيات مثل (النخلة والجيران) و(بغداد الأزل) ، ونذكر كيف كان الجمهور يتقاطر لمشاهدتها وتستمر عروضها لأيام لا لليلة واحدة أو ليلتين كما يحدث هذه الأيام .