(المدى) تستطلع رؤى الرياضيين والإعلاميين بعد وداع عام 2021..حسين سعيد: صناعة الشاب البطل من أولويّات الرياضة البرلمانية

Sunday 2nd of January 2022 11:35:18 PM ,
العدد : 5097
الصفحة : رياضة ,

 سمير الموسوي: الأولمبية ميّتة سريريّاً ومعالجة قانون الأندية ضرورية

 أحمد إسماعيل: نهضة رياضتنا بحاجة الى أدوات تشريعية وعمليّة

(2-2)

بغداد / إياد الصالحي

كالمعتاد، ظلّت آخر كلمات الرياضيين بعد أن ودّعوا عامهم مثل بقية الأعوام المُنصرمة، أن يشهد العام الجديد أياماً أكثر تفاؤلاً ممّا مضى، وخُططاً ناجعة تهدف الى انتشال الواقع المرير الذي لم يزل يضيّق مساحات الأمل في أفق أي مشروع حيوي يبتغون منه تحسين المستويات الفنية، والإرتقاء بالارقام التنافسيّة، والتخلّص من كل سلبيّات العمل المتكرّرة، ليصلوا الى أهدافهم بواقعيّة وأمل كبير لانجازات تأخّر تحقيقها كثيراً برغم استنزاف الاتحادات الميزانية العامة مليارات الدنانير في دورات كبرى عادوا منها خائبين مثل كل مرّة!

وبعد وداعهم العام 2021 وما حملت روزنامته من قضايا مختلفة حمَّلتْ قلوبهم بعض همومها، وأخرى صبرت على وقعِ صدماتها وانعكاسها على الشارع الرياضي، توجّهت (المدى) الى صفوة الرياضيين والإعلاميين أصحاب التجارب العميقة والمعروف عن توازنهم في الطرح والتقييم، مُستطلعة رؤاهم بشأن ما حفل به العام من أحداث رياضيّة وقرارات مُثيرة للجدل، إن كانت قد غيّرت انطباعاتهم لما تركتهُ السنوات السابقة من قناعات متباينة أم رسّختها دون أيّة إضافات، وما أهم إجراء قانوني وعملي يتوجّب أن تمضي به القيادة الرياضية في العام 2022 للبدء بتحقيق نهضة شاملة في العمل الرياضي وأدواته؟

أسوأ أعوام الرياضة!

أعرب حسين سعيد، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد غرب آسيا لكرة القدم، عن عدم رضاه لما شهدته الرياضة العراقية وكرة القدم تحديداً من نتائج ومستويات مُحبطة دللّت على التراجع الخطير الذي يُمكن وصفه بأنه من أسوأ أعوام الرياضة.

وأضاف "كانت نتائج منتخباتنا سيّئة في جميع المحافل التي شاركت فيها، برغم تطلّع اللاعبين والمدرّبين لإحداث فارق في الأداء مع منتخبات لم تكن تشكّل حاجزاً أمامنا في زمن ما، وكذلك لم يتغيّر شيء في مسألة الحظر الدولي المفروض على ملاعبنا، ثم أن أزدواجيّة المناصب ظلّت من دون حلّ برغم صراحة القانون في عدم قبول استمرار الشخص يؤدّي مهمّتين تتعارضان مع مصلحة العمل".

وبيّن رئيس اتحاد الكرة الأسبق (2003-2010) أن :"أي أمنيات نحو إنقاذ الرياضة العراقية من ركودها ووضعها البائِس مرهون بإجراءات الحكومة المقبلة المؤمّل تشكيلها خلال الربع الأول من العام الحالي، ومن سيقود لجنة الشباب والرياضة البرلمانيّة كونها الجهة المسؤولة عن رقابة المؤسّسات الرياضيّة، مع تكريس جهدها في الاهتمام بالظواهر السلبيّة المتفشية في الوسط الشبابي، وليكن شعار جميع المؤسّسات للعام الجديد كيفية صناعة الشاب البطل القوي إلى جانب البطل الأولمبي"؟

ولفت الى "أهميّة تدعيم بعض الشخصيّات الرياضية بالتواجد في مراكز قويّة في الاتحادات الدولية والقاريّة، بما يصبُّ في مصلحة رياضتنا، عبر دعم الدولة لبعض الكفوئين كي يتمكّنوا من الدفاع عن حقوق البلد في ملفّات كثيرة، وتلك من الأولويات التي ينبغي مراعاتها في السنين القادمة". وشدّد سعيد على "ضرورة إنجاز المنشآت الرياضية في محافظات عدّة مثل القادسيّة وصلاح الدين وذي قار ونينوى وغيرها، من ملاعب وقاعات، لتتمكّن من رعاية الموهوبين وتطوير الألعاب.

ضُعف الإدارة والإنجاز

فيما أكدت د.إيمان صبيح، خبيرة العمل الأولمبي الوطني، أن أنطباعها عن أحداث عام ٢٠٢١ الرياضية كان سيّئاً، وغيّر اهتمامها في متابعة شؤونها، وذلك للمستوى الضعيف على صعيد الإدارة والإنجاز، وكذلك كُثرة المشاكل وإبرازها للعامّة.

وقالت "أتمنّى أن يُعيدني عام ٢٠٢٢ الى الأجواء التي تثير اهتمامي، والتي تخدم الرياضة العراقية بتخطيط واضح المعالم من خلال دخول اصحاب الاختصاص ووضعهم أحدث البرامج التكنولوجية برؤية شاملة للمستوى الرياضي العراقي، ورسم سياسات خاصّة بكل الألعاب كي تنهض بها بعيداً عن المتنافسين على المناصب".

واضافت "آمل من الجميع تنفيذ ومتابعة الخُطط بدعم كبير من الدولة لتوفير كل ما يحتاجه القائمون عليها، فالعراق يمتلك كل الامكانات من الكفاءات التي تستطيع النهوض بالرياضة العراقية إذا ما توفّرت لها المستلزمات الأساسيّة".

استمرار التخبّط

وبدوره قال الصحفي الرياضي أحمد اسماعيل أنه لم يجد ما يمكن أن يغيّر النظرة التشاؤميّة لرياضتنا في العام الجديد، بسبب غياب الإنجاز واستمرار حالة التخبّط وغيرها ممّا جعل محصّلة رياضتنا ضعيفة في الشكل والمضمون مقارنة بما شهدته من قبل. وأضاف "كنت أتمنّى أن يكون أولمبياد طوكيو 2020 الذي أقيم صيف العام 2021 بمقدّمة مؤشّرات التغيير الإيجابي في صناعة البطل والبحث عن القاعدة وإثراء صفوف منتخباتنا الوطنية في الألعاب الفرديّة والفرقيّة بالمواهب".

وذكر "لم يغيّر عام 2021 من رؤيتي تجاه الكرة العراقية على وجه التحديد، لأن الكل كان ينظر لمنتخبنا بعين الأمل والثقة ليشقّ طريقه الى ثاني عبور تاريخي نحو كأس العالم بعد مونديال مكسيكو الذي أقيم قبل ثلاثة عقود ونصف، بدلاً من البحث عن الخيارات الشاقّة التي اضطررنا اليها بسبب القرار الخاطئ بإقالة المدرّب السلوفيني سريتشكو كاتانيتش وتوقيته وتداعياته"

وبيّن أن "البدء بتحقيق نهضة شاملة في العمل الرياضي، يحتاج الى أدوات فاعلة وجادّة بشقيها التشريعي والعملي، وأهم ما يجب أن نعمل من أجله هو تكريس ملف الاصلاح عمليّاً، وإعادة الحياة الى فرق الفئات العمريّة في الأندية كي تمدّ منتخباتنا بمشاريع النجوم والمواهب".

واسترسل "يتوجّب أن تسعى القيادة الرياضية عام 2022، بإعادة النظر ببعض القوانين وتحديثها وتفعيل الإجراءات الرامية إلى إعادة رياضتنا الى الواجهة الأولى عربيّاً، واللحاق بالقفزات الواسعة التي حقّقتها البلدان الشقيقة والصديقة في رياضات الإنجاز الفردي، وفي مقدّمتها ألعاب القوى والأثقال، فضلاً عن رفع الحيف عمّا أصاب بلدنا جرّاء استمرار الحظر عن ملاعبنا الكروية بعد أن أثبت العراق جاهزيّته لاحتضان البطولات الدولية المختلفة". وختم إسماعيل بالقول "إن البدء بتحقيق نهضة رياضيّة يتطلّب إنهاء أي وضع مُرتبك في الحركة الرياضيّة، وإيجاد مشهد أولمبي مستقرّ وملتزم بالميثاق الأولمبي، كي تتمكّن الاتحادات الرياضي من أداء دورها".

الأولمبية ميّتة!

وعزا سمير الموسوي، رئيس اتحاد الجودو، انحدار المستوى الفني للرياضة في عام 2021 بشكل عام، الى الفوضى التي تعاني منها، بدءاً من انتخابات اللجنة الأولمبية الوطنية وعملية اختيار أعضاء المكتب التنفيذي وإدارة العمل الأولمبي. وأفاد "ولدت اللجنة الأولمبية ميّتة في آذار 2021، وبعد مضي كل تلك الأشهر تأكّد موتها سريرياً في أواخر العام، ووجودها غير فاعل أبداً".

وأشار الى أن "مشاركتنا في دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 جرت عن طريق البطاقات المجانيّة التي كنّا نرفضها رفضاً قاطعاً، وبالتالي ذهبنا إلى الدورة بثلاث ألعاب غير مستعدّة فنيّاً وعادت بخيبة أمل كبيرة". وكشف عن أن "نقطة الضوء الوحيدة في عام 2021 هي إقرار قانون الاتحادات الرياضية في شهرها الأول والذي منحها الشخصيّة المعنويّة المستقلّة بإدارة عملها، برغم أن القانون لم يُطبّق بحذافيره"!

ودعا الموسوي إلى "تصحيح العمل الأولمبي بداية العام الجديد ولا ضير في إعادة انتخابات اللجنة الأولمبية بعدما شابتها اشكالات كثيرة في إبعاد بعض الشخصيّات والاتحادات، وأن يكون لدينا مكتب تنفيذي أكثر رصانة مع تقديري لجميع الأعضاء، سيما أن حجم تأثير الأولمبية اضمحلّ واقتصر باشرافها على الدورات التجمعيّة مثل الأسياد والأولمبياد وغيرهما".

وطالب بإصدار قانون الأندية ومعالجة أي خلل وارد فيه، لوجود تقاطعات كثيرة في الوسط الرياضي، خاصّة أن قانون الأولمبية نفسه يخلو من أي ذكر للأندية لا في التعاريف ولا في مضامين موادّه، وكذلك إقامة انتخابات الاتحادات هذا العام وفقاً لقانونها الجديد بعد أن أكملت أغلبها دوراتها الشرعية".

قلع الجذور الضارّة

وقالت أ.د.منى طالب البدري، التدريسيّة في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة للبنات، أن "عام ٢٠٢١ كغيره من الأعوام، لم يغيّر أي شيء من واقع الرياضة العراقية، بل (زاد الطين بلّة) كما يقال في كل جوانبها، وللأسف أصبحت الرياضة في خبر كان، وبتنا على يقين بان التغيير السطحي لن يجدي نفعاً، وأرى كضرورة حتميّة هو قلع الجذور الضارّة وزراعة البذور الصالحة والمُثمرة إذا ما أردنا التغيير الحقيقي في العام الجديد".

وأشارت إلى أن "البناء الأساس للرياضة العراقية يتطلّب رشّ المبيدات وأدوية الأَرَضَةُ قبل المباشرة بإصلاح الرياضة كي نضمِن عدم ظهورها ثانية لتنخر البناء، فمعاناة الرياضيين كبيرة ولم يجدوا النهاية المُطمْئِنة، وسبق أن أكدّتُ للمدى على مسألة مهمّة لابدّ من مُراعاتها، ففي مجتمعنا يتواجد الصالح والطالح، وهكذا بالنسبة للرياضة لا تخلو من السيّئين الفاشلين في تطوير أنفسهم، مثلما الأخيار لهم اليد الطولى في صناعة التاريخ بفعل قدراتهم الكبيرة وتحدّياتهم الذاتية".

مشاركة أولمبية مُخجلة!

وأدلى الحكم الدولي علي صباح برأيه قائلاً "لم يكن عام 2021 يختلف عن الأعوام السابقة بشيء، بل في بعض الفعّاليات الرياضية كان الأسوأ وخصوصاً المشاركة في أولمبياد طوكيو المُخجلة، بسبب عدم وجود تخطيط صحيح ولو لمدة أربع سنوات لصناعة بطل أو على الأقل رياضي ينافس الأبطال".

وأضاف واقع الرياضة يتراجع كل عام، وعلى مسؤوليها وضع الخُطط المستقبليّة لتطوير الرياضة بصورة عامة ودعم الأبطال والموهوبين منهم، ومن أهم الإجراءات العملية وضع جميع الاتحادات تحت المحاسبة والمسؤولية في كيفية التصرّف بالأموال وأبواب الانفاق في تطوير الرياضيين من خلال المعسكرات المُثمرة وليست الترفية، وتسمية مدرّبين على مستوى عالٍ، والاهتمام بالفئات العمريّة لصناعة قاعدة رصينة في جميع الفعّاليّات الرياضية،

وتمنّى صباح أن يكون عام 2022 عام تصحيح المسار الرياضي، ووضع خطط تتناسب مع واقعنا، والاستفادة من تجارب الدول المتطوّرة وكيفية صناعة الأبطال.