الملاذ المغري .. متقاعدو العراق ينعشون عقارات تركيا في وقت حرج

Monday 17th of January 2022 11:47:24 PM ,
العدد : 5107 (نسخة الكترونية)
الصفحة : محليات ,

 متابعة / المدى

البحث عن الاستقرار والبيئة الآمنة وسط أزمات واضطرابات متفاقمة، دفع عراقيين كُثـر إلى التوجه نحو تركيا للإقامة وشراء العقارات أملا بحياة هادئة وتسهيلات لا تتوفر في بلدهم الأم. إن الإحصاءات التركية الاخيرة تشير الى ان العراقيين باتوا أكثـر الدول العربية شراءً للمنازل في تركيا، حيث اشتروا العام الماضي 2021 أكثـر من 8 آلاف منزل.

وبحسب القانون التركي، يحصل على الجنسية التركية كل من يشتري عقاراً بقيمة 250 ألف دولار، أو يضع وديعة بقيمة 500 ألف دولار لمدة ثلاث سنوات.

اقتصاديون اعتبروا أن تدني أسعار العقارات في تركيا قياسا بأسعار العقارات في العراق، قد يكون أحد الاسباب الرئيسة وراء إقبال العراقيين لشراء المنازل والعيش في تركيا، فضلا عن الاستثمار فيها، ناهيك عن الاسباب الاخرى سواء أكانت السياسية ام الامنية والخدمات والتسهيلات الادارية.

السوق العقارية مرتفعة

ويقول الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي؛ ان "ارتفاع السوق العقارية في العراق جعل من بيع العقارات السكنية للعراقيين والشراء في بلدان اخرى ذات جدوى اقتصادية خصوصا في ظل توفر فرص معيشة وسكن بكلف معقولة في تركيا، اضافة الى ان البعض يعتبرها استثمارا مضمونا بدون مخاطر استثمارية".

ويضيف أن "هناك إقبالا متزايدا من المتقاعدين على الاستفادة من مكافأة نهاية الخدمة في شراء عقارات والسكن فيها والمعيشة بالاعتماد على الراتب التقاعدي في ظروف معيشية تصنف نسبيا بانها أفضل واقل كلفة" لافتا الى ان اي شخص بإمكانه من خلال تشغيل رؤوس الأموال المتوسطة التي لديه أن يحصل على عمل بأرباح جيدة".

المتقاعدون الأكثر شراء

ويقول استاذ علم الاقتصاد في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني ان "العراقيين ومنذ سنوات يحتلون المراتب الاولى بشراء المنازل في تركيا بعد أن كانت في الأردن ودول أخرى هي الاولى"، مبينا ان "عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق وراء ذلك".

ويشير إلى أن "أكثر المواطنين الذين يقومون بشراء هذه المنازل هم من المتقاعدين باعتبار الرواتب التي يتقاضونها بعد التقاعد هي مجزية وبالتالي فإن تركيا توفر لهم كل الخدمات الصحية والترفيهية التي نفتقدها في حالة العراق"، لافتا الى ان "التفكير سابقا كان بالعيش في اربيل الا ان ارتفاع الاسعار فيها دفع الكثيرين نحو العيش في تركيا نتيجة أسعارها المناسبة ولا تتصف بالتعقيد وخاصة إذا كانت هناك رغبة بالاستثمار".

قوانين ميسرة

ويقول الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان ان "المواطن يختار في حياته للعيش في مناطق تشهد الأمن والاستقرار وبعيدا عن المشاكل والتقلبات التي تحدث"، مبينا ان "راتب المتقاعد في العراق يكفي للعيش في تركيا بامان بعيدا عن الصراعات والمشاكل الامنية".

ويضيف ان "المواطن العراقي استقر بالبداية في عمان وسوريا وبعدها اتجه نحو اسطنبول بتركيا لان الاخيرة استطاعت استقطاب هذه الاعداد الكبيرة محاولة منها لجذب رؤوس الأموال الكبيرة للاستفادة من تطوير اقتصادها وتقليل البطالة لديها من خلال تشغيل الأعداد الكبيرة منهم في المشاريع التي يفتحها الأجانب في تركيا".

وتابع أن الطبيعة الموجودة في تركيا وانخفاض الأسعار فيها وقربها من العراق والقوانين الميسرة التي تسمح بالحصول على الاقامة والفيزا في تركيا كلها عوامل ساعدت في هجرة العراقيين والسكن في تركيا، اضافة الى ان ارتفاع اسعار العقارات في العراق بشكل غير طبيعي كان سببا في ذلك"، مستدركا في الوقت نفسه ان "الانسان يجب ان يقرأ المستقبل ايضا وانه من المحتمل أن تتغير القوانين بعد ذلك وبالشكل الذي قد يصعب على المواطن بيع العقار الذي اشتراه في تركيا".

البيروقراطية

ويقول رئيس غرفة تجارة بغداد فراس الحمداني ان "البيروقراطية والروتين الاداري المتبع في العراق ادى الى عزوف رجال الأعمال عن فتح اعمال ومشاريع في العراق والبحث عن فرص بديلة في دول الجوار ومنها تركيا التي تشهد دعما حقيقيا للقطاع الخاص الذي يعمل لديهم من قروض وفيزا وإقامة".

ويوضح الحمداني أن "التاجر ورجل الأعمال قد يجازف في إنشاء مشروعه بالعراق أكثر مما موجود في تركيا حيث ان الاخيرة تدعم المنتج المحلي والتصدير، في حين ان جميع الامور الانتاجية والدعم معطلة في العراق".

وكان مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية مظهر محمد صالح قد شدد في حديثه على وجوب أن تكون سياسات الإسكان في العراق بتكاليف زهيدة، مبينا وجود عجز 2.5 مليون وحدة سكنية في العراق.

واضاف ان "سياسات الإسكان في بلد نام مثل العراق يجب ان يكون التمويل فيها بتكاليف زهيدة أي تمويلا ميسرا وبه عنصر المنحة التي لا تعني عدم استردادها وإنما يكون التمويل طويل الأجل بفائدة قليلة يسمى بعنصر المنحة".

ويعاني العراق من أزمة خانقة في السكن بسبب تزايد عدد سكان العراق ومحدودية المجمعات السكنية إضافة إلى عدم قدرة المواطن على بناء وحدة سكنية خاصة به بسبب غلاء الأراضي والمواد الإنشائية.