الحكم السابق كاظم حسن يخرج عن صمته:تزوير أعمار الحكّام الدوليين حرمنا من الشارة الدولية!

Wednesday 27th of October 2021 12:15:10 AM ,
العدد : 5051
الصفحة : رياضة ,

 تحكيم الدوري أصعب من المونديال .. ولائحة الانضباط لا تحمينا.. والاختبارات تفتقد العدالة!

 بغداد / إياد الصالحي

أكد كاظم حسن، حكم كرة القدم السابق، أن الصفّارة العراقية بحاجة الى نهضة كبيرة في مفصلها الإداري لإعادة رسم العلاقة المهنية بين حكّام اللعبة ولجنتهم التي واجهت منذ سنين طويلة مشاكل داخلية نتيجة صراعات شخصية انعكست سلبياً على واقع التحكيم محلياً ودولياً.

وقال كاظم في حديث صريح للمدى : "عملتُ في التحكيم سبعة عشر عاماً، وبرغم حضوري الدائم في مباريات دوري الكرة الممتاز، لكنّي لم أنل الشارة الدولية التي رشّحتُ لها عامي 2008 و2009، ولا أنسى أول مباراة خضعتُ خلالها للتقييم من قبل صبحي رحيم عام 1998جرت في مدينة كركوك بين صاحب الأرض والسماوة وكان عمري 33 عاماً، وأمضيتُ مشواري معتمداً على نفسي وليس العلاقات والمصالح التي خدمت كثيرين في هذا المجال".

تطوير الحكّام

وأضاف "منذ اعتزالي التحكيم عام 2015، لم أجد الاهتمام اللازم من لجنة الحكّام في إناطتي واجبات إدارية تستلزِم اصدار القرارات ضمن منظومة الحكّام أسوة بمن حظي بها، فكان دوري مقتصراً للسنين الخمس الماضية على تطوير الحكّام الشباب في الدرجتين الثانية والثالثة من ناحية زيادة المعرفة بقانون اللعبة باللغة الإنكليزية إضافة الى الاشراف على بعض مباريات الدوري الممتاز". وأوضح :"صراحة، تحتاج دائرة التحكيم في اتحاد كرة القدم الى تغيير جذري، ولا استهدف هنا شخصاً بعينه، بل أتمنّى وضع آلية لاختيار مسؤولي الدائرة مثل سيرتهم الذاتية وبرامجهم التطويري ثم تجري مقابلة معهم لبيان صلاحهم وكفاءتهم في الطرح ومدى استفادة الحكّام منهم خلال السنين الأربع المقبلة، أما اعتماد الاسماء فقط لن يُضفي الانصاف على عملية اختيار الأفضل بينهم".

تضليل

وبيّن :"واحدة من أبرز القضايا التي عانى منها حكام الأمس وأنا منهم، هي الترشيح للقائمة الدولية، قبل عام 2007 كانت حصّة العراق عشرة حكّام، وصادف بعد عام أن مَنح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم العراق ستة مقاعد (حكم ساحة) حسب تصنيفه آنذاك، ولم يتم اختياري برغم رفع اسمي للاتحاد القاري، كما جرت عملية تضليل في نصّ صريح للاتحاد الدولي في عملية ترشيح أعضاء اللجان العاملة في الاتحاد المحلي وهو (أن يكون الحكم ضمن حكّام المستوى الأعلى) وهو نص لا يخصّ الحكم الدولي أو حكم الدوري الممتاز، بل يمكن لأي حكم له باع طويل أو يؤدي واجبه في دوري الدرجة الأولى الشمول بنص الفيفا، ولهذا خسرنا كفاءات وشخصيّات حكّام تركوا المهنة بسبب التفسيرات الخاطئة للوائح لاغراض معروفة".

بقعة سوداء!

وكشف كاظم "للتاريخ أعلن أن عملية تزوير أعمار خمسة حكام دوليين من قبل اللجنة الأولمبية الوطنية قبل عام 2003 بإضافة خمس سنوات لتولّداتهم كون أعمارهم وقتها تجاوزت العقد الرابع بذريعة المصلحة العامة كي يستمرّوا في مشوار التحكيم الدولي، كانت هذه العملية أحد أسباب حرمان عديد الحكّام الكفوئين من الحصول على الشارة الدولية، وهذا الفعل بمثابة بقعة سوداء في تاريخ الكرة العراقية، مع الإشارة الى براءة الحكّام المزوَّرَة أعمارهم من هذا الفعل لعدم قدرتهم على الاعتراض في تلك الفترة بحكم تولي ابن رئيس النظام سلطة الرياضة".

واستدرك "زميلي الحكم الدولي السابق علاء عبدالقادر أحد الحكّام المشمولين بتزوير أعمارهم قسرياً، بقي في الملاعب حتى عام 2010 يوم بلغ عُمره 50 عاماً، ولو اعتزل عام 2005 حسب السنّ القانوني الصحيح لوفر لنا فرصة نيل الشارة الدولية، وللعلم لم يُنصفني عبدالقادر شخصيّاً عندما تولّى رئاسة لجنة الحكّام في الهيئة التطبيعية (2020-2021) حيث حرمني من دورة المحاضرين الآسيويين برغم شمولي بشروطها وأهمّها إجادة اللغة الإنكليزية وسنوات الخبرة، وهو يعلم بكفاءتي جيّداً لكنه لم يرشّح سوى شخصاً واحداً بخلاف كتاب الدورة الذي يقضي بمشاركة مرشّحين".

نظام بدائي

وبخصوص تشكّي بعض الأندية من سوء قرارات الحكام، قال :"الموضوع برمّته يعود الى تأسيس الحكم، مع تقديري لجميع الحكّام، هناك نظام بدائي لتوسِعة قاعدة التحكيم لم يتغيّر حتى الآن، فلجنة الحكام دأبت منذ عهد رئيسها الراحل طارق أحمد على فتح دورة تحكيم ينضمُّ اليها أكثر من 250 شخصاً يتم اخضاعهم لاختبارين نظري وعملي، منهم من لا يفقه في شؤون الصفّارة ويُطالع بعض الكُتب ويحضّر باستعداد تام للاختبار وينجّح، ومنهم من هو كفوء، لكنه يفشل في الاختبار النظري، ولهذا يتم قبول ثلاثين حكماً في دوري الدرجة الأولى مثلاً، وهؤلاء بمرور الوقت يطالبون لجنة الحكّام بحقوق الترحيل الى الدوري المُمتاز، لذلك لابد من أنهاء العمل بهكذا نظام لا ينتقي المؤهّلين للتحكيم بطريقة علمية يبرز خلالها الأجدر نوعياً وليس كمياً".

فقدان الثقة

وأشار الى أن "دائرة التحكيم أسّستْ منذ زمن بعيد على مفاهيم خاطئة، ومنها غياب العدالة في اختبارات الحكّام الدوليين عن سواهم من الدرجة الأولى، فالضغط يوجّه على حكّام الدرجة الأولى عملياً ونظرياً وأي خطأ في النظري يحرمهم من القائمة بينما الدوليين تتم مجاملتهم وإن رسب أحّدهم في الاختبار النظري فلا يحاسب، وبذلك فُقِدَتْ الثقة في دائرة الحكّام بعدما فسَدتْ قيمة الاختبار، وتسبّبت بأكثر من مشكلة لهم، ونتيجة لسياسة التمايز هذه يرتكب الحكم الدولي الأخطاء ضمن مباريات الدوري الممتاز والمنافسات الدولية، ويشكو البعض من تعزيز وجوده في الواجبات المحلّية أكثر من اصحاب الدرجة الأولى، والصحيح يجب أن تنظر لجنة الحكّام الى مستواه وليس درجته".

نزاهة .. وشجاعة

ولفت الى أن :"الحكم العراقيّ من أنزَه الحكّام وأشجعهم في بلده وخارجها، ولم يتعرّض للضغوط مهما كان نوعها، وحتى في فترة النظام السياسي قبل عام 2003 يوم كان عديد المُقرّبين من رأس النظام يمسكون إدارات اتحادات وأندية كبيرة، وشخصيّاً شاركتُ من عام 1998 الى عام 2003 في إدارة عشرات المباريات من مختلف الدرجات، وحكماً رابعاً في مباريات القمم الجماهيرية لم أداهِن مسؤول أو أواجه أية ضغط من رجال السلطة آنذاك للتحيّز باحتساب ركلة جزاء أو عدم احتساب تسلّل وغيرها من المُخالفات والحالات القانونية، لم يجرؤ أي منهم على ذلك، إلا من كانت نفسيّته ضعيفة ويحاول الترضية ويخاف من ردّة الفعل لئلا يُقصى من عمله".

حكم المونديال

وختم كاظم حديثه عن تأخّر ظهور حكم عراقي في بطولة كأس العالم، قائلاً :"مع أن تأهيل أحد الحكّام الجيّدين بالتنسيق مع لجنة الحكّام في الاتحاد الآسيوي كفيل بتحقيق ذلك وإن استلزم ظروفاً مثالية غير متوفرة اليوم، لكن الحقيقة الصادمة أن التحكيم في المونديال أسهل بكثير من مباراة في دوري الكرة الممتاز! فهناك يتفهّم اللاعبون قرار الحكم ويحترمون وجوده لحماية قانون اللعبة، فضلاً عن جاهزية الملاعب والأجواء المُريحة التي تدفعه للابداع مع مساعدة تقنية (VAR) ووعي الجماهير لما يدور في المستطيل الأخضر، أما هنا فالحكم يواجه اعتراض 22 لاعباً وخلفهم الملاكين التدريبيين وغضب الجمهور المتعصّب ولا توجد لائحة عقوبات رادعة للمتجاوز سواء لاعب أو مدرب او إداري أو جمهور، والأمّرْ في الموضوع أن لائحة انضباط الاتحاد العراقي لكرة القدم لا تحمي الحكم".