من يعرقل مشروع القناة الجافة في العراق؟

Monday 29th of March 2021 10:06:49 PM ,
العدد : 4910
الصفحة : ترجمة ,

 متابعة: المدى

تسعى الجهات المسؤولة في العراق لإحياء مشروع القناة الجافة عبر اتفاق جديد مع تركيا لإنعاش قطاع النقل، المشروع الذي انطلقت أولى خطواته من خلال العمل على إعادة تأهيل وتشغيل خطوط نقل السكك الحديدية المدمرة في مختلف المحافظات.

وتحدث وزير النقل ناصر البندر مؤخراً، عن مشروع لربط سككي يمتد من بغداد - موصل - تركيا، ينجز خلال شهرين ضمن خطة كبيرة تتمثل في ربط ميناء الفاو أقصى جنوبي العراق بتركيا، معلنًا عن بدء وزارته بإصلاح القناطر المدمرة نتيجة الحرب ضد تنظيم “داعش” للمباشرة بالمشروع بوجود شركات صينية وتركية وشركات أخرى قدمت عروضاً لبناء القناة الجافة.

ويقول الخبير الاقتصادي كريم الحلو إنّ ربط الفاو بتركيا يعد مشروعاً استراتيجياً وكبيراً جداً ولا يمكن حتى إحصاء فوائده بالنسبة للعراق، فهو يحول البلاد إلى محطة نقل كبرى للدول الأوروبية بعد تركيا، ويدعى (p.p.p)».

ويضيف، أنّ المشروع “سيوجه نشاط أوروبا التجاري والصناعي، والتي يقدر عدد السكان فيها بنحو 500 مليون نسمة، نحو العراق عبر سكة قطارات سريعة تصل بضائعها للخليج وإيران والأردن وسوريا، بمساهمة القطارات العراقية المعطلة حالياً، بكل سهولة يومياً لتستغني عن الشحن البحري».

ويوضح الحلو، أنّ “العائدات المالية للعراق من المشروع كبيرة جداً، إذ تقدر طاقة النقل اليومية بحسابات بسيطة بنحو ألف حاوية تنقلها 100 سفينة، بما يحقق أرباحاً خيالية”، مشيراً إلى أنّ “المشروع لن يكلف البلاد سوى أعمال صيانة وربط للسكك العراقية بالحدود التركية لتصبح جاهزة كلياً، حيث ترتبط تركيا بأوروبا بخط سككي منذ سنوات».

لكن الخبير الحلو يستبعد المضي نحو المشروع، “بالنظر لعرقلة المشاريع في العراق عبر سياسة المساومات وتداخل السلطات ووجود جهات تسعى إلى تحقيق فوائد خاصة، إلا في حال تحقيق ضغط شعبي وبرلماني للإسراع بهذا المشروع الحيوي”، فيما يرى أنّ “هناك إرادة عالمية لإنشاء المشروع لتحقيق فوائد اقتصادية».

ويتلخص مشروع “القناة الجافة”، بمد ممر سككي عبر العراق للبضائع القادمة من أستراليا وشرقي آسيا نحو أوروبا، وذلك عبر شحن حمولات السفن في الموانئ العراقية على الخليج العربي، وخاصة ميناء الفاو “قيد الإنشاء” ومن ثم نقلها عبر خطوط نقل برية إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

وفي أيلول الماضي، أعلن نجم الجبوري محافظ نينوى، المباشرة بمد سكة حديد للقطارات بين مدينة الموصل وتركيا، في خطة لتخفيف الازدحام الحاصل على الطرق البرية، مبينًا في تصريح لصحيفة الصباح الرسمية، أنّ “الطواقم الهندسية والفنية بالتعاون مع شركات إعمار هندسية تركية، ستباشر عملها قريباً».

من جانبه يشير، باسل حسين، رئيس مركز “كلواذا” للدراسات، إلى أنّ الخرائط الصينية لمشروع طريق الحرير المرسوم عالمياً منذ القدم تحدد مسار الطريق السككي عبر العراق وإيران ثم السليمانية وأربيل ودهوك إلى تركيا، أما الطريق البحري فهو لا يمر عبر الخليج بل يمر عبر جيبوتي ثم مصر واليونان».

ويوضح، أنّ “‏الحل هو في الإسراع ببناء ميناء الفاو من أجل تفعيل ميناء جوادر في باكستان لكي يمر عبر الخليج ثم الفاو وصولاً إلى القناة الجافة بخط سككي يربط البصرة إلى تركيا فأوروبا بوصفه أقصر من الطريق الآخر البحري أو على الأقل خط مواز له».

ويبيّن حسين، أنّ “هذا هو ما سيحصل مهما خرجت أحاديث كثيرة، لكن ‌‎المشكلة في كمية الكذب والأوهام التي يمر تسويقها عبر الإعلام على نحو يخالف الخرائط الصينية».

ولا يرتبط العراق مع أي دولة من دول الجوار سككياً، إلا أنه يستخدم منافذه الحدودية البرية والبحرية والجوية للنقل والتبادل التجاري بشكل مستمر لتصدير واستيراد البضائع والسلع.

وحول ذلك، يؤيد الخبير الاقتصادي علاء الأسدي، كل مشاريع الربط السككي المستقبلية والتي يتم التخطيط لها حاليًا بين العراق ودول الجوار، مشيرًا إلى “فؤاد جمة منها الإيرادات المالية».

ويقول الأسدي، “لو كانت هناك حكومة قوية لقامت بتشغيل مشاريع الربط السككي بشكل سريع حتى لو لم ينجز مشروع ميناء الفاو الكبير للاستفادة من وارداتها، ثم بالإمكان إيقاف السكك مع الكويت وتركيا وغيرها من الدول في حال اعتقدت الحكومة أنها غير مجدية”، موضحاً أنّ “الميناء لن يكتمل قبل 10 سنوات على أقل تقدير نتيجة التلكؤ وإهدار إيرادات النفط».

ويلفت الخبير، إلى ضرورة “تفعيل الربط السككي للبضائع وحركة المسافرين مع كل دول الجوار لما له من أهمية لتعزز البنى التحتية الموجودة في العراق”، مبيناً أنّ “إقليم كردستان انتبه لهذه الضرورة وجرى تخصيص مبلغ مليار و75 مليون دولار لتشييد قطار فائق السرعة تقوم عليه شركات صينية، سينطلق من حلبجة إلى السليمانية إلى حاج عمران ثم أربيل ودهوك وزاخو».

ويوضح، أنّ “هذا المشروع في كردستان يمكن أن يربط بدول الجوار، ويمكن ربطه أيضاً بالسكك الحديدية التي في حال أنجزت من الفاو عبر المحافظات في ذي قار والنجف والديوانية وكربلاء والأنبار والأردن، لتمر البضائع من الخليج بشكل سهل جداً ومن دول أخرى أيضاً”، لافتاً إلى أنّ “الحكومة العراقية تريد وتحاول إنجاز مثل هذه المشاريع لكن المشككين كثر، وأحدهم هو وزير النقل السابق عامر عبد الجبار الذي كان صاحب قرار سابقاً ولكنه لم يطبقه، إلا أنه يتكلم بحماس الآن عنه».

وأعلن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، في 15 آذارإنجاز اتفاقية الربط السككي مع إيران، لربط العراق بشمالي الصين وخلق فرص اقتصادية واسعة.

وتحدث الكاظمي، عن “مذكرات تفاهم واتفاقيات” مع دول الجوار “العرب والإيرانيين والأتراك، رغم كل الخلافات الموجودة بين هذه القوى”، مؤكداً أنّ “فكرة المشرق الجديد التي يجري العمل على تطبيقها من خلال إيجاد مصالح مشتركة واسعة بين العراق والأردن ومصر، من شأنها أن تخلق منطقة اقتصادية مزدهرة تنتفع منها جميع القوى في المنطقة ويلعب العراق فيها دوراً رئيساً».

وبيّن رئيس الحكومة، “لدينا علاقات متنوعة مع المملكة العربية السعودية وجميع دول الخليج الأخرى، وماضون باستثمارات عدة في مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والطاقة”، وكشف عن “إكمال اتفاقية ربط السكك الحديدية بين العراق وإيران.