سعر الصرف الجديد.. استراتيجية (الورقة البيضاء) على حساب تزايد الغلاء

Wednesday 15th of December 2021 09:55:19 PM ,
العدد : 5086
الصفحة : اخبار وتقارير ,

المدى / خاص

سد العجز المالي الكبير للغاية دون تخفيض قيمة العملة، كاد يكلف تخفيضات عميقة ومؤلمة في النفقات الاجتماعية وتسريح آلاف الموظفين، هكذا برر وزير المالية علي علاوي، قرار خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار قبل عام بالتمام والكمال.

حمل تطبيق (المدى) على هاتفك.

وبينما يدخل العراق عامه الثاني لأزمة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، جراء خطوة وزارة المالية والبنك المركزي، رأى مواطنون أنهم وقعوا ضحية إنقاذ البلاد من الإنهيار جراء العجز المالي وما فرضته قيود جائحة كورونا على العراق والعالم بشكل عام، بدلاً من تصدي الجهات المختصة للمسؤولية وتحمل التبعات.

أم مريم، لم تخف انزعاجها وما تعانيه بشكل يومي جراء الغلاء الذي فرضه تغيير سعر الصرف على السلع، مشيرة خلال حديثها لـ"المدى"، إلى أن "المواطنين هم من يدفعوا فاتورة فساد الساسة الذين أوصلوا البلد إلى الهاوية".

وأضافت "لا أدري ما ذنب المواطن الاعتيادي والكسبة ليعانوا من أجل تأمين راتب الموظف، أليس ذلك شأن معني بالسياسة المالية للنظم الحاكمة؟"، مردفة بالقول "ننتظر ما ستقدم عليه الحكومة الجديدة، لمعرفة ما إذا كانت قادرة على إيجاد حل لغلاء الأسعار الذي تعانيه الطبقات الهشة في مختلف مجالات الحياة".

الورقة البيضاء وما رافقها من تغيير بسعر الصرف، أثرت سلبا على الواقع المعيشي في البلاد، رغم بعض الإيجابيات التي حملتها بعض فقراتها، هكذا قيّم الخبير الاقتصادي باسم انطوان، خلال حديثه لـ"المدى" مرور عام كامل على خفض قيمة الدينار أمام الدولار، وآثاره الاقتصادية على الشارع.

وذكر انطوان، أن "تخفيض سعر صرف الدينار أدى إلى تضرر الفئات منخفضة الدخل وارتفاع الأسعار للبضائع المستوردة والخدمات الأخرى، وارتفاع نسب التضخم بشكل خاص للمواد الغذائية والإنشائية والعقارات".

وأشار إلى أن "بعض بنود الورقة البيضاء لم تنفذ، ولو كانت قد طبقت جميعهاً، لما أدى تغيير سعر الصرف، إلى نتائج سلبية على الطبقات الهشة في البلاد"، مرجحاً أن تكون الورقة البيضاء والسياسة المالية خلال عام 2021، "استخدمت لأغراض انتخابية".

ورغم ما تقدم، لكن ثمة إيجابيات عدة لتخفيض سعر صرف الدينار أمام الدولار، إذ أدى هذا القرار إلى تعزيز المركز المالي للحكومة وخفض نسبة العجز في الموازنة العامة، وساعد على تمكن البنك المركزي من رفع احتياطيه من النقد الأجنبي الذي ارتفع جراء هذه الإجراءات، بالإضافة إلى الزيادة العالمية في أسعار النفط خلال 2021، مقارنة بالعام الذي سبقه.

وتمثل "الورقة البيضاء" التي يعد (تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار) أحد أركانها، برنامجا إصلاحيا يهدف لتطوير القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الدولة وتحفيز الإنتاج في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، وهذا ما يزيد  احتمال استمرارها خلال الفترة القادمة.

وجاء اعتماد هذه الورقة، من أجل الإصلاح الاقتصادي وتجاوز التحديات المركبة والمتراكمة التي يعاني منه الاقتصاد منذ 2003 بسبب فقدان المنهجية وتشتت السياسات المالية، إضافة إلى عجز في الإيراد غير النفطي والعجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري والعجز في الموازنات العامة للدولة، وعدم إشراك القطاع الخاص في صناعة القرارات الاقتصادية مع تداعيات تأثيرات انتشار جائحة كورونا.

ويرى المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر صالح، أن الورقة البيضاء أقرب إلى دستور اقتصادي في البلاد، وأنها تتطلب صبراً وإصراراً وإرادة لبناء مستقبل البلاد في الاستقرار والتنمية.

وأكد صالح في تصريح لـ"المدى"، أن "الورقة حققت العام المنصرم شيئا واضحا من اعتماد خريطة طريق نحو مسار الاصلاح الاوسع، وهذه ما يمكن أن نتوقع اعتماده في صيانة وترسيخ المستقبل الاقتصادي للعراق دون تراجع".

وتابع "نقيم نجاحات واخفاقات تطبيق الورقة البيضاء في سنتها الأولى، وقد يطرأ عليها تعديل مسار أو حذف أو إضافة مسائل إجرائية أخرى لضمان تطبيق أمثل لها".