العولمة الرأسمالية والتحالفات الدولية

Monday 13th of September 2021 10:46:56 PM ,
العدد : 5023
الصفحة : آراء وأفكار ,

 لطفي حاتم

انهيار نموذج التطور الاشتراكي افضى الى سيادة النموذج الرأسمالي في المنظومةالدولية واكتسبت العلاقات الدولية سمات عديد ةأبرزها ظهور تناقضات رأسمالية جديدة وتراجع تناقضات اخرى وبهذا الإطارأمست المنافسة الرأسمالية بين الدول واحدة من القوانين الأساسية الناظمة للعلاقات الدولية وتبعاً لذلك تجذرت كثرة من التعارضات الناظمة للسيادة الدولية للتطور الرأسمالي.

اعتماداً على تلك التبدلات نسعى الى تحديد أشكال التحالفات الدولية والقوانين الناظمة لوحدانية التطور الرأسمالي واشكال النزاعات الدولية التي أفرزتها قوانين الرأسمالية المعولمة وفق المفاصل التالية--
أولا –العولمة الرأسمالية والعلاقات الدولية.
ثانيا- العولمة الرأسمالية والتحالفاتالعسكرية.
ثالثاً –مواقع الدول الوطنية في العلاقات الدولية.
ارتكازا على العدة المنهجية المشار اليها نحاول متابعة مضامينها بتكثيف بالغ.
أولا – العولمة الرأسمالية والعلاقات الدولية
مرت الرأسمالية بمراحل تاريخية متعددة منها رأسمالية المنافسة الدولية ومنها الرأسمالية الاحتكارية وصولا الى مرحلتها المتسمة بعولمة رأسمال.
ــ حملت العولمة الرأسمالية قوانين جديدة تتصدرها قوانين رئيسية متمثلة بقوانين الهيمنة الدولية وما تفرزه من قوانين التبعية والتهميش والالحاق.
بهذا التنميط المنهجي يمكن تحديد العولمة مرحلة جديدة من مراحل تطور راس المال الاحتكاري وبهذا التوصيف نسعى الى تأشير القوانين الأساسيةالمتلازمة ومسار العولمة الرأسمالية والمتمثلة بـ :
- الهيمنة والتسيد
تسعى المراكز الرأسمالية الى الهيمنة والتسيد في العلاقات الدولية وما يشترطه ذلك من نزاعات وحروب بين الدول بهدف ضبطتطور العلاقات الدولية ومصالح الاحتكارات الدولية.
- تراجع دور الدولة
- يتراجع دور الدولة في المراكزالرأسمالية ويتضاءل دورها في إدارة تشكيلتها الاجتماعية بعد سيطرة الاحتكارات الدولية حيث لم تعد الدولة الرأسمالية ــ أداة لتلطيف الصراعات الطبقيةــ بل أداة لخدمة تطور الاحتكارات الدولية.
ــ التبعية والالحاق
تسعى المراكز الرأسمالية المعولمة الى الحاق الدول الوطنية بالاحتكارات الدولية ووضع مسار تطورها في خدمة مصالح الاحتكارات الدولية.
- انطلاقاً من قانون التطور المتفاوت الرأسمالي تسعى الاحتكارات الدولية الى تطوير المناطق الغنية واهمال المناطق الفقيرة في الدول الوطنية وما يجره ذلك من حروب داخلية وتدخلات عسكرية وما يشترطه من بناء تحالفات عسكرية – سياسة.
ثانيا- العولمة الرأسمالية والتحالفات العسكرية.
المنافسة الرأسمالية بين الاحتكارات الدولية أدت الى نشوء تحالفات اقتصادية - سياسية بين المراكزالرأسمالية وبهذا السياق أفرزت التجربة التاريخية المنصرمة اشكالا عديدة من التحالفات الدولية أهمها-
1-التحالف الأطلسي
ظهر التحالف الأطلسي بعد الحرب العالمية الثانية بهدف مواجهة الدول الاشتراكية وصيانة مصالح احتكاراته الدولية وفي مجرى النزاعات الدولية تحولحلف الأطلسي الى قوة تدخلية (مشاركة) في النزاعات الوطنية -الدولية.
ــ تشد المراكز الرأسمالية المهيمنة في التحالف الاطلسي أيديولوجية(اممية) عابرة للمصالح الوطنية – القومية تسعى الى سيادة الاحتكارات في العلاقات الدولية.
- ان الموضوعات المشار اليها تصطدم بالروح القومية والمنافسة الدولية بين دول التحالف الأطلسي وما تحمله من اسباب تفككه وانهياره.
2-الاتحاد الأوربي
- تأسس الاتحاد الاوربي لغرض بناء سوق اوربية مشتركة،وبينت التجربة التاريخية تعايش ثلاث مستويات في بنيته الاتحادية يتمثل المستوى الأول بالمراكز الرأسمالية الساعية الى الهيمنة على الاتحاد ومساره السياسي. اما المستوى الثاني يتشكل من الدول العاملة على تطوير مصالحها الوطنية عبر مشاركتها في التحالفات الدولية.اخيراً يتمثل المستوى الثالث بالدول الاوربية الخارجة من النظم الاشتراكية والمتعاونة مع الولايات المتحدة الامريكية الهادف الى حماية خارجية.
- تشير التطورات الدولية الى ان الاتحاد الأوربي يسعى الىبناء قوته العسكرية لغرض التدخل العسكري في النزاعات الإقليمية – الوطنية بهدف صيانة مصالحه الاستراتيجية وما يحمله ذلك منتناقض بين المراكز الرأسمالية.
- وبهذا المسار تتحصن العقيدة السياسية للاتحاد الاوربي بالايدلوجية القومية الهادفة الى صيانة مصالح مراكزه الدولية المتعارضة وكوسموبولوتية رأس المال المعولم.
3-التعاون الصيني الروسي
يرتكزالتعاون الصيني - الروسي على مكافحة التدخلات العسكرية الخارجية في النزاعات الوطنية ويسعى الى صيانة دوله من أخطار التحالفات الدولية العسكرية الأخرى.
ــ يعتمد التعاون الصيني- الروسي على مفهوم الوطنية والاممية الاشتراكية المتضمنة صيانة مصالحه الوطنية ورفاه طبقات تشكلاتهالاجتماعية،ويرتكز (التحالف) عل قوة عسكرية قادرة على منع التحالفات العسكرية المناهضة من القيام بمغامراتحربية.
- التغيرات الدولية ومساعي التحالف الأطلسي في محاصرة التعاون الروسي -الصيني تسمح بالقول ان التعاون المذكور قد يتطور الى تحالف عسكري تشترطه سياسية التحالفات الدولية الأخرى.
ثالثاً – مواقع الدول الوطنية في العلاقات الدولية
تمثل الدول الوطنية المستوى الثالث في العلاقات الدولية والذي تتباين نظمه السياسية بين التبعية والاستقلال عن التحالفات الدولية.
- تتمثل الصراعات الدولية بالسيطرة على ثروات وأسواق الدول الوطنية لذلك تتعدد طرق واشكال السيطرة على هذه البلدان.
ــ التجربة الدولية تشير الى ميلين للهيمنة او (التحالف) مع البلدان الوطنية يتمثل الأول منهما بالتعاون لغرض صيانة الاستقلال والتطور الوطني ويتمثل الثاني بالتبعية والالحاق الذي تمارسه المراكز الرأسمالية الكبرى.
-استنادا لذلك تشكل الدول الوطنية مضمون المنافسة الدولية وتبقى منبعاً أساسيا للتحالفات الدولية ويشكل بناء نظمها الديمقراطية أساساً لتطور العلاقات الدولية والتعاون المشترك المرتكز على المصالح الوطنية.
- الدول الوطنية يشدها مشروع الوطنية الديمقراطي الذي يتمثل جوهره في بناء دول وطنية تتركز على تحالفات سياسية طبقية بهدف تعزيز الاستقلال الوطني وتنمية روح التعاون الوطني- الديمقراطي.
ــ الوطنية – الديمقراطية ترتكز على الموضوعات التالية:
أولاً- بناء أنظمة ديمقراطية قادرة على صيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش.
ثانياًــ تطوير تشكيلة اجتماعية وطنيةترتكز على حماية المصالح الطبقية للقوى المنتجة في الاقتصاد الوطني.
ثالثاًــ مكافحة ميول التبعية والتهميش التي تنتجها الرأسمالية المعولمة المتحالفة مع الشرائح والطبقات الفرعية.
رابعاًــ الاصطفاف مع دول العالم الراغبة بالتعاون على أساس المساواة وصيانة المصالح الوطنية -الدولية.
خامساًــ مناهضة التدخلات العسكرية – السياسية الكابحة للتطور الوطني المستقل.
ان انتقال مركز الكفاح الدولي الى الدول الوطنية يشترط بناء تحالفات وطنية - دمقراطية قادرة على بناء اصطفافات دولية مناهضة للتدخلات العسكرية ومناهضة التبعية والتهميش والالحاق.