بيل غيتس ولقاح كورونا..أنفقت مؤسسة بيل غيتس أكثر من 16 مليار دولار على برامج اللقاحات

Saturday 28th of November 2020 07:24:07 PM ,
العدد : 4820
الصفحة : ترجمة ,

ترجمة أحمد الزبيدي

منذ ظهور جائحة كورونا ومؤسس شركة مايكروسوفت ورجل الأعمال الشهير بيل غيتس ي الذي يعتبر من أغنى رجال العالم يبذل قصارى جهوده ويسخر كل إمكاناته في سبيل هزيمة هذا الفايروس

وهو يعمل بنشاط مع منظمة الصحة العالمية وشركات تصنيع الأدوية والمنظمات غير الربحية لتوفير لقاح ضد هذا الفايروس ، لتوزيعه بشكل خاص بين سكان أفقر دول العالم. فهل سينجح في مسعاه؟

واجهت رئيس إحدى أكبر الشركات المصنعة للقاحات في العالم احدى المشاكل مؤخراً. فقد احتاج آدار بونوالا ، الرئيس التنفيذي لمعهد سيروم في الهند ، إلى 850 مليون دولار لتوفير المستلزمات الخاصة بعملية تصنيع اللقاح بدءاً من القوارير الزجاجية وحتى الأوعية المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ حتى يتمكن من البدء في إنتاج جرعات من لقاحات فايروس كورونا الواعدة لفقراء العالم.

وحسب ما صرح به السيد بوناوالا فأنه يمكنه أن يخاطر بمبلغ 300 مليون دولار من أموال شركته ولكن سيظل بحاجة الى أكثر من نصف مليار دولار. لذلك خطرت له فكرة الاستعانة ببيل غيتس.

من المعروف إن بيل غيتس ، مؤسس شركة مايكروسوفت تحول بعد تقاعده إلى واحد من كبار أصحاب الأعمال الخيرية ، وكان يعرف السيد بوناوالا لسنوات.وقد أنفق السيد غيتس المليارات للمساعدة في جلب اللقاحات إلى دول العالم النامي ، وهو يعمل بشكل وثيق مع المديرين التنفيذيين للشركات العاملة في مجال الأدوية لادخال تحسينات على صناعة الأدوية واختراع أنواع جديدة منها. وبذلك ، أصبح يملك أقوى تأثير في مجال الصحة العالمية.

في نهاية حديثهما الذي جرى هذا الصيف ، قطع السيد غيتس وعداً: ستقدم مؤسسة بيل وميليندا غيتس ضماناً بقيمة 150 مليون دولار حتى يتمكن المصنع الهندي من المضي قدماً في الإنتاج. وبحلول أيلول ، ضاعفت المؤسسة من التزامها.

إنه جزء من جهد قيمته 11 مليار دولار لوضع الأساس لشراء لقاحات فايروس كورونا لأكثر من 150 دولة ، على الرغم من أنه قد يكلف في النهاية أكثر بكثير عندما تأتي الجرعات. تمول المبادرة إلى حد كبير من الأموال العامة ، وتقودها منظمتان عالميتان غير ربحتين ساعد السيد غيتس في إطلاقهما وتمويلهما ، إلى جانب منظمة الصحة العالمية ، التي تعتمد على مؤسسة غيتس كواحدة من أكبر الجهات المانحة لها.

يعمل بيل غيتس الذي يعتبر ثاني أغنى رجل في العالم العمل خلف الكواليس ، ورغم انه ليس بعالم أو طبيب ، إلا أنه أبدى استعداده واستعداد مؤسسته التي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار بشكل فريد للقيام بدور مركزي في هذا المجال.و يعتمد السيد غيتس وفريقه في العمل على شبكة العلاقات والبنية التحتية التي بنتها المؤسسة على مدى عقدين من الزمن للمساعدة في توجيه الجهود الرامية لتصنيع وتوزيع لقاح كورونا.

قال السيد غيتس في مقابلة أجريت معه مؤخراً: "نحن نعرف كيفية العمل مع الحكومات ، ونعرف كيفية العمل مع شركات الأدوية ، وفكرنا في هذا السيناريو". "نحن بحاجة – لكوننا على الأقل نمتلك الخبرة والعلاقات - للعب دور رئيس للغاية هنا."

ونظراً لأن أول لقاحين مرشحين سيحصلان على الموافقة التنظيمية ، فإن مسألة كيفية تحصين الكثير من سكان العالم أصبحت أكثر إلحاحاً..

وحتى الآن ، لم تخصص سوى 3.6 مليار دولار لتمويل الأبحاث والتصنيع والدعم للبلدان الفقيرة. وقد أعلنت أسترا زينيكا ، إحدى الشركات الثلاث التي وعدت بتقديم اللقاحات ، عن بيانات واعدة تظهر أن لقاحها فعال بنسبة 70 في المائة في المتوسط ، ويحتمل أن يكون فعالاً بنسبة 90 في المائة. من غير المعروف بعد ما إذا كان اللقاحان الآخران سيكونان فعالين. وقد يكون من الصعب تأمين المليارات الضرورية من الجرعات بطريقة ميسورة التكلفة وفي الوقت المناسب لأن الولايات المتحدة ودول غنية أخرى أبرمت صفقات منفصلة لتوفيره لمواطنيها.

في الأشهر الأخيرة ، استضاف السيد غيتس ، الذي يؤكد أنه واحد من العديد من المشاركين في جهود توفير اللقاح ، عدة اجتماعات عبر الإنترنت مع مسؤولي شركات الأدوية. وسعى للحصول على التزامات مالية من قادة العالم: فخلال أسبوع واحد فقط ، تحدث هو وزوجته والرئيس المشارك لمؤسسته، ميليندا غيتس ، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، و أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية و ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وفي واشنطن ، تشاور كثيراً مع الدكتور أنتوني فاوتشي ، كبير خبراء الأمراض المعدية في البلاد والمتعاون منذ فترة طويلة في مبادرات اللقاح ، وتحدث إلى السناتور ميتش ماكونيل ، أحد الناجين من مرض شلل الأطفال الذي كان داعماً لبرامج القضاء على هذا المرض وغيره من الآفات. ولمساعدة فريق عمل اللقاح ، قدمت مؤسسته ملايين الدولارات لشركة مَكِنْزِي وَشُرَكَاؤُهُ وهي شركة استشارات إدارية أميركية.

وقال الدكتور أرييل بابلوس-مينديز ، مساعد مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "سيقول بعض الناس ،" لماذا يجب أن يكون هو؟ " "لان لديه الموارد. . لأنه يهتم. هناك العديد من الشخصيات التي تقوم ببذل جهودها ، ولكن ليس بمستوى ما يقوم به غيتس ".

إذا تمكنت المبادرة ، بمساعدة ثروة السيد غيتس وجهوده ، من المساعدة في حماية فقراء العالم من فيروس أودى بحياة أكثر من 1.3 مليون شخص بالفعل ، فإنها ستؤكد الستراتيجيات التي روج لها في عمله الخيري.

ومع ذلك ، إذا فشل المسعى ، فقد يؤدي إلى تكثيف الدعوات لاتباع نهج أكثر راديكالية.

وسط تفاقم الوباء ، يجادل بعض مسؤولي الصحة العامة بأنه يجب إجبار الشركات المصنعة لتلك اللقاحات ، التي استفاد الكثير منها من تمويل حكومي غير مسبوق ، على مشاركة التكنولوجيا والبيانات والمعلومات التي تملكها لتحقيق أقصى قدر من الإنتاج.وتضغط الهند وجنوب إفريقيا ، على سبيل المثال ، لتعليق الإنفاذ العالمي لحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالابحاث الخاصة بهذا الفايروس.

وقال الدكتور زويلي لورانس مخيزي، وزير الصحة في جنوب إفريقيا ، إن الممارسات المعتادة لا تنطبق على هذه الأزمة. وأضاف: "يجب أن تكون هناك درجة من التشاور على نطاق أوسع تبحث في ما هو أفضل للبشرية".

تشير الخطة الحالية لصفقات اللقاح العالمية ، الى أن البلدان الفقيرة ستتلقى جرعات كافية فقط لتلقيح 20 في المائة من سكانها بحلول نهاية العام المقبل. تظهر بعض النماذج أنه لن يكون هناك لقاحات كافية لتغطية العالم بأسره حتى عام 2024.

قال بروك بيكر ، أستاذ القانون بجامعة نورث إيسترن ومحلل السياسات في مؤسسة Health GAP ، الذي يدعو إلى المساواة في الحصول على الأدوية: "إن ستراتيجيات غيتس الطويلة الأمد تتماشى مع سيطرة الشركات على عملية الإمداد باللقاحات". "وفي حالة تفاقم الوباء ، فان هذه مشكلة حقيقية."

في غضون ذلك ، يشكو مسؤولون من بعض الدول المشاركة في مبادرة اللقاح بانه لا تتم استشارتهم الا نادرا. وقال خوان كارلوس زيفالوس ، وزير الصحة الإكوادوري ، عن المسؤولين عن الصفقات: "إنهم يضغطون علينا ، ويحاصروننا ، من أجل جعلنا ندفع لهم الاموال". "ليس لدينا خيار بشأن اللقاح الذي نرغب في استخدامه. إننا مضطرون للقبول بكل ما يفرضونه علينا ".

نظراً لأن السيد غيتس قد كشف علناً عن جهوده لكسب التأييد للمبادرة ، فقد أصبح هدفاً لنظريات المؤامرة التي يمكن أن تقوض جهود التلقيح.

لا يزال السيد غيتس صامداً.و قال المستثمر الملياردير وارن بافيت ، الذي عهد إلى مؤسسة غيتس بمبلغ 31 مليار دولار من ثروته الخاصة. " لم أسمع مطلقًا أن بيل أو زوجته ميليندا يقولان شيئًا من قبيل "سنعمل على شيء آخر ، هذا العمل صعب للغاية .انهما يعملان على حل المشاكل الصعبة."

يعود اهتمام بيل غيتس بالتطعيمات الى أواخر التسعينيات ، عندما كانت شركة مايكروسوفت تواجه قضية مكافحة قضايا الاحتكار التي صورته على أنه من أكبر أعمال اللصوصية في العصر الحديث. ومن المعروف إن عملية اختراع اللقاحات تستلزم ابتكار تكنولوجيا جديدة ، وهو المجال الذي يتخصص فيه غيتس. وكان تأثيرها رائعاً - فالجرعات الرخيصة يمكن أن تحمي مئات الملايين من الأمراض المدمرة..

توقفت العديد من شركات الأدوية الغربية عن إنتاج اللقاحات في ذلك الوقت ، ووجدتها غير مربحة. ولكن من خلال تبرعاته ، ساعد السيد غيتس في إنشاء نموذج عمل جديد يتضمن بعض الإعانات والالتزامات . اجتذبت الحوافز التي قدمها المزيد من الشركات المصنعة ، بما في ذلك الشركات من الدول النامية ، مما أدى إلى صنع المزيد من اللقاحات المنقذة للحياة.

أنفقت مؤسسة بيل غيتس أكثر من 16 مليار دولار على برامج اللقاحات ، وخصصت ربع هذا المبلغ الى التحالف العالمي للقاحات والتحصين ، ومنحت 2.25 مليار دولار للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا. يقع مقر كلتا المنظمتين في جنيف ، حيث يقع مقر منظمة الصحة العالمية .

من خلال تعهد مبدئي بتقديم منحة قيمة 100 مليون دولار ، ساعد السيد غيتس في إنشاء تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة في أوسلو للاستثمار في الأدوية واللقاحات التجريبية. (يقود هذا التحالف و التحالف العالمي للقاحات والتحصين جهود تصنيع لقاح لفيروس كورونا بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية)

قامت المؤسسة ، التي تضم حوالي 1600 موظف ، بتمويل الباحثين الأكاديميين ، وتثبيت مديريها التنفيذيين في مجالس إدارة العديد من المنظمات غير الربحية واستثمرت بشكل مباشر في شركات الأدوية.

اختلف بعض مسؤولي الصحة العامة مع أولويات السيد غيتس ، بحجة أنه كان ينبغي أن يوجه المزيد من الأموال إلى الأنظمة الصحية. وقلق آخرون من أن يكون للفرد الكثير من النفوذ. لكن قلة من الناس انتقدوا مؤسسته علناً خوفاً من فقدان دعمها. 

في بعض الأحيان ، كانت الخلافات واضحة مع منظمة الصحة العالمية . شعر السيد غيتس بالإحباط مما اعتبره البيروقراطية الصارمة للمنظمة والقيود المفروضة على التعامل مع القطاع الخاص.

منذ شهر آذار ، كان غيتس يحث شركات صناعة الأدوية على التحرك بسرعة ، والتعاون مع بعضها البعض ، بل وحتى تقاسم مسؤوليات الإنتاج.

يتذكر فاسانت ناراسيمهان ، الرئيس التنفيذي لشركة نوفارتيس لصناعة الأدوية المجموعة الأولى من الاجتماعات ، فقد كان التركيز فيها حول:" كيف سنعثر على عقار فعّال؟ كيف سنبدأ تطوير اللقاح بسرعة؟ 

توظف مؤسسة غيتس مديرين تنفيذيين سابقين في شركات تصنيع م الأدوية ، من بينهم الدكتور تريفور مونديل ، الذي كان رئيساً عالمياً لقسم التطوير في شركة نوفارتيس ، وإيميليو إميني ، الذي كان يشغل سابقًا منصب نائب رئيس أول لأبحاث اللقاحات في شركة فايزر. من خلال العمل مع التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة ، وقد ساعدا في توجيه الأموال إلى تصنيع لقاحات كورونا المرشحة وعمليات التقانة الحيوية التي يمكن تصنيعها بسرعة وتكون مناسبة لبلدان العالم النامي.

قالت جامعة أكسفورد إنها ستقدم "تراخيص غير حصرية وخالية من حقوق الملكية" لعملها للمصنعين. ولكن نظرًا لأنها طورت أحد أكثر اللقاحات الواعدة المرشحة ، ناقشت الجامعة ما إذا كانت تلك الشركات المصنعة مجهزة بالمعدات اللازمة لإجراء تجارب إكلينيكية ونقل تقنيتها إلى الشركات المصنعة في جميع أنحاء العالم.

خلال الوباء ، عانت أمريكا اللاتينية من ثلث الوفيات في العالم.و تجاوزت أفريقيا الآن مليوني حالة. لقد أثر الحجر الصحي والإغلاق التجاري على البلدان الفقيرة بشكل خاص ، حيث يعني عدم العمل في كثير من الأحيان عدم تناول الطعام.

ورغم الانتقادات لشركات تصنيع الادوية لكن السيد غيتس والعديد من خبراء الصحة العامة يعتقدون أن معظم الشركات تتخذ خطوات جديرة بالثناء للمساعدة في ضمان الوصول ، مثل التسعير غير الربحي وترخيص تقنيتها لمصنّعين آخرين. وجادلوا بأن صانعي الأدوية لن يتحملوا العملية المكلفة لإنشاء منتجات جديدة إذا تعرضت براءات اختراعهم المربحة للخطر وأن سيطرتهم على لقاحاتهم ستضمن الجودة والسلامة.

حين تحدث بيل غيتس مع رئيس الوزراء البريطاني في مكالمة فيديو في شهر أيار الماضي توصل الاثنان الى هذا الاستنتاج: لن يكون العالم بمأمن من الفايروس ، ولن يتعافى الاقتصاد العالمي أبداً ، ما لم تحصل الدول الفقيرة على اللقاحات والعلاجات أيضاً.

كان للسيد غيتس سجل طويل في إقناع الدول الغنية بتوفير التمويل لمبادرات الصحة العامة في البلدان الفقيرة. من السيدة ميركل إلى السيد ماكونيل ، كان السياسيون يرونه كقيم على الأموال العامة ولديه قدرة جيدة على التنبوء بالاستثمارات الجيدة.

وطُلب غيتس من قادة الدول الغنية ليس فقط المساعدة في تمويل المبادرة - التي كانت تدعم تطوير تسعة لقاحات محتملة - ولكن أيضاً لشراء جرعات لسكانهم. .

تقوم الشركات إما بفرض نفس السعر على جميع البلدان أو تحديد أسعار متدرجة للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط والمرتفع ؛ يمكن أن ينسحب أي منها إذا تجاوز السعر 21 دولاراً لكل جرعة. يمكن أن تحصل البلدان الفقيرة على جرعات رخيصة ومدعومة لما يصل إلى 20 في المائة من سكانها بحلول نهاية العام المقبل ، لكن يمكن للدول الأكثر ثراء الاشتراك للحصول على المزيد..

كما شعرت بعض البلدان ذات الدخل المتوسط بالضغوط ، وطُلب منها دفع أسعار في مستوى أعلى مع تفاصيل قليلة حول ما سيحصلون عليه أو متى سيحصلون عليه.

مع تكاثر حالات الإصابة بفايروس كورونا في جميع أنحاء العالم ، قال جيتس إنه ستكون هناك طريقة واحدة بسيطة للحكم على مبادرة اللقاحات العالمية.من خلال الإجابة على سؤال "متى سنقضي على الوباء؟"

ويعلق غيتس عن ذلك قائلاً: "هذا هو المقياس الذي يجب أن نعتمده بخصوص كل هذه الجهود".

عن نيويورك تايمز