أبرز تفاصيل وتحديات الاتفاق العراقي التركي لتقاسم المياه

Tuesday 14th of September 2021 11:57:23 AM ,
العدد : 5023
الصفحة : اخبار وتقارير ,

متابعة/المدى

يسعى العراق وتركيا الى ضمان توزيع عادل للمياه بينهما عبر تفعيل بنود اتفاق سابق حول تقاسُم مياه نهري دجلة والفرات ومن أهم ما جاء في الاتفاق إنشاء مركز بحثي مشترك للمياه بين البلدين.

ويهدف إنشاء المركز البحثي إلى تبادل الخبرات والمعلومات، والاستفادة من الخبرات التركية في هذا المجال، "ومن المقرر أن يكون الفرع الرئيسي للمركز في العاصمة بغداد، على أن يكون له فرعٌ آخر في محافظة البصرة ".

ويؤكد دورسون يلدز (رئيس أكاديمية السياسات المائية التركية) إن "إنشاء المركز خطوة مهمة للغاية من أجل مواصلة تطوير العلاقات بين البلدين، ولكن الأهم من ذلك هو تطوير مشروعات يتم تنفيذها عمليًّا، لذلك يجب ربط أنشطة المركز بخطة تطبيق متفق عليها من قِبل الدول".

ويستطرد: "ويمكن لأنشطة المركز فقط أن تفتح بعض الأبواب لتقوية العلاقات، لكن الخطوات الضرورية الأخرى تتطلب مزيدًا من الجهد لإيجاد مشروعات مفيدة للطرفين على أساس نهج العلاقة بين الطاقة والمياه والغذاء، وهذا يتطلب أيضًا إرادةً سياسية".

ويرى يلدز أن "الاتفاق الذي جرى بين العراق وتركيا يمكن أن يكون له الأثر الإيجابي على جميع الدول المتشاطئة التي تعاني من مشكلات حول تقاسم المياه، ومنها دول حوض النيل".

ويؤيد هذا الرأي أحمد العبيدي، رئيس قسم بحوث المياه السابق في وزارة الموارد المائية العراقية، مؤكدًا انعكاسات الاتفاق العراقي التركي على الدول المتصارعة حول المياه، ويقول "أي نجاح لتجربة ينعكس إيجابًا على البلدان الأخرى التي تعيش التجربة نفسها"، مشيرًا إلى النجاح في قسمة المياه بين فنلندا والاتحاد السوفيتي السابق، ونجاح قسمة المياه بين أمريكا والمكسيك في حوض الكولورادو.

ويشدد كبير خبراء الإستراتيجيات والسياسات المائية، وعضو هيئة التدريس في جامعة دهوك، رمضان حمزة محمد، ضرورة "أن يتضمن الاتفاق بروتوكول موقع خاص بتشغيل سد إليسو في الأحوال الاعتيادية والسنوات الرطبة والسنوات الجافة، وتحديد حصص العراق من مياه دجلة؛ ليتسنى للعراق وضع خطط إنشاء السدود وتحديد مواسم الزراعة الصيفية والشتوية".

وبدأت المباحثات بين البلدين منذ عدة أشهر، وخلال الأسبوع الماضي حُسمت جميع الجوانب المتعلقة بالاتفاق، الذي صادق عليه الطرفان في العاصمة التركية أنقرة.

وأكد وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد الحمداني، أن "مذكرة التفاهم تتضمن التزام الجارة تركيا بإطلاق مياه عادلة ومنصفة للعراق إلى نهري دجلة والفرات"، مع الإشارة إلى قرب المباشرة في إنشاء المركز البحثي المشترك في العاصمة بغداد، ليكون انطلاقةً لعهد جديد في العلاقات الثنائية العراقية التركية على صعيد المياه.

علي راضي -المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية العراقية يؤكد إن "ملف التفاوض بين العراق وتركيا شهد مؤخرًا حراكًا مهمًّا جدًّا، وذلك بالتزامن مع تأثُّر العراق بتغيُّرات المناخ على نحوٍ كبير، من خلال الارتفاع الكبير في درجات الحرارة واحتباس الأمطار، ما أدى إلى ضعف الإيرادات المائية خاصةً في نهري دجلة والفرات، حيث انخفض المعدل إلى النصف تقريبًا، ما أدى إلى شحٍّ مائيٍّ كبير".

ويوضح راضي أن الاتفاق يتضمن ثلاثة محاور رئيسية، أولها زيادة الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات، والثاني إنشاء المركز البحثي، والثالث تقاسُم الضرر في فترات الشح المائي، خاصةً وأن كل المواثيق والمعاهدات الدولية تقر بحقوق دول المصب، مشيرًا إلى أن وزير الموارد المائية العراقية أكد خلال زيارته لتركيا أهمية التواصل وتنفيذ خطط العمل المقبلة.

ويؤكد راضي إن "الاتفاق الجديد يضمن إطلاقات مائية شهرية بالأرقام في نهر دجلة".

جديرٌ بالذكر أن ملف المياه يشهد توترًا بين البلدان الثلاثة تركيا وسوريا والعراق، والأخير عارض بشدة إنشاء آخر السدود التركية الكبيرة، سد إليسو، ضمن مشروع (جنوب شرق الأناضول) على نهر دجلة.

وأُبرمت (الاتفاقية السورية التركية) بين البلدين عام 1987 لتقاسُم مياه نهر الفرات بينهما خلال فترة ملء حوض سد أتاتورك، التي امتدت إلى 5 سنوات.

ونصت "الاتفاقية المؤقتة" على تعهد الجانب التركي بأن يوفر معدلًا سنويًّا لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود على نحوٍ مؤقت إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة التي يجري في أراضيها.

وفي 1989 وقعت سوريا اتفاقيةً تقتضي أن تكون حصة العراق الممررة إليه على الحدود السورية العراقية قدرها 58% من مياه الفرات، في حين تكون حصة سوريا 42% من مياه النهر.

ولاحقًا وقَّع كلٌّ من تركيا والعراق وسوريا مذكرة تفاهم في 3 أيلول 2009، من أجل تعزيز التواصل داخل حوض دجلة والفرات، وتطوير محطات مشتركة لمراقبة تدفق المياه.

وفي كانون 2014، وقع العراق وتركيا مذكرة تفاهم في مجال المياه، تتضمن 12 مادة، أبرزها تأكيد أهمية التعاون في مجال إدارة الموارد المائية لنهري دجلة والفرات، وتحديد الحصة المائية لكل دولة في مياه النهرين.