5 عائلات تلاحق عبد المهدي في باريس قضائياً .. محامون وناشطون: التحرك يشجع على تدويل أحداث تشرين

Wednesday 7th of April 2021 11:43:54 PM ,
العدد : 4918
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ تميم الحسن

شجع رفع ذوي ضحايا تشرين دعاوى قضائية ضد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي بتهمة قتل المتظاهرين، آخرين لملاحقة بقية "القتلة"- بحسب وصف ناشطين- الذين من بينهم زعماء فصائل مسلحة.

وتقّدمت عائلات خمسة عراقيين بشكوى قضائية في باريس ضد عبد المهدي تتّهمه فيها بـ"جرائم ضد الإنسانية وتعذيب وإخفاء قسري" خلال تظاهرات "ثورة أكتوبر".

وتشكلت أثناء عمل حكومة عبد المهدي التي اطاحت بها تظاهرات تشرين نهاية 2019 وبعدها، اكثر من 11 لجنة للتحقيق بحوادث قتل جماعي للمتظاهرين، واكثر من 20 اخرى لعمليات اغتيالات فردية، مشتركة بين البرلمان والحكومة، دون ان تظهر نتائج واضحة. ووفق الأرقام الرسمية، قتل نحو 600 شخص وأصيب 30 ألفا، غالبيتهم من المتظاهرين منذ الأول من تشرين الاول 2019، الى جانب العشرات من المفقودين، فيما ماتزال محاولات قتل الناشطين مستمرة.

تدويل قتل المتظاهرين

ويقول علي عدنان وهو اسم مستعار لمحامي وناشط في بغداد لـ(المدى) ان: "تدويل قضية قتل الناشطين بدأت فعليا منذ الايام الاولى للتظاهرات بعد ان فقدنا الامل بمحاكمتهم في الداخل".

ويؤكد عدنان الذي فضل عدم نشر اسمه الصريح لتعرضه الى تهديدات سابقة من مجهولين، ان "ملاحقة عادل عبد المهدي ستشجع الكثير من الضحايا على رفع قضايا في المحاكم الدولية".

وتم التقدّم بالشكوى القضائية لدى النيابة العامة المختصة بمكافحة الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس، وفق المحامية جيسيكا فينال.

وجاء في بيان أصدرته المحامية أن عائلات هؤلاء العراقيين الخمسة (أحدهم تعرّض لإصابة حرجة والثاني مخفي قسرا والثلاثة الباقون قتلوا) "تعوّل على المحاكم الفرنسية، بدءا بالاعتراف بصفتهم ضحايا". وتظاهر آلاف العراقيين في تشرين الاول 2019 على مدى أشهر ضد الفساد وقلة الخدمات والبطالة، فيما واجهتهم القوات الامنية وفصائل مسلحة بعنف شديد، وصل الى حد نشر القناصين على أسطح البنايات. وأوضحت المحامية أنه "على الرغم من أن الدستور العراقي يكفل حرية التعبير والتجمّع، قمعت هذه التظاهرات منذ البداية بوحشية هائلة، ثم أصبح الأمر مكررا وممنهجا: إطلاق الرصاص الحي، انتشار القناصة، استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وتحطيم الجماجم من مسافة قريبة". وأشارت المحامية إلى "خطف متظاهرين، وتوقيفات من دون مذكرات قضائية، وأعمال تعذيب، والعديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وثّقتها يونامي"، بعثة الأمم المتحدة في العراق.وفي الشكوى القضائية الواقعة في 80 صفحة، وثّقت المحامية "ضلوع السلطات وخصوصا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، القائد الأعلى للقوات المسلحة بعمليات القمع". وأوضحت فينال أن "رئيس الوزراء السابق لم يتّخذ التدابير لمنع هذه الجرائم، وتعمّد الدفع باتّجاه إرساء مناخ إفلات من العقاب مما شجّع على تكرارها"، وهو "لم يستعمل سلطته التأديبية"، مضيفة أن أي تدابير اتّخذت بقيت من دون أهمية تذكر مقارنة بخطورة الأفعال المرتكبة. والشكوى تم تقديمها في باريس نظرا إلى اختصاص المحاكم الفرنسية في النظر في قضايا التعذيب والإخفاءات القسرية، تستند أيضا إلى أن عبد المهدي أقام بشكل متقطّع في فرنسا خلال ثلاثين عاما، وفق الجهة المدعية. لكنه متواجد حاليا في العراق. وفي تشرين الثاني 2019، أعلنت النيابة العامة السويدية فتح تحقيق بحق وزير الدفاع في حكومة عبد المهدي، نجاح الشمري بشبهة التورط في "جرائم ضد الإنسانية" على خلفية مقتل المئات من المتظاهرين.

محاسبة قادة الفصائل

واكد الناشط والمحامي علي عدنان ان "المتهمين بقتل العراقيين بينهم زعماء احزاب كبيرة وقادة في الفصائل ولا يمكن محاسبتهم في العراق".

وكان عدد من الناشطين قد سربوا الى (المدى) في وقت سباق جزءا من حديث دار مع مسؤول كبير في القضاء، الذي اعتذر حينها من اصدار مذكرات اعتقال بحق "زعماء مليشيات"، وطالبهم بدل ذلك باعتقال ضباط صغار. لجنة التحقيق الاولى والوحيدة التي اصدرت نتائج كانت في 22 تشرين الاول 2019، دانت واعفت 76 قائدا وضابطا رفيعا ومسؤولين في اجهزة امنية ومنتسبين من مناصبهم، فيما لم يعرف اذا تمت محاكمتهم بعد ذلك.

اكثر الضباط الذين تم اعفاؤهم واشتهروا بعد ذلك هو جميل الشمري، قائد خلية الازمة في ذي قار في وقت التظاهرات، والذي تقلد عدة مناصب بعد ذلك، فيما قالت احدى لجان التحقيق في البرلمان بان الاخير "بريء من قتل المتظاهرين". واتهم الشمري الذي عرف شعبيا باسم "جزار الناصرية" بارتكاب عدة جرائم ضد المتظاهرين، تسببت بمقتل واصابة العشرات من المحتجين. الى ذلك يقول النائب باسم خشان، ان "فرنسا كانت قد حاكمت المسؤولين عن المذابح في رواندا، ومن الممكن ان تحاكم عبد المهدي او اي مسؤول اخر قتل المتظاهرين".

وكان حوالي 800 ألف شخص معظمهم من أقلية التوتسي قتلوا في ثلاثة أشهر في رواندا عام 1994. ويضيف خشان في اتصال مع (المدى): "هذه نقطة سلبية ضد القضاء العراقي الذي كان يجب ان يقوم هو بذلك الدور، لكم رغم التوثيق ووجود الدلائل باستخدام العنف ضد المتظاهرين إلا ان المحاكم لم تتحرك". ويشير خشان وهو محامي: "يمكن لاي عراقي او المنظمات الانسانية ان يرفع دعوى في العراق ضد الاجراءات الأمنية التعسفية او استخدام الرصاص الحي او المطاطي ضد المتظاهرين".