مصارحة حرة: محاكمة مدرب سلوي!

Saturday 6th of March 2021 09:26:22 PM ,
العدد : 4890 (نسخة الكترونية)
الصفحة : الأعمدة , اياد الصالحي

 إياد الصالحي

أن تخرجَ بست هزائم، وتحتلَّ التصنيف الدولي الأسوأ في تاريخ كرة السلة العراقية، وتُجبر جيل مِعطاء على الخروج من الباب الخلفي، فذلك حصاد عملك المسؤول عنه، ولا بدّ أن تتحمّل عواقبه أمام الهيئة العامة التي شرّفتك بالاختيار، لكن أن تتظاهر بانتصارِك لسطوتك الإدارية، وتُجري عمليات تضميد الجراح في وقت متأخّر، وتحاول إسكات كل من صرخ متألّماً ضد نتائج سياستك، فهي واحدة من اثنتين، أما أنك تتوجّس من كشف الحقائق أو تصفّي حسابك مع مناوئين قد ينجحون في إسقاطك بسحب الثقة!

يقول الشاعر السوري أدونيس (وعي الاختلاف والفرادة، خاصية يتميّز بها الإنسان وحده بين المخلوقات كلها، فقتل هذا الوعي بحجّة أو بأخرى، بشكل أو بآخر، إنما هو نوع من نزع إنسانية الإنسان، والهبوط به إلى مستوى الكائنات غير العاقلة)! وهنا نتساءل :هل تعامل اتحاد كرة السلة مع آراء أبناء اللعبة أثناء الخسارات المتوالية في نوافد تصفيات بطولة كأس آسيا لكرة السلة 2021 وبعدها بدافع الاستماع والتحليل والاستفادة من مؤشّرات الاخفاق وأسبابه لتأكيد تفهّمه للاختلاف من دون امتعاض؟!

بصراحة أن قرارات اجتماع الاتحاد الأسبوع الماضي حَملَتْ وجهين متناقضين في ردّة الفعل الإدارية والفنية، من جهة حَسناً فعلَ بإنهاء عقد المدربين الأجانب، وتنشيط مهرجانات كرة السلة المصغّرة في المحافظات، وإقامة دورات تدريبية للاعبين طوال القامة، واشراك لاعبين أثنين دون 18 سنة في دوري أندية الدرجة الأولى، وتشجيع منافسات الفرق بأعمار 13و14و15 سنة في دوري مُصاحب للممتاز- كان الأنسب أن يُطلق هذه المسابقة مع بداية الموسم - فيما أتضح الوجه الثاني من قراراته، أنه لم يُراعِ حرّية مدربين وطنيين أكفّاء وجدوا في بعض وسائل الإعلام فرص للظهور العقلاني بغية وضع الجمهور الرياضي على مسافة واحدة من حقيقة ما جرى للمنتخب الوطني وتأثير بعض مُفردات منهاج اتحادهم وخياراته الفنية على الخروج الهزيل من تصفيات القارة.

ودليل عدم المُراعاة، اختيار الاتحاد الكابتن نضال غانم مدرب المنتخب الوطني لفعالية (3×3) وفريق التضامن النجفي كنموذج للمدربين الساخطين عليه في فقرة استدعائه لـ (الاستفسار منه عن المُغالطات التي ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف المحلية واللقاءات عبر الفضائيات)! الأمر الذي دعا المدرب لنشر بيان مقتضب رفض فيه الحضور ليقينه بأن صياغة القرار تُمهّد لمحاكمة وليست لسماع وجهة نظره، ثم هناك زملاء آخرين تحدّثوا في فضائيات وصُحف عن واقع اللعبة أغفِل عن حضورهم، فلِمَ هو بالذات؟!

إن ما جاء في الحديث الموسّع للمدرب نضال غانم لصحيفة المدى يوم 25 شباط الماضي يعد جزءاً من حريته التي كفلها الدستور مع بقية أقرانه الرياضيين، وكان الأجدر بالاتحاد أولاً التماهي مع عُرف النشر الصحفي ويَرسِل بنقاط مفصّلة تضعنا والقرّاء أمام مدى صواب وخطأ أقوال المدرب، كي لا يسدل التاريخ الستار بغياب الطرف المسؤول عن توضيح أسباب خروج المنتخب من التصفيات، أما أن يرفض الاتحاد الرد ويتفرّغ لمساءَلة المدرب كأنه يُحمّل الإعلام نتائج تضييف الرياضيين وما يترتّب عليها من إقصاءٍ لمهامّهم مثلما أعلن المدرب نفسه أنه ليس نادماً على ما أدلى به حتى لو خسر عمله مع المنتخب!

ترى متى يستدرك البعض، أن ولاء رموز الرياضة العراقية لألعابهم طوال ثمانية عشر عاماً من فوضاها المستمرّة يعني أنهم يعيشون أحراراً ولا يموتون كمداً من جُبنِ صمتهم في الأزمات الوطنية؟!

دعوة لمجلس إدارة اتحاد كرة السلة برئاسة الدكتور حسين العميدي، الذي يعي تماماً موقف المدى المواكب لكل مفاصل لعبته أسوة ببقية الألعاب، أن لا يرهن مصير عمل المدرب نضال غانم بما تحدّث به عبر الصحيفة أو التلفاز وإن طالب مجلسكم بالتنحّي، أثبتوا له ولكل منتقدٍ أنكم شُركاء أصلاء مع نهج الإعلام المُلتزم، تستمدّون أطر الإصلاح من نقاء حوارات الصحف والتلفزة، شجّعوا أبناء اللعبة على المصارحة أمام الناس، وهاتوا ما عندكم من بيانات دامغة للرد عليهم، فأعضاء الاتحاد موظفين معيّنين بأصوات الهيئة العامة أسوة بجميع الاتحادات لأداء خدمات فنية وإدارية يجمعهم الحُب والوفاء والأمانة والتسامح بعيداً عن لغة الوعيد والتجميد!