خاص جداً ...عمل بدون مقابل وعطاء لا ينضب..حسين طه أشهر مصور رياضي في ميسان

Tuesday 22nd of December 2020 08:27:56 PM ,
العدد : 4837
الصفحة : منوعات وأخيرة ,

 مهدي الساعدي

تزاحم الصور الرياضية على جدران محله الصغير بشكل منظم، يوحي للناظر من الوهلة الأولى باهتمام صاحب المحل بالرياضة، وعشقه للعبة كرة القدم.

محل الحلاقة الذي لا تتجاوز ابعاده الـ50م، في أحد زوايا السوق المسقوف في مدينة العمارة الذي يرجع تاريخه للعهد العثماني، يكاد لا يخلو من رواد ورياضيي المدينة. 

حسين طه شاب ميساني في عقده الرابع، يجمع بين مهنة وهواية لا ترابط بينهما، معروف بين الأوساط الرياضية الميسانية ومنذ عقود خلت بأنه مصور رياضي والقليل يعرف مهنته التي يستمد منها العون المادي.

تربى حسين في كنف والده الذي علمه مهنة الحلاقة ليكون الثالث مهنيا في عائلته بعد ابوه وعمه ومارس المهنة في عام 1991 وهو في مرحلة الدراسة.

عشقه للتصوير لم يفارق مخيلته ولا يزال يتذكر أولى كاميراته التي اشتراها لتضعه على مسار الألف ميل منذ أولى خطواته في عام 1999 ليكون مصورا لفريق مدرسته والفرق الشعبية الأخرى. 

لطالما استعان حسين بما يكسبه من محل الحلاقة للصرف على هوايته المفضلة فالتقط صورا جميلة كانت ولا تزال شاهدا له في كل حكاية إذ تعوّد ان يشير إلى الصورة التي ترتبط بحكايته. 

يروي حسين طه أولى خطواته لدخول ملعب مدينته التي يعيش فيها ملعب، ميسان الأولمبي لتصوير لقطات لممثل محافظته في الدوري الكروي الممتاز وكان يلتقط الصور من على المدرجات مختبئا بين الجمهور. 

لم تثن الظروف المادية الصعبة عزمه ولم تلهه انشغالاته عن هوايته المفضلة فقد أخر بناء منزله مدة سنة كاملة بسبب شرائه كاميرا احترافية بثمن 1200 دولار.

يقول حسين طه كذبت على زوجتي حينما سألتني من اين أتيت بهذه الكاميرا؟ فأجبتها بأنها هدية من النادي الذي اصور له وانا متأكد بأنها غير مقتنعة ولكنها سكتت. 

بقي حسين طه بدون سكن لفترة أطول بسبب إنفاقه كل ما يملك بل وأثقال كاهله بالديون لشراء معدات وعدسات تصوير بقيمة 1700 دولار. 

لم يرصد مباريات كرة القدم بعدسته فحسب بل كان يرصد كل بطولات وفرق مدينته دون مقابل وكان يسافر مع اندية المحافظة على حسابه الشخصي دافعا كل نفقات سفره تاركا محله وعمله لممارسة هوايته التي عدّها كثيرون هوسا. 

لم ينتم إلى اي جهة رسمية والسبب يعزوه حسين طه إلى قلة الدعم قياسا بالجهد المبذول حيث قال دعيت إلى العمل مع اعلام احد الفرق مع كامرتي مقابل أجر زهيد شريطة اتباع السياسة الإعلامية للنادي ففضلت البقاء حرا. 

اختار حسين طه منصته الاعلامية الخاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي اطلق من خلالها اكثر من 60000 صورة رياضية كلها تشهد له عند الجميع بأنه مكتب إعلامي مجاني للرياضة في ميسان. 

ساعدته شهرته لتغطية الكثير من الأنشطة الرياضية وغير الرياضية في محافظة ميسان فكان حضوره احد اكبر الدعائم الاعلامية المنشودة. 

شكل مع مجموعة من اصدقائه لجنة رياضية تهتم بابراز الطاقات الرياضية الواعدة في المحافظة اطلقوا عليها لجنة الامل الكروية.

يقول حسين طه "كل ما قدمته يشعرني بالفخر والاعتزاز وطموحي تقديم المزيد لأبناء مدينتي وخدمة الرياضة والرياضيين".