مصارحة حرة: حيرة ميلر!

Tuesday 25th of May 2010 04:32:00 PM ,
العدد :
الصفحة : ملحق المدى الرياضي ,

إياد الصالحيقطع آلاف الكيلومترات وتحمل ارهاصات اسبوعين من القلق والاجهاد وضغط العمل من اجل انجاز برنامج ساعة رياضية عن واقع الكرة العراقية ما عانته وما تواجهه من تحديات في المرحلة المقبلة في القناة الانكليزية الرابعة التي خصصت ضمن دورتها التلفزيونية لشهر حزيران حلقة مهمة عن اللعبة في العراق بعد ان فرش منتخبنا الوطني جناح المجد والزعامة على امتداد قارة آسيا منذ عام 2007 وبات امامه بضعة اشهر ليدافع عن اللقب في الدوحة .

استقبلت ميلر في (المدى) متأبطاً كاميرته برفقة المترجم حيدر الموسى ، وكنت اعلم مسبقا بهدف زيارته اثر مكالمة من الزميل عبد الحكيم عامر المقيم في السويد لتنسيق اجراء لقاء الزميل معي في فترة وجوده ببغداد وإنجاح مهمته التي اعدها مسؤولية كبيرة طالما ان الرجل يسعى لمعرفة مصير اسود الرافدين بعد ثلاثة اعوام من انجازهم التاريخي في حين لدينا من نسي كل ذلك بعد ثلاثة ايام ، اذ تبقى مصالح بعض المسؤولين عن الرياضة وكرة القدم خاصة مرتبطة بالحدث ليس قبله ولا بعده!ركز ميلر في اللقاء الذي استغرق 15 دقيقة على مسألتين الاولى هل مازال منتخبكم يثير اهتمام الناس وسط هموم الحياة وانتظار تشكيل الحكومة الجديدة واملهم بالتطلع الى مربع آخر من الاستقرار التام معنويا وماديا ، والثانية كيف يتناغم مسؤولو الرياضة مع نقد الصحفي الرياضي ، هل يشعر انه في خطر اذا ما كشف عن حقائق دامغة تدين المقصرين وتفضح خباياهم؟حقيقة وجدت في سؤالي الزميل ميلر فرصة الخارج من يهمه واقع الرياضة والصحافة في العراق طالما ان دخان الحرب عام 2003 لما يزل يحجب بعض الحقائق عما حققه الرياضي والصحفي العراقي من قفزات ايجابية اكدت انهما صنوا التحدي لشعب حي رفض الاستسلام والتمدد في قبر الطائفية ومزق جميع خرائط الطرق المؤدية الى التهلكة وبسط ضلوعه كالجسر من اجل ان يمر نهر الأمان تحت ناظريه.وفرت على زميلي حيرة سؤاليه وذكّرته بان المشكلات التي يعاني منها منتخبنا الوطني ربما اخف وطأة ، بل لا تقارن مع تداعيات منتخبات عالمية غرقت في مساجلات واتهامات عن قضايا اخلاقية كالتي واجهت المدرب كابيللو اثر تورط بعض اللاعبين المهمين في قصص الخيانة الزوجية وكذلك انفلات معايير الاتزان والشعور الوطني الى حد مطالبة لاعبي جنوب افريقيا حكومتهم تحديد اعلى سقف لمكافآت ادوار المنافسة قبل انطلاق المونديال او اعلانهم الانسحاب منه في حالة عدم التنفيذ !مشكلة منتخبنا الوطني الوحيدة انه ضحية ( احتراب داخلي) بين عناصر الخير والشر في منظومة كرة القدم انسحب تأثيرها الى مكاتب وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية الوطنية اللتين وجدتا في دس انف الفضول داخل ازمة الكرة ما يتيح لهما ممارسة دور اكبر من السطوة على القرار حتى لو كلفهما تعريض العراق الى العقوبات الدولية مثلما حصل مؤخرا !واضفت : ان منتخب اسود الرافدين يا ضيفنا مازال يحظى بشعبية جارفة بين اهله بالرغم من الحزن الذي غمر قلوبهم كالطوفان ملتهما كل عبارات العزاء في سني الحرب والحصار و( القتل العشوائي) فان الفرح مازال ماركة مسجلة باسم الاسود عندما انهال انجازهم الاسيوي كالمطر في شوارع العراق ليغسل جراح اهلنا واحبتنا .. انه امل العراقيين المتجدد وقت الجد ولن يتمكن أي سياسي ، بل ولا حتى البرلمان من جمع حشود الجماهير حول قضية ما مثلما يفعله سحر الكرة بزحف ستين الف مشجع الى مدرجات ملعب الشعب او متابعة ملايين العراقيين مباراة المنتخب خلال تسعين دقيقة !اثارت الجملة الاخيرة غبطة ميلر وقال : انه شيء مثير ورائع ان يؤجج منتخبكم حماسة الشعب بهذه العلاقة الصميمية التي نفتقدها في بلادنا وبقية الدول المتطورة على مستوى مرافق الحياة كافة ، وماذا عن سؤالي الثاني ؟قلت : الصحافة الرياضية بخير ، بل هي افضل بكثير من دول تدعي الحرية وتتمشدق بمنح الصحفي الرياضي استحقاقه في التعبير عن رفضه للواقع السلبي في المؤسسات الرياضية وتجاهر بذلك علانية واذا بها تمسك بطرف قلم الصحفي بقوة وتحدد خطوطه الكبيرة والصغيرة حسب المواقف والمصالح وليس هذا فحسب ، بل وصل الحال الى مستوى تلقي اعلامي خليجي ( رزالة) حادة من اعلى مسؤول رياضي في بلده عبر الشاشة الصغيرة !اما هنا فالامر مختلف بقدر طبيعة كل صحفي في امتلاك ادواته والتحرك وفق اجندة ضميره اولا بما يحفظ سمعة الرياضة ويصون كرامته من الاساءة باستثناء قلة يعتاشون على مورد الابتزاز ويرفعون أقلامهم كالمطاوي للتهديد من دون حسيب بعد ان غاب دور الرقيب المهني الذي مازال يغمض عين المسؤولية عن كثير من القرارات الظالمة والمواقف المخزية في نشوة .. ( كاسكِ .. يا صحافة) !استأنس ميلر باللقاء وعلت محياه ابتسامة وداع اوحت انه سيعود بحلقة ملؤها شفافية الواقع الرياضي العراقي الذي عايشه بصدق ووعدني ان ينقله بامانة الى الجمهور الانكليزي المهووس بكرة المونديال هذه الايام ، وتمنى ان يرجع ثانية الى بغداد السلام ليوثق انجازاً ثانياً للأسود بعد ملحمة الدوحة . ومضة: شكرا للزميل صفاء العبد .. الاصدقاء الطيبون يشبهون النجوم لا تستطيع ان تراهم دائما ، لكن انت تدرك انهم هناك متى تريد [email protected]