لا نهوض دون الكهرباء !

Sunday 10th of January 2021 07:33:16 PM ,
العدد : 4848
الصفحة : آراء وأفكار ,

 د. مهند البراك

ـ2ـ

و يرى خبراء أنه فيما حلّت الكويت مثلاً مشكلة الكهرباء عندها إثر الاحتلال الصدامي، بستة شهور فقط . . فان المشكلة تزداد تعقيداً في البلاد طيلة ثمانية عشر عاماً من حكم الإسلام السياسي التحاصصي و رغم أنواع الوعود التي لم تُحَل شيئاً، بل و تسببت بتعقيدات نتجت و تداخلت مع النفط و الغاز و شحة و انقطاع الماء الصالح للشرب و الانترنت، و شلل البلاد . .

ليستنتجوا بأن المشكلة ليست مشكلة فساد إداري فقط، بل سياسة رسمتها و ترسمها المكاتب الاقتصادية للكتل الحاكمة لقصورها المعرفي و اللاأبالية، أو بارشادات "أرجنتينية ! "لاستخدام الكهرباء و توليده كأداة سيطرة و فرض سياسة و قمع !

ويرى سياسيون مستقلون، بأن مشكلة الكهرباء بعد 2003 ، بدأت بعمليات تخريبية قامت بها فلول الدكتاتورية المنهارة بضرب محطات و أبراج الضغط الكهربائي العالي و تواصلت بوتيرة أعلى على يد القاعدة و داعش، و الفساد الإداري الذي التهم الأموال الفلكية التي جرى تخصيصها لإصلاح الكهرباء . . لتتطور الى قضية أمنية حسمت و تحسم و تعقّد القرارات في مشاكل و حلول سياسية كبرى . . في بلد ثري كانت دولته تعاني أصلاً من ثغرات جدية بسبب السياسات العسكرية الحربية لصدام، و بسبب الحصار . . ثم قرارات بريمر الغبية في حل الدولة و الجيش إثر انهيار الدكتاتورية، لتتدافع دول كبرى و دول الجوار خصوصاً على الاستحواذ على مايمكنها استحواذه و لجعل البلاد اسواقاً لبضائعها الكاسدة و العاطلة . . 

و رغم إعلانات و تشكيل لجان تحقيقية منذ سنين، على فساد دوائر الكهرباء و مسؤولين كبار فيها في حكومات متعاقبة للتحقيق في اكثر من 60 مليار دولار صرفت على الكهرباء منذ 2003 (!!)، الاّ أنه لم تُعلن و لا نتيجة الى الآن، و لم يعلن حتى عن ماوصلته التحقيقات بشأن حيتان هذا الملف، و لا عن، إن تمّ استرداد الأموال أو جزءاً منها على الاقل . . و الى الآن !

و فيما يشير خبراء في الطاقة و الكهرباء، الى أن أبعاد البلاد عن حواضنها الكهربائية الأصلية و العمل على جعلها تابعة لحواضن كهربائية جديدة سواءً بالفرض او بالتهديدات، بعد ان انعدمت الإجراءات الضرورية الاصولية لصيانة مرافق الكهرباء طيلة عقود و تسبب ذلك بتلف محطات التوليد و التحويل و التوزيع و تلف الاجهزة الكهربائية، في زمن التطورات العاصفة لآليات الكهرباء التكنيكية و الالكترونية . . 

فإن ذلك قد كشف الستار عن جهود تعمل بلا ضجيج على استخدام الكهرباء كأداة ضغط سياسي و تهديد لصالح و لشروط من يعرض استعداده لحل المشكلة، سواء كانت شركات عالمية أو دول غنية أو جيران ساعين لعدم تفويت فرصة الأرباح الفلكية أو المواقف الحاسمة لصالحها الضيّق . . و الاّ ماذا يعني الاعتماد على الجارة إيران (الغارقة في تخلفها التكنيكي و الالكتروني الآن بسبب الحصار) في شراء الغاز لتوليد الكهرباء، و مليارات الأمتار المكعبة العراقية منه تحرق يومياً في البلاد . . 

و يرى كثيرون أن مطالبات الجارة بتسديد مليارات الدولارات كاثمان للغاز في ظروف العراق الإقتصادية الحرجة الآن ! بل و قد قطعت معظم مايسيل منه الى البلاد بشكل مفاجئ، كإنذار للدفع و الاّ ؟! . . . ألا يدخل ذلك في نطاق اعتبار الكهرباء كأداة سياسية مدمّرة للضغط على البلاد ؟؟ رغم جهود العراق لفسح المجال له للاستيراد منها رغم الحصار المفروض على الجارة . . و رغم مرور ثمانية عشر عاماً و المسؤولون العراقيون النائمون لايجدون مصدراً أو حلاً آخر لتوليد الكهرباء غير المصدر الحرج المتخلف تكنيكياً الجاري . . موقف يحار في تفسير معناه و هو يهدد حياة ملايين العراقيين ! 

مما تقدم يتوضح ان قضية الكهرباء هي قضية القضايا الملتهبة الآن في البلاد، يعتمد جزء أساسي من حلها على مواجهة الإرهاب و السلاح المنفلت و حصره بالجيش و القوات المسلحة النظامية، محاربة الفساد علنا و بالاسماء و الاعلان عن اسماء حيتان الفساد و تقديمهم للعدالة، إنهاء المحاصصة الطائفية العرقية، على أساس الهوية الوطنية و الكفاءة في عراق اتحادي فدرالي . . 

و يرون بان حلها هو حل سياسي يستوجب تغيير معادلة الحكم على أساس وحدة الصف الوطني، و التوافق الدولي و الإقليمي على قاعدة استقلال البلاد الإتحادية، للنهوض بها نحو السلم و إعادة الحياة للدورة الاقتصادية، بعيداً عن الحلول الترقيعية . . لأن لانهوض صناعي، زراعي و تجاري ممكن دون الكهرباء . . و الحديث عن الإصلاحات فيها ليس أكثر من هواء في شبك . . في بلادنا التي عاشت التدمير و التخريب و أخيراً الفساد الإداري المروّع طيلة عقود.