ظريف ينهي حيرة 3 حكومات بشأن جرف النصر ويتعهد بعودة السكان

Monday 3rd of May 2021 10:54:03 PM ,
العدد : 4936
الصفحة : سياسية ,

 بغداد/ تميم الحسن

بعد 6 سنوات من المحاولات الداخلية لرفع "الفيتو" عن عودة سكان جرف الصخر، جنوب بغداد، تأتي طهران هذه المرة بالحل.

حيث كشف مسؤولون عن "تعهدات" لمسؤول ايراني رفيع زار بغداد قبل ايام لحل ازمة "الجرف"، تزامنت مع الاستعدادات للانتخابات المقبلة.

وطبقت سياسة "الارض المحروقة" في "الجرف" التي تقع في الطريق الى مدن الفرات الاوسط خلال تحريرها من داعش في 2014.

وترغب الان جهات سياسية بتعميم التجربة على بلدات اخرى بذريعة "ضبط الامن"، لكن هناك شكوكا بمكاسب اقتصادية وراء المقترح.

وقال نائب سابق مطلع على مفاوضات جديدة جرت مع طهران حول جرف الصخر، ان "البلدة تسيطر عليها فصائل تسمى بالولائية، وهي مجاميع تابعة لايران وتأخذ رواتب من العراق".

وتمنع فصائل عودة نحو 130 الف شخص (وهم كل سكان الجرف) الذين نزحوا من المدينة منذ اكثر من 6 سنوات، فيما فشلت ثلاث حكومات في حل المشكلة.

حوار ظريف

ويضيف النائب السابق محمد نوري في حديث لـ(المدى) ان "اغلب القوى السياسية في العراق تنصح من يريد حل ازمة الجرف باللجوء الى طهران".

ويكشف نوري وهو المتحدث باسم "تحالف عزم" الذي يقوده السياسي خميس الخنجر، ان الاخير "تكاشف مع وزير خارجية طهران جواد ظريف حول سيطرة هذه الفصائل على الجرف".

وتابع المتحدث باسم تحالف الخنجر انها "المرة الاولى التي يتم فيها مصارحة طهران بوضع الجرف والطلب منها التأثير على الفصائل هناك".

واكد نوري ان "ظريف وعد بانه سيقوم بتغييرات كبيرة على الارض لاعادة سكان جرف الصخر".

ووصف النائب السابق تعهدات وزير الخارجية الايرانية بانها "مختلفة عن التعهدات التي سبق ان اطلقتها القوى السياسية الداخلية لانهاء ازمة الجرف".

وكان بيان للخنجر قد اثار الجدل، دعا فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إلى ضرورة حل "الأزمة الكبيرة" التي يواجهها عشرات الآلاف من اهالي جرف الصخر ومحافظة صلاح الدين وديالى.

وزار ظريف بغداد نهاية نيسان الماضي، فيما عقد جولة من اللقاءات شملت عددا من القوى السياسية المختلفة بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المبكرة.

وتنتشر روايات متعددة حول ما يحدث داخل جرف الصخر، التي اخلي سكانها بعد تحرير المدينة في عملية اطلق عليها اسم "عاشوراء" في تشرين الاول 2014. وقال محمد الحلبوسي وهو رئيس البرلمان، قبل ايام بان "جرف الصخر لغز لم يتم فك شفراته حتى الان". واضاف الحلبوسي في مقابلة تلفزيونية ان "اكبر جهة امنية او عسكرية في العراق لا تستطيع ان تدخل جرف الصخر او حتى ان تلتقط صورة".

ويعتقد بحسب الروايات المتداولة، وجود معسكرات داخل الجرف تضم معتقلين من الانبار وصلاح الدين، ومخازن لصواريخ ايرانية.

من طهران إلى بيروت

قصة التدخل الايراني في احداث الجرف ليست جديدة، فقد كشفت (المدى) العام الماضي، عن جولة مفاوضات اجراها عدنان الجنابي شيخ الجنابيين- وهم اغلبية سكان المدينة- قرر بعدها الذهاب الى طهران.

وقام عدنان الجنابي وهو نائب سابق، بمحاورة الفصائل المسلحة حول عودة السكان، وبعد عدم حصوله على رد واضح ذهب الى ايران، وهناك قالوا له ان الحل ليس لدينا اذهب الى بيروت و"التقي مع محمد كوثراني".

وكوثراني هو قيادي في حزب الله اللبناني، وتشير بعض التسريبات الى انه يأتي الى بغداد بشكل متكرر، آخرها كان في نيسان 2020، قبل ايام من تكليف مصطفى الكاظمي.

وفي بيروت ايضا لم يجد شيخ الجنابيين الحل، واكتشف ان الامر اكبر من ذلك، وعاد دون ان يحصل على جواب على سؤاله: لماذا لا يعود سكان الجرف؟

توأمة الطارمية والجرف

واطلق مدونون قريبون من الحشد الشعبي تسمية "نزع السكان" على ما جرى في جرف الصخر، ودافعوا عنه باعتباره حلا ناجحا لضبط الامن هناك.

ويدفع هؤلاء المدونون ومعهم قوى سياسية وفصائل مثل كتائب حزب الله الى تؤامة الجرف مع بلدات اخرى، منها الطارمية التي تبعد نحو 100 كم عن الجرف.

ويقول عدنان المشهداني، وهو ممثل الطارمية في مجلس محافظة بغداد السابق لـ(المدى) ان "هناك بساتين مهمة وانتاجها كبير في القضاء وهذه الفصائل تريد السيطرة عليه".

ويشيع في جرف الصخر ان واحدة من اسباب منع السكان من العودة هو السيطرة على البساتين والبحيرات في المدينة.

ودعا مسؤول كبير في كتائب حزب الله إلى استنساخ تجربة "جرف الصخر" في الطارمية شمالي بغداد والمخيسة بمحافظة ديالى.

وأدلى المسؤول الأمني لكتائب حزب الله أبو علي العسكري بهذا التصريح في معرض تعليقه على لقاء رئيس تحالف (عزم) خميس الخنجر مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد.

وكتب العسكري على حسابه في تلغرام قائلاً "على الرغم من المخاطر الأمنية الكبيرة والتحديات التي تواجه القوات العراقية الماسكة للأرض في قاطع جرف النصر، كنا قد دعونا الشرفاء إلى زيارة القاطع والاطلاع على وضعه الأمني، لطمأنة أهالي مدينة عامرية الفلوجة".

وتابع "وقد أبلغنا أطرافاً قريبة لهم بإمكانية دراسة تعزيز أمن المزارع – القريبة على ساتر يا حسين الممتد من الفرات إلى بحيرة الرزازة – وترتيب وضعها، إلا أن ما تم طرحه خلال لقاء الخنجر وظريف قد أربك الأمر وجعل إمكانية الحديث بأمن أطراف القاطع أكثر صعوبة وتعقيدا".

وزعم العسكري بالقول "إننا نعتقد دون تردد أن الوضع الأمني في الطارمية والمخيسة لن يستقر إلا باستنساخ تجربة جرف النصر".

وقتل وجرح 10 عسكريين، بينهم ضابطين اثنين في تفجير عبوة ناسفة في الطارمية نهاية الاسبوع الماضي، فيما تصاعدت دعوات "نزع السكان".

واضاف الممثل السابق للطارمية في حكومة بغداد المحلية عدنان المشهداني انه "ليس ذنب السكان تحميلهم اي خرق في الطارمية، فهناك 4 ألوية من جيش وشرطة هي المسؤولة".