سائحون خارج أنظار السلطات العراقية يثيرون انتباه شركات السياحة العالمية

Thursday 16th of September 2021 07:08:59 PM ,
العدد : 5025
الصفحة : اخبار وتقارير ,

خاص/ المدى

لم يلمس العراق وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تغييرات كبيرة عقب الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان، عدا تحركات ملموسة فيما يتعلق بالسياحة الفردية البسيطة، والتي قد تنبئ بحراك سياحي أكبر واكثر نفعًا على صعيد الحملات السياحية التي تتكفل بها شركات أجنبية أو محلية.

وشهد العراق خلال الأسابيع الماضية، توافد أعداد كبيرة من السائحين الأجانب الأفراد من اوروبا والولايات المتحدة الاأمريكية، والتجوال بمختلف مناطق العراق، فيما جاءت هذه الرحلات بالتنسيق مع مرشدين سياحيين أو اصدقاء عراقيين من خلال التعارف والتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بلغ عدد السائحين الأجانب الذين دخلوا إلى محافظة ذي قار، وزاروا مدينة أور الأثرية، إلى نحو 100 سائح أجنبي خلال اسبوعين فقط، بحسب مدير مفتشية وأثار محافظة ذي قار عامر عبدالرزاق، الذي تحدث في تصريحات سابقة لـ(المدى) مبينًا أن "السائحين توزعوا بين 10 سواح سلوفاكيين و 6 المان و 15 امريكي فضلا عن سواح من بريطانيا ولبنان والكويت”.

 

#سائحون خارج صلاحيات هيئة السياحة

رؤية توافد وتجول الأجانب في المحافظات والشوارع العراقية بشكل مفاجئ، تطرح تساؤلات عن الدور الذي تؤديه الجهات الحكومية المسؤولة عن القطاع السياحي في العراق، خصوصا فيما يتعلق باستحصال ايرادات مالية أو حماية هؤلاء الأفراد والاشراف على تنقلهم.

يقول المتحدث باسم وزارة الثقافة والسياحة والآثار احمد العلياوي في حديث لـ(المدى)، إن "وزارة الثقافة والسياحة والاثار ليست طرفًا بمثل هذه الزيارات الفردية"، مبينًا أن "وزارتنا تعمل عبر هيئة السياحة مع المجاميع السياحية فقط ولدينا دائرة متخصصة بعنوان دائرة المجاميع السياحية".

وأشار إلى ان "هذه الدائرة التي تعمل على مستوى المجاميع السياحية معنية بتنظيم الشأن السياحي مع الدول التي لدى العراق اتفاقات معها وتود إرسال المجاميع السياحية في مناسبات مختلفة"، مبينًا أن "هيئة السياحة تتعامل مع الشركات ومع هذه الدول لتنظيم واستقبال وتوفير الخدمات والفنادق والتسهيلات اللازمة بمستوى مجاميع سياحية معروفة وموصوفة ومسجلة لدى الطرفين عبر الاجهزة المختصة سواء في العراق او البلد الذي يقدم منه هؤلاء السائحون".

وأوضح العلياوي أنه "على مستوى الافراد الذين يوفدون للعراق بتنسيق وتنظيم مع مجموعة من المؤسسات او المنظمات هؤلاء يحصلون على فيزا من خلال وزارة العمل في العراق، حيث يقدم هؤلاء الأشخاص إما عبر فيزا للعمل أو لزيارة البلد فمثل هذه حركات التجوال داخل العراق للاجانب، تحمل طابع الزيارة عبر منظمة من المنظمات أو مؤسسة معينة أو أشخاص عراقيين، وبعد اجراءات تكفل هذا الشخص الذي يحضر الى العراق وموافقات امنية ايضًا".

وأكد أن "هيئة السياحة او الوزارة ليست طرفا ولاشأن لها في حركة السائح وماذا يشتري ماذا يتسوق وفي أي فندق ينزل وأين يأكل هذه ليست من مهام هيئة السياحة لأن الشخص قادم بشكل فردي وليس عبر مجاميع سياحية، وبالتنسيق مع جهات أخرى، ويحصل على اقامة قد تكون 20 إلى 30 يومًا".

وحول حماية الأفراد الاجانب خلال تنقلاتهم داخل العراق، يبين العلياوي أن "السياحة ليست جهة امنية ولاعلاقة لها بحماية الاشخاص ولاحتى حماية المجاميع السياحية المرتبطة في حركتها بهيئة السياحة في وزارة الثقافة"، مشيرا الى ان "الهيئة تقوم بالتنسيق مع الاجهزة الامنية ذات العلاقة التي تنطلق مع رحلات المجاميع السياحية وتوفر لهم الغطاء الامني في حركتهم مابين المحافظات،  اما الافراد ليست السياحة طرفا في توفير الحماية لهم ولاحتى الاجهزة الامنية لها علاقة مباشرة في توفير الامن لهم".

الا ان العلياوي يستدرك أن "البيئة العراقية كما هو واضح فيها من الامن مايكفي لتجوال السائحين ولم نشهد أي حادثة تجاوز او تعدي على سائح هناك مجموعة من السائحين يتجولون في العراق بكل امن دون ان يمسهم احد".

#لافائدة مالية من الأفراد السائحين

وبخصوص الفائدة المالية المتوقعة من هذه التحركات الفردية للسائحين، يبين العلياوي ان "الفائدة المالية وراء هذه التحركات بسيطة، وتقتصر على ان يقوم السائح بشراء بعض الاشياء البسيطة اذا اراد ان يشتري، هذا اذا لم يكن قدومه اساسا مكفول من قبل اصدقاء ومن المؤسسة التي يأتي بالتنسيق معها، وفي العادة السائح لا يصرف مبالغ كثيرة في زيارته للعراق عدا فيما يتعلق ببعض المصاريف المتعلقة بالسكن او الطعام".

إلا أن العلياوي يشير إلى أن "السياحة التي تعد موردًا لتبعات مالية جيدة، هي تلك المتعلقة بالمجاميع السياحية"، مشيرا الى انه "لو تحركت المجاميع السياحية وبدأت تتوافد مابين البلدان والعراق وهذا مانامله بعد زوال الجائحة، فأنها ستوفر لنا عودة ثانية مربحة اذا عادت هذه المجاميع باعدادها وسيعود قطاع النقل والفندقة والخدمات والمطاعم للعمل، اما على صعيد هذه الانفار القليلة فلايوفرون ايرادا ماليا جيدًا للعراق".

 

#الانفار القليلة تجذب انتباه الشركات العالمية

ويبدو أن هذا التوافد الملحوظ للسائحين الأجانب، أدى لإثارة وجذب انتباه الشركات السياحية الأجنبية، وذلك بحسبما أعلنته مديرية آثار ذي قار عن زيارة وفد سياحي من أميركا وبريطانيا مدينة أور، كاشفة عن خطة لشركة اكسبلور السياحية الأميركية لاستقطاب السيّاح الأجانب الى مدينة الناصرية.

 

وقال مدير آثار ذي قار عامر عبد الرزاق في حديث للوكالة الرسمية وتابعته (المدى)، إن “مدينة أور تشهد زيارات لسياح عرب وأجانب من مختلف الجنسيات، فقد زارها مؤخراً وفدٌ سياحيٌّ من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ضمَّ 15 شخصاً، كما زارها مدير شركة اكسبلور السياحية الأميركية، فضلاً عن توافد أعداد كبيرة من السياح الأجانب وحتى العرب”.

وتابع، أن “مدير شركة اكسبلور السياحية الأميركية استطلع مدينة أور، وكانت لديه خطة لاستقطاب الكثير من السياح في الولايات المتحدة الأميركية لزيارة هذه المدينة”.

وأضاف، أن “الموسم السياحي المقبل سيكون زاخراً بأعداد كبيرة، قد تصل الى الآلاف لزيارة مدينة الناصرية، وكذلك مدينة أور، ما سيكون مورداً اقتصادياً مهماً للبلد بشكل عام وللمدينة بشكل خاص”.