فايننشال تايمز: العالم يتوحد للمساعدة في إنقاذ كنوز العراق الآثارية

Saturday 28th of November 2020 07:48:24 PM ,
العدد : 4820
الصفحة : ترجمة ,

 ترجمة: حامد أحمد

كان من السهولة اخفاء القطعة الاثرية الرخامية النادرة التي لا يتعدى حجمها 13 سنتمترا داخل حقيبة ظهر لتقطع رحلة طويلة من العراق الى المملكة المتحدة،

اللوحة الرخامية التي حُفرت عليها شخصية سومرية لرجل اصلع وهو جالس يحمل بيده غصن شجرة صغيرا، قد قطعت حدود بلدان دون ان ينتبه لها أحد .

ولكن عندما ظهرت صورة تلك اللوحة الرخامية في أيار 2019 على موقع مزاد للبيع على الانترنيت في بريطانيا، جذبت اهتمام شرطة لندن. وللتأكد من شكوكهم بمدى اصالة هذه القطعة الاثرية تم عرضها لخبراء في المتحف البريطاني الذين اكدوا بان القطعة الاثرية يعود تاريخها للعام 2400 قبل الميلاد، وهي جزء من لوحة رخامية مكسورة تعود لمعبد سومري تمت سرقتها من جنوبي العراق .

القطعة الاثرية المسروقة ستتم اعادتها الى بغداد في شهر كانون الاول القادم ولكنها ستعرض في الوقت نفسه للزائرين في المتحف البريطاني الذي يستضيف في مناسبة منفصلة عروضا افتراضية لكنوز العراق الأثرية .

السفير العراقي لدى بريطانيا وخلال مراسيم تسليم القطعة في تشرين الاول قال "نعرب عن امتناننا لكادر المتحف البريطاني لجهودهم وتعاونهم معنا ."

العثور على اللوحة السومرية المسروقة يمثل نجاحا ضئيلا في الحرب ضد سرقة الآثار في العراق. وتشير التقديرات الى ان عشرات او حتى مئات الآلاف من القطع الاثرية قد سرقت من متاحف ومواقع البلاد الاثرية خلال مراحل عدم الاستقرار السياسي والامني للعقود الثلاث الماضية واختفى معها جزءا مهما من آثار التاريخ الانساني .

روجر ماثيوس، بروفيسور علوم آثار الشرق الادنى من جامعة ريدنغ في انكلترا، والذي عمل على مواقع في العراق منذ حقبة الثمانينيات، يقول "جذور اصل الكتابة والبنود القانونية وكثير من التطورات الكبرى في القصص الانسانية القديمة قد حدثت في العراق" .

بروفيسور ماثيوس، هو رئيس شبكة رشيد العالمية RASHID International متعددة الجنسيات التي تضم اكاديميين ومتخصصين وافراد يعملون للحفاظ على موروث العراق الحضاري. هؤلاء جميعا وبرفقة خبراء آخرين ووكالات متعددة وحكومات ومؤسسات حول العالم، يعيرون خبراتهم ومواردهم لمساعدة السلطات العراقية لاسترجاع وحماية ما يمكن بقدر استطاعتهم من ماضي البلاد القديم .

تعجيل عمل هذا الفريق حظي باهتمام في عام 2015، عندما احتل مسلحو داعش مساحات واسعة من ارض العراق. انتج داعش افلام فيديو دعائية ظهر فيها مسلحون وهم يحطمون تماثيل اثرية بالمعاول في متحف الموصل ويجرفون بنايات اثرية في منطقة النمرود عاصمة الامبراطورية الآشورية التاريخية بالجرافات .

ولكن بعيدا عن الكاميرات كان افراد التنظيم منهمكون بسرقة كثير من القطع الاثرية. ليث حسين، مدير هيئة الآثار والتراث العامة بالوكالة قال "داعش استخدم مشاهد تحطيم الآثار والمواقع الاثرية كغطاء لعملية السرقة. نقلوا القطع الاثرية الى تركيا عبر سوريا وما تزال كثير من القطع الاثرية هناك اليوم ."

ويبدو ان حسين غير متفائل بامكانية العثور على هذه القطع الاثرية المسروقة. حيث قال "آلاف القطع اختفت تحت ظل سوق الفنون العالمية. اعتقد ان كثيرا من هذه القطع الاثرية وقعت بين يدي جامعي قطع الآثار، كثير منها في السعودية والبحرين وقطر والكويت ."

إحدى التحديات التي تواجه البروفيسور حسين وزملاءه هو ان سجلات المقتنيات الواسعة للبلاد والمواقع الاثرية غير مكتملة، ولهذا لا يعرف احد بالضبط كم عدد القطع الاثرية التي فقدت عبر السنين .

قال البروفيسور ماثيوس "من الواضح ان كمية ضخمة قد فقدت كما فقدت الوثائق المسمارية، وهي اقدم وأول صيغ الكتابة في تاريخ البشرية لم يكتب قبلها، كما وجدت في الواح طينية يعود تاريخها لحوالي 3,200 عام قبل الميلاد. اعتقد ان عشرات الآلاف من القطع قد سرقت من مواقع غير محمية. ولكن تتم بين فترة واخرى استعادة قسم منها وارجاعها الى العراق ولكن ما فقدناه هو النصوص والنصوص تعتبر أعمالا جوهرية لفهم ما تعني حقا تلك الوثائق الطينية ."

وفي محاولة لردع حدوث مزيد من السرقة، شكل البروفيسور ماثيوس فريقا مع زملاء عراقيين على برنامج تطبيق سمارت ووتر SmartWater ، وهو سائل مشفر يتم وضعه على القطع الاثرية. انهم يأملون بان هذا المحلول الذي يرى فقط تحت الاشعة البنفسجية سيردع السراق او انه سيساعد على تعقب القطع الاثرية وهي في طريقها للعرض في السوق .

البرنامج الذي اسسه صندوق حماية التراث البريطاني الذي يدعم حماية التراث الحضاري المعرض للخطر وبالتعاون مع مؤسسة، سمارت ووتر SmartWater ، البريطانية، فان المشروع قام بتدريب كادر من 43 شخصا من المتحف العراقي في بغداد وكذلك متحف السليمانية في اقليم كردستان. وخلال ورشة عمل على مدار الساعة تمكن كادر المتحف خلال سنة واحدة من تسجيل ووضع علامة على اكثر من 270,000 قطعة اثرية. وهناك حاليا خطط لمرحلة ثانية لتغطية مليون قطعة اثرية اخرى .

هاشم حمه عبد الله، مدير متحف السليمانية، قال ان وضع علامات على القطع الاثرية مكن الكادر وللمرة الاولى من اعداد كتالوج لمجموعة قطع آثار المتحف. واكد بقوله "الان نعلم كم لدينا من اواني خزفية ومن قطع نقدية والواح طينية ."

مدير هيئة الآثار العراقية بالوكالة البروفيسور حسين قال "نواجه كثيرا من التحديات هنا. لدينا نقص بالخبرة المحلية في مجال المحافظة على الآثار واسترجاعها، يجب ان نوقف عمليات السرقة وتهريب الآثار من المواقع الاثرية، نحتاج لعملية اعادة بناء والبدء بحماية المواقع التي دمرها داعش. نحن نحتاج لمساعدة دولية ."

عن فايننشال تايمز