العمود الثامن: بين شكسبير والجعفري

Wednesday 28th of April 2021 11:03:00 PM ,
العدد : 4933
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

 علي حسين

ما يميّزنا عن سائر شعوب العالم، أننا بلد لا نحبّ المفاجآت، وإذا فوجئنا، بأمر غريب مثل اعتزال "المخضرم" همام حمودي للعمل السياسي، نضحك ونطلق على هذه المفاجأة "كذبة نيسان"، فالرجل باقٍ ويتمدّد، مثله مثل العشرات الذين يعتقدون أنّ هذا الشعب عقيم لم ينجب سوى "لصقات جونسون". أطلقنا على هؤلاء وصف "الخطوط الحمر"، ولا يزال الاسم ساري المفعول حتى هذه اللحظة.

منذ أن وضعنا صناديق الانتخابات عام 2005، والجميع يتحدثون عن حكومة عابرة للطوائف، وأبقوا لنا باب المفاجآت مفتوحاً، ففوجئنا، والحمد لله بإصرار صالح المطلك على التمسك بحصته من الكيكة العراقية.

كُتبَ في السياسة منذ عهد أفلاطون وحتى ماركس مجلدات كثيرة، لا حاجة إلى تعدادها. لكن السياسة الآن في بلاد الرافدين، مهنة الذين يرفعون شعار "ما ننطيها".

تعلمنا تجارب الشعوب أن المواطن هو الملك المتوّج في الديمقراطيات الحقيقية، وهاهي بريطانيا تفتح تحقيقاً رسمياً لتسأل رئيس وزرائها بوريس جونسون من أين له الأموال التي جدد بها شقته؟، فالقضاء يسأل ربما الرجل راودته نفسه واعتمد على صديق أو استعان باحدى الجهات التي تتبرع لحزب المحافظين.

قبل هذا اليوم بسنوات قال رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون إن جلوسه على كرسي رئيس الوزراء حرمه من أن يكمل كتابه "لغز عبقرية شكسبير"، وكانت إحدى دور النشر قد قررت دفع مبلغ نصف مليون جنيه إسترليني عداً ونقداً لكتاب جونسون، ويبدو أن مثل دور النشر هذه تعاني من قصور في البصر والبصيرة، وإلا كيف تسنى لها أن تهمل مؤلفات مواطن بريطاني يعيش في لندن اسمه إبراهيم الجعفري، يمكن أن تدر عليها ملايين الجنيهات؟.

في مرّات كثيرة تبدو لي الكتابة عن تجارب الشعوب، أهم وأنفع للقارئ من أخبار الإصلاح الذي لا يزال يدندن به معظم ساستنا، ولافتات العشائر التي لا تريد أن تغادر عصر الزعماء، ولهذا وجدت أن أخباراً مثيرة عن شعوب حية، أحرى بالكتابة من بؤس الخطاب السياسي العراقي.

نصحني بعض الزملاء أن لا أصدع رؤوس القراء بالكتابة عن ألاعيب السياسة العراقية، وأن أنشغل بأحاديث أرسطو وغراميات برنادشو، فهي أكثر نفعا لقارئ محاصر.

منذ سنوات والسياسة في العراق تحولت من منافسة على خدمة الناس ورعاية مصالحهم إلى صراع على البقاء. وبدل أن تقرر الاحزاب اختيار النائب الأصلح والأكثر كفاءة، أراد البعض أن تكون معركة انتهازية، لا علاقة لها بمصلحة الوطن .

لماذا لا يريد جماعة "إنتخبونا لأننا مكلفون شرعياً" أن يفهموا أنّ الناس تغيّرت، وأنّ عيونها مفتوحة على سعتها، وأنّها تصرّ على أن تكون شاهداً ومشاركاً، لا متفرجاً أو منتظراً لتقلبات رياح الاصلاح، وأن المواطن يدرك جيداً أن الفشل السياسي لا يمكن أن يأتي معه بحال من الأحوال رخاء اقتصادي واجتماعي.