محللون: حكومة أغلبية ستكون الحل الوحيد للقضاء على المحاصصة

Sunday 14th of November 2021 12:12:34 AM ,
العدد : 5063
الصفحة : سياسية ,

ترجمة / حامد أحمد

كشفت مباحثات سياسية تجري ما بين أحزاب شيعية في العراق عن وجود توجهين مختلفين في التنافس بينهم حول منصب رئاسة الوزراء وكذلك الاستعداد للقبول بحل وسط لتجاوز المأزق الحالي الذي تسببت به نتائج انتخابات 10 تشرين الاول العامة.

رغم ان كتلة التيار الصدري حققت فوزا واضحا وتقدما بعدد المقاعد في مناطق شيعية مختلفة، مما جعلها الكتلة الأكثر قوة ونفوذا في مفاوضات تشكيل الحكومة، فإنها لم تتمكن من تجميع عدد كاف من المقاعد يسمح لها بان تكون الطرف المهيمن في الحكومة القادمة. وهذا ما دفع بأحزاب شيعية أخرى الى ان تجمع صفوفها كجزء من مجموعة أطلقت على نفسها الإطار التنسيقي.

وكان التيار الصدري قد جاء بالترتيب الأول بعد اعلان نتائج الانتخابات بحصده 73 مقعدا من مجموع 329 مقعدا برلمانيا، ثم تلاه تحالف تقدم بقيادة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الذي فاز بـ37 مقعدا وجاء بالترتيب الثالث ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي حصل على 34 مقعدا، وحصد الحزب الديمقراطي الكردستاني 32 مقعدا.

مراقبون يقولون بان الوضع الذي افرزته انتخابات 2021 هو مشابه تقريبا لوضعية انتخابات 2010 عندما فازت كتلتان مع فارق هامشي بينهما بعدد المقاعد. انتخابات تشرين الأول الماضي فاز فيها التيار الصدري بـ 74 مقعدا، في حين جمعت الان قوى “الإطار التنسيقي” ما يقارب من 70 مقعدا.

لحد الان لم يتمكن رجل الدين مقتدى الصدر من العثور على حليف شيعي ضمن الإطار التنسيقي من اجل تشكيل الغالبية الأكبر قبل البدء بمفاوضات تحديد حقائب الحكومة القادمة الوزارية مع السنة والاكراد.

مع ذلك، فضمن الكتلة الصدرية وجماعة الإطار التنسيقي، ظهر هناك توجهان وكذلك حل وسط محتمل حول مرشح رئاسة الوزراء وتوزيع حقائب الكتل الشيعية الوزارية.

مصادر مطلعة على المفاوضات اشارت الى انه من المتوقع ان يؤجل التيار الصدري والاطار التنسيقي موضوع اختيار مرشح رئاسة الوزراء لحين التوصل الى اتفاق حول توزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب المختلفة ضمن حصة المكون الشيعي ومن ثم اختيار كل وزير.

قال مصدر لموقع، أراب ويكلي، الاخباري بان هذا السيناريو لتشكيل الحكومة قد يعني منح الكتلة الصدرية ستة حقائب وزارية في الحكومة الجديدة ونفس العدد لأحزاب الاطار التنسيقي.

المصادر ذكرت ان محاولة صياغة اجماع شيعي داخلي في هذه المرحلة قد يعني، على نحو كبير، الاتفاق على الكاظمي أو، على اقل تقدير، الاتفاق على اختيار رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

محللون يقولون ان مثل هكذا سيناريو يعكس مؤشرا لتراجع النفوذ الإيراني، على اعتبار ان كلا من الكاظمي والعبادي هما حلفاء لبلدان عربية إقليمية وكذلك للولايات المتحدة اللذان ليسا على وفاق مع اطراف شيعية متشددة.

الكاتب والمحلل، حميد الكفائي، قال “على القوى الفائزة ان لا تتخلى عن حقها بتشكيل حكومة لان مثل هكذا تنازل كانت له عواقب وخيمة عام 2010 عندما تجاهلنا نتائج الانتخابات وسمحنا لقوة خاسرة ان تشكل حكومة”.

وأضاف الكفائي قائلا “الشعب العراقي يريد تغييرا ويريد حكومة وطنية كفوءة جديدة تنتشل البلاد من الهاوية وتعالج المشاكل الملحة التي اضعفت وشتت البلاد وكذلك حصر السلاح بيد الدولة، ومحاربة الفساد والاقتصاص من قتلة المتظاهرين وانصاف الفقراء والمحرومين وتحسين الخدمات. انه امر غير صحيح ان نجلب خاسرا في الانتخابات ليقود الحكومة”.

هشام الركابي، متحدث عن دولة القانون، قال للمونيتر إن “مفاوضات تشكيل حكومة هي خارج مسألة اهتمام الأحزاب ضمن الاطار التنسيقي، ان أحزاب الاطار التنسيقي وما يتعلق بها من موضوع رفض نتائج الانتخابات، منشغلة حاليا بإيجاد طريقة للخروج من الازمة اكثر من انشغالها بموضوع تشكيل حكومة”.

وأضاف قائلا “الحكومة القادمة لن تكون حكومة اغلبية بقدر ما هي حكومة توافقية تضم كل الأطراف وتشارك جميع الأحزاب بتشكيلها. ولن تكون هناك أية مباحثات حول تشكيل الحكومة قبل ان يتم حل قضية نتائج الانتخابات”.

في حين رأى المحلل السياسي والعضو السابق في التحالف العراقي الموحد، احمد الشريفي، في حديث للمونيتر، انه هناك إمكانية تشكيل حكومة اغلبية من قبل التيار الصدري رغم صعوبتها، مشيرا الى الدعم الذي تحظى به من السلطة الدينية وكذلك التأييد الشعبي والإرادة الدولية التي ستمكنها من المناورة وفرض نفسها. اما الأطراف التي ترفض حكومة اغلبية فلها خياران، أما الانضمام الى الحكومة والموافقة على برنامجها أو الانضمام للمعارضة مثل تيار الحكمة.

ومضى الشريفي بقوله “لا يمكن القضاء على مبدأ المحاصصة والتوافق عندما يتعلق الامر بتوزيع المناصب واتخاذ القرار الا في حالة تشكيل حكومة اغلبية التي تكون موضع محاسبة ومساءلة في حال وقوعها في فشل. اعتقد ان القوى التقليدية قد لا تنضم للتيار الصدري وقد تذهب لخيارات أخرى، وهناك فرصة جيدة بالنسبة للتيار الصدري لتشكيل حكومة اغلبية من خلال التحالف مع أعضاء مستقلين في البرلمان ومن ممثلي الاحتجاجات والتحالف مع قوى سنية وكردية”.

مدير المركز العراقي للدراسات الستراتيجية، غازي فيصل حسين، متفائل بخصوص فوز التيار الصدري بالانتخابات، وقال في حديث للمونيتر “التيار قادر على تشكيل حكومة ائتلاف وطني مع أحزاب من عرب واكراد وكذلك مع أعضاء مستقلين من أحزاب ومكونات سياسية فازت بـ40 مقعدا في هذه الانتخابات”.

عن أراب ويكلي والمونيتر