مجلة لوبس: 10 دروس من محاكمة ترامب..المحاكمة كانت تاريخية وإن لم تحصل الإدانة بسبب عدم تصويت ثلثي الأعضاء الضروري لها

Monday 15th of February 2021 09:23:52 PM ,
العدد : 4874
الصفحة : عربي ودولي ,

قالت مجلة لوبس (L’Obs) الفرنسية إن محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الثانية انتهت بتبرئته كما كان مرجحاً، ولكن بأصوات أقل مما كان متوقعاً، وخلصت إلى أنه من الممكن استخلاص 10 دروس من هذه التجربة التاريخية قبل طي صفحة ترامب كما يريد العديد من الأميركيين.

وفي مقال بقلم مراسلها في نيويورك فيليب بوليه جركور، ذكرت المجلة أن مجلس الشيوخ الأميركي صوت بأغلبية 57 صوتاً من أصل 100 لتبرئة ترامب من تهمة "التحريض على التمرد" في أعقاب أعمال العنف التي وقعت في مبنى الكابيتول يوم 6 كانون الثاني الماضي.

ونبه الكاتب إلى أن المحاكمة كانت تاريخية وإن لم تحصل الإدانة بسبب عدم تصويت ثلثي الأعضاء الضروري لها، مستخلصاً من ذلك النقاط التالية التي رأى فيها دروساً يجب الوقوف عندها.

1. كانت ضرورية ومفيدة

يخشى البعض في صفوف الديمقراطيين والمحامين أن يكون العلاج أسوأ من المرض، وأن تبرئة ترامب ستمنحه نوعاً من شهادة البراءة، مما يسمح له بالعودة إلى طبيعته، إلا أنهم كانوا مخطئين في ذلك إلى حد بعيد -كما يرى الكاتب- لأن الأدلة المعززة بالصور كانت قوية، وأوضحت للأميركيين أن الرئيس الـ45 للولايات المتحدة قام بمحاولة انقلابية.

وهذه المحاكمة كانت بالفعل ضرورية، لأن طي واحدة من أحلك صفحات التاريخ الأميركي دون محاسبة رئيس مثير للفتنة سيكون حماقة ومأساة كبيرة بعد أعمال العنف التي وقعت في الكابيتول.

2. الديمقراطيون قاموا بالواجب

ورأى الكاتب أن إنهاء المحاكمة في وقت قياسي (5 أيام) أجبر الديمقراطيين على الذهاب مباشرة إلى الهدف، وفي نفس الوقت أظهر أن من كانوا يتولون دور المدعين كانوا جاهزين ومنظمين ومقنعين.

وكان أداء المدافعين عن ترامب كارثياً في اليوم الأول، وقد خلطوا بين الاستفزازات العدوانية والمبالغات حتى إنه ليقال إن ترامب كان سعيدا بأدائهم، لأنه يفضل المحامين السيئين العدوانيين على المدافعين الرصينين، خاصة لكونه على علم بأنه سيبرأ.

3. أسوأ مما كان يظن

وأظهرت صور الكاميرات الأمنية -كما يقول الكاتب- أن أعضاء البرلمان كادوا يجدون أنفسهم في مواجهة مثيري الشغب، واعتبر أن عدم وقوع حمام دم يوم 6 كانون الثاني الماضي كان غريباً، حتى لو سقط 5 قتلى ونحو 138 جريحاً في صفوف الشرطة.

4. محاولة انقلاب

أظهر الديمقراطيون من خلال الحجج والأدلة أن ما حدث يوم 6 كانون الثاني كان محاولة انقلاب، ولخص المدعي العام جيمي راسكين الموضوع قائلاً إن "دفاع ترامب كان واضحاً، فقد أراد تأجيل التصديق على أصوات الهيئة الانتخابية، على أمل نجاحه في الضغط على نائب الرئيس والكونغرس للسماح لمجلس النواب بتحديد الانتخابات، ليكون لكل وفد ولاية صوت واحد، فتكون للجمهوريين الأغلبية، هذا ما كان يدور في ذهنه، وقد اقترب منه بشكل خطير".

5. سبعة جمهوريين من مجلس الشيوخ

أوضح الكاتب أن تصويت 7 من صفوف الجمهوريين في المجلس لصالح إقالة ترامب لم يشهد مثله في "المحاكمات" الأربع التي شهدها التاريخ الأميركي، حيث يخرج هذا العدد من المنتخبين عن نفس اللون السياسي للرئيس المعني ويدينونه.

والحقيقة أنه مع وجود 7 أعضاء متمردين لا يستطيع الجمهوريون إعلان النصر، خلافاً لمحاكمة عزل ترامب الأولى التي صوّت فيها عضو واحد من الحزب الجمهوري لصالح إدانة الرئيس.

6. ترامب يواصل التخويف

قالت ليزا موركوفسكي -وهي من بين أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوتوا لعزل الرئيس- إنهم مقتنعون بأنه لا يمكن انتخاب ترامب رئيساً مرة أخرى، وإن الرأي العام قبيل المحاكمة كان مؤيداً للإدانة.

غير أن النقطة المهمة -حسب رأيها- هي أن الأغلبية الساحقة من المشرعين الجمهوريين قد خيبوا ظن الناخبين، متسترين بحجة دستورية سخيفة للامتناع عن إدانة محاولة انقلاب.

وقد رحب ترامب بتبرئته في بيان صدر عقب التصويت قال فيه "إن حركتنا الجميلة والتاريخية والوطنية لإعادة أميركا إلى عظمتها ما زالت في مهدها".

7. حزب جمهوري مأزوم

وقال الكاتب إن هناك قلقاً بادياً حتى بين المسؤولين المنتخبين المقربين من ترامب مثل ليندسي غراهام، لأن هناك أقلية كبيرة من الناخبين الجمهوريين من غير القاعدة الأكثر تشدداً قد أزعجتهم صور 6 كانون الثاني الماضي، وهذه الأقلية تريد طي صفحة ترامب.

وإذا قدم الحزب نفسه مشتتاً لانتخابات التجديد النصفي لعام 2022 -كما يرى الكاتب- فإنه يخاطر بدفع الثمن غالياً، خاصة أن البعض يراهن على تراجع ترامب.

8. جائزة الأوسكار في النفاق

قالت المجلة إنها قدمت للقارئ عشية المحاكمة "دليلاً للجمهوري الجبان"، وإن المفاجأة هي كون زعيم مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل -من بين كل الجبناء- هو الذي سيحصل على التمثال الصغير "أوسكار النفاق".

وأعادت المجلة ذلك إلى أن ماكونيل انتقد ترامب بسبب "الإخلال المخزي بالواجب" مباشرة بعد التصويت على تبرئته، وبذلك يكون أخر انتقاده حتى يخرج الرئيس من السلطة، وبعد ذلك قال إن الوقت قد فات على إدانته، ثم صوت لتبرئته، ليدينه في النهاية شفهياً.

9. أميركا تريد طي الصفحة

ورأى الكاتب أن أميركا الآن منقسمة إلى درجة أنها أصبحت قادرة على تجاهل الحقائق وحتى الصور التي تزعجها، مشيرة إلى تغيير قناة فوكس نيوز (Fox News) المحافظة الموضوع للفت النظر عن البث المباشر في لحظة حاسمة من المحاكمة عندما كان "المدعون" الديمقراطيون يعرضون مقاطع فيديو صادمة لم يسبق لها مثيل.

وبدا أن القنوات التلفزيونية لم تكن ناجحة في هذه المحاكمة، حيث شاهد 11 إلى 12 مليون أميركي الإجراءات على الهواء مباشرة، وهو ما لا يتناسب مع عدد ناخبين يبلغ 210 ملايين، وذلك -حسب الكاتب- إنذار بأن 4 سنوات من الترامبية قد استنفدت البلاد، وهي الآن تريد المضي قدماً.

10. دور بايدن

وقف الرئيس الجديد جو بايدن على مسافة من المحاكمة، وترك القرار للكونغرس قائلاً "أركز على عملي، وأنا مشغول بالوفاء بالوعود التي قطعتها".

وختمت المجلة بأن بايدن أدار قاربه ببراعة كبيرة ولم يعط أبداً الانطباع بعدم احترام الإجراءات أو نفاد الصبر، وخلصت إلى أن "لمسة بايدن" قد لا تدوم ولكنها جذابة في الوقت الحالي.