رأي بالأجنبي: كيف ننقذ أعياد الميلاد من آثار الجائحة الجديدة ؟

Tuesday 28th of December 2021 10:48:59 PM ,
العدد : 5095
الصفحة : آراء وأفكار ,

 جوستين كولينيت*

ترجمة: عدوية الهلالي

لم تكن عادة تقديم الهدايا لأطفالنا يوما تحريفا تجاريا لأعياد الميلاد لأننا بذلك نديم فقط تلك التقاليد التي تعود الى قرون من الزمن لأوروبا القديمة..وحتى لو لم تكن مسيحيا، فستحتفل بالعيد في ذلك المساء مع العائلة ومن خلال فرحة اطفالك..ولأن الحياة يجب أن تستمر فقد ظهرت التقنيات الحديثة كبديل لمساعدتنا على قضاء لحظات احتفالية ومبهجة قدر الامكان في ظل تداعيات جائحة كورونا وماتبعها من موجات..

حاليا، تعمل اوروبا بأكملها على تشديد الخناق مرة أخرى على سكانها مع اقتراب الأعياد بين قيود جزئية وحظر تجول وهكذا تتلاشى الحريات ايضا كما حدث في العام الماضي والعام الذي سبقه، ومع ذلك، وفي محاولة للحفاظ على الصحة النفسية على الأقل خلال فترة الجنون هذه، من المهم التأكيد على أخذ الامور بطريقة ايجابية أكثر..فمن الواضح ان الأمر سيكون اكثر صعوبة بالنسبة للعائلات الكبيرة التي تستغل مناسبات الاعياد النادرة للالتقاء والاستمتاع بوقت جميل حول وجبة جيدة لذا نحن مضطرون لتغيير عاداتنا والتكيف مع الواقع وهو شيء ينفرد به الانسان بلا شك..

ففي عالم اليوم، ومن اجل « انقاذ عيد الميلاد»، دعونا لانعتمد على الدولة التي تقدم لنا اسلوب الاغلاق والحجر الصحي فقط كحلول من دون محاولة فتح آفاق جديدة،او ايجاد تعويضات ومساعدات مقنعة..لهذا السبب سنلجأ في هذا العام الى التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لمساعدتنا على الحصول على لحظات احتفالية ومبهجة قدر الامكان..ستلجأ العائلات على سبيل المثال الى منصات التجارة الالكترونية لاختيار الهدايا لاحبائهم، فحتى لو ظلت المتاجر مفتوحة هذا العام قبل الاعياد فليس لدى الجميع الوقت او الرغبة في الاندفاع الى المتاجر قبل الاعياد بقليل للانتظار في طابور وارتداء القناع واحترام قواعد التباعد، كما ستساعدنا منصة zoom أو skypeللاجتماع مع احبتنا عندما يحين وقت فتح الهدايا اي بالمشاركة في الاحداث دون التواجد في الواقع على الرغم من سخافة الموقف لأننا سنتمنى في اعماقنا ان نلتقي باحبتنا وان نتواجد معا في مكان واحد ولكن سيكون من الرائع ان نجتمع معا بغض النظر عن الوسيلة التي نختارها..ولضمان الحصول على وجبة جيدة، من دون ان نضطر الى الذهاب الى المطاعم، سيتعين علينا ان نطلب وجباتنا الكترونيا او عبر وسائل الاتصالات ايضا، وحتى لو لم يكن العشاء مثاليا فمن الممكن اقامة حفلات متواضعة في ظل هذه الظروف الصعبة لأن الحقيقة تقول اننا نفتقد احبتنا ونفتقد حرياتنا ولكن يجب ألا ننسى اننا بفضل التقدم التكنولوجي لابد ان يكون الأمر أسهل بكثير مما كان عليه قبل خمسين عاما على سبيل المثال..دعونا لاننسى أيضا اننا وحتى لو تمكنا من التكيف، ستظل حرياتنا مدفونة في الماضي وسنظل نكافح من اجل العثور عليها في أقرب وقت ممكن !!

ولأن اغلب الاشخاص يشعرون بالحزن مع قدوم احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة وليس هناك حل سحري لمعالجة ثقل غياب الأحبة، فمن المهم ان نحيط أنفسنا بأشخاص آخرين يساعدوننا على مقاومة حالة الحزن وأن نحاول مقاومة الجائحة أيضا بلحظات مريحة وخالية من القيود التي تفرضها الدولة..فعلى مدار العامين الماضيين، بدأنا في التعود خاصة وان الحكومة تعلن ان كل شيء على مايرام ثم تعلن فجأة ان كل شيء في خطر وتتركنا نتساءل ماالذي ستعلنه أيضا لجعل حياتنا اكثر استحالة..

البدعة الاخيرة مثلا هي التركيز على متحول اوميكرون الذي ربما سيتحول الى مبيد جديد للحرية اذ تبين ان تطعيم السكان لم يمنع الموجات الجديدة واننا يجب ان نحصل على تطعيم جديد لتجنب الموجات التالية، فلمدة عامين، لم يتغير شيء، والاستراتيجية التي ينبغي تطبيقها هي نفسها دائما بينما لاتريد الدولة ان تتوقف عن لعب دور الطبيب وان تترك زمام الامور لمن يجيد ادارة العملية الصحية، فليس من مهام الدولة شراء اللقاح وتوزيعه بقدر مايقوم دورها على التأكد من سلامة تلك اللقاحات وان المختبرات تقوم بعملها بالفعل ولاتستخدم اساليب احتيالية وانها مسؤولة عن الآثار المرغوبة وغير المرغوب فيها لمنتجاتها..

لقد مرعامان منذ أن عانى السكان من ويلات القرارات التي اتخذها الأفراد حول موضوع لايفهمونه، ولابد ان نقول إن الوباء الفيروسي ليس عدوى الموت الأسود في القرن الرابع عشر. وان الفيروس فيزيائيًا أقرب إلى السم من البكتيريا. وان انتقالالعدوىلاينفصلعنالتلوثفقد تصاببالزكامبقدرماتصاببه، لكن الحكومة تسعى يوما بعد يوم لتعلن ان الوضع في متناول اليد في حين انه من الواضح تماما ان الاحداث تجاوزتها وخرجت عن سيطرتها وبهذه الطريقة تنهار مصداقية النظام وليس مصداقية الحكومة فقط، ذلك انه اجبر نفسه على تجاهل الواقع والتغيرات، لذا اما ان يتظاهر بأن كل شيء على مايرام او يستسلم..ففي القرن الحادي والعشرين، لم تعد الدولة مفيدة في وقت اصبحت فيه الصحة تماما مثل التعليم والصناعة والتجارة والاسكان والثقافة وتخطيط استخدام الاراضي فهي موضوعات أصبحت مهمة ومعقدة للغاية بحيث لايمكن تركها في أيدي غير قادرة على ادارتها مع ضمان حقوق المواطن الطبيعية، خاصة اذا كانت الادارة تتلخص لديها في الحظر فقط !!

*استاذة في علم الاجتماع في جامعة لييج