الرغبات السياسية تهدد خطة الاصلاح المصرفي الشامل

Thursday 28th of October 2021 05:43:51 PM ,
العدد : 5052
الصفحة : اخبار وتقارير ,

متابعة/المدى

تواجه الخطة الشاملة لإصلاح المصارف الحكومية، عددا من العقبات التي تهدد استمراراها وفي مقدمتها الرغبات السياسية، وارتباط المصارف بالوزارات.

وذكر مسؤول في وزارة المالية أن "التوجه نحو اصلاح القطاع المصرفي وإن كان قديما، لكن الجديد اليوم هو تفعيل هذه الخطة، ووضعها على سكة التنفيذ، دون الالتفات إلى المعوقات، والمعرقلات".

واشار إلى "وجود رغبات سياسية من قبل بعض الكتل والأحزاب بإبقاء القطاع المصرفي مترهلا، لما يحققه ذلك من مكاسب كبيرة لهم".

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، في تصريحات تابعتها "المدى" أن "الورقة البيضاء والخاصة بالإصلاح الاقتصادي، وضعت عددا من المصارف على طريق الإصلاح، للخروج بالقطاع المصرفي العراقي وجعله موازيا على الأقل للقطاع المماثل في دول الجوار".

ولفت إلى أن "ما دعا الوزارة إلى التحرك السريع، هو البيانات التي تتحدث عن وجود عشرات المليارات في منازل العراقيين، دون إيداعها في المصارف الحكومية، بسبب القلق، والمخاطر المترتبة على ذلك، فضلا عن تهالك البنى التحتية، وغياب التقنيات الحديثة".

ويستحوذ مصرف الرافدين، على المركز الأول من حيث الودائع، التي معظمها حكومية، فيما يُقدر رأس ماله بـ(89 مليون دولار) وهو ما لا يتناسب مع حجم ودائعه البالغة ما بين 30 إلى 40 تريليون دينار (من 20 إلى 27 مليار دولار)، وفق مختصين.

ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي، أن عزوف المواطنين العراقيين عن إيداع الأموال في المصارف، يأتي بسبب غياب الشفافية، وعدم مواكبة تلك المصارف، والتطور الهائل في هذا القطاع، فضلا عن ارتفاع سعر الفائدة الموضوع على القروض، وهو ما يجعل المصارف الأهلية مفضلة لدى شرائح واسعة من المواطنين.

ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي، سرمد الشمري أن ”قطاع المصارف في العراق، بحاجة إلى مثل هذه الإجراءات (الثورية)، للخروج من سنوات الفشل والإخفاق، والتدخل السياسي، وإنهاء المحسوبيات؛ ما ينعكس سريعا على واقع المواطنين، سواء لناحية القروض، أو لناحية التسهيلات المالية، التي ستؤثر على جانب الإعمار والاستثمار، وتحريك الوضع الاقتصادي بشكل عام في البلاد“.

وأضاف الشمري في تصريح تابعته "المدى" أن "الحكومات المتعاقبة اعتادت على نسف المشروعات التي تبدأها الحكومات التي قبلها؛ ما يجعل هذا المشروع، معرّضا للخطر، في حال تفكيكه، إذا ما رأت الحكومة المقبلة عدم جدواه".

ولفت إلى "ضرورة أن تكون المصارف غير خاضعة للوزارات، بل لديها استقلالية مالية وإدارية، وتخضع لقرارات مجلس الإدارة، مع إشراف حكومي من بعيد لتحديد السياسات العامة، وتقديم التوصيات اللازمة".

وكانت وزارة المالية، قالت منتصف الشهر الجاري إنها ستبدأ بتأهيل مصرف الرافدين الحكومي، ضمن الخطة الحكومية الشاملة.

وقالت الوزارة في بيان، إن ”حزمة الإجراءات شملت إعادة النظر بسياسات وإجراءات المصرف، وجعلها أكثر مواكبة لتطورات النظام المصرفي الحديث بما يكفل تقديم أفضل الخدمات وأجودها عبر اعتماد نظام تقني لتسهيل العمليات المصرفية، والقيام بالأنشطة المصرفية ذات الجدوى الاقتصادية في القطاعات المختلفة، وبما يخدم النشاط الاقتصادي ويضمن حقوق المودعين وأصحاب المصالح".