الاحترار العالمي بين حرائق الأرجنتين وحرارة أستراليا

Monday 17th of January 2022 11:51:53 PM ,
العدد : 5107 (نسخة الكترونية)
الصفحة : محليات ,

 فاطمة جهاد

تستمر الحرائق في الارجنتين منذ السادس من كانون الاول المنصرم ولغاية يومنا هذا، واصابت الحرائق حوالي 5900 هكتار من غابات الأنديز في الارجنتين وغابات اخرى منتشرة في البلاد، وبسبب ظاهرة الرعد تصاعدت الحرائق، وساعدتها على الاستمرار درجات الحرارة المرتفعة والرياح. حيث وصلت درجات الحرارة يوم أمس الأول وقبله الى 40 درجة مئوية بسبب التغير السلبي للمناخ.

وقالت مديرة العمليات في خدمة إدارة الحرائق الوطنية، لورينا أوجيدا، لوكالة "فرانس برس" "إن هذه الحرائق هي واحدة من أخطر الحرائق التي شهدتها المنطقة، وإن الأمطار قد لا تكون كافية لدرئها".

يواجه هذه الحرائق مئات الاطفائيين والطائرات في محاولات لإخمادها. ومن حسن الحظ لم يتم الابلاغ عن اي ضحايا لغاية الوقت الحالي، انخفاض العدد السكاني هو السبب الذي ساهم في انخفاض الضحايا.

وفي الارجنتين تعود الحرائق في المدن الجنوبية حيث اجتاحت النيران مساحات كبيرة منها، تتجاوز الـ 15 ألف هكتار في آذار العام الماضي. حيث اعلنت الحكومة ان الحرائق نشبت بفعل جريمة منظمة.

وعلى الرغم من مناشدات المجموعات المناهضة للتعدين وتظاهرهم على حكومة الولاية الجنوبية لإيقاف اعمال التعدين، ورشقهم لحافلة الرئيس عند مروره في المناطق المتضررة، لكن لم تكن هنالك استجابة جدية!

في نفس الوقت تصاعدت درجات الحرارة في الساحل الشمالي الغربي لأستراليا خلال الايام الماضية، حيث وصلت لـ٥٠.٧ درجة مئوية وهي أعلى مستوى خلال الـ62 عاما الماضية. وعلى خلفية ذلك قامت السلطات الأسترالية بإصدار تعميم على الرعايا بعدم الخروج من المنازل منعاً لحدوث حوادث في ظل هذا الارتفاع.

كل هذه الازمات، لم تكن بمعزل عن اسباب حرائق العام الماضي في استراليا، والتي امتدت لأيام طويلة استنفذت الحكومة الأسترالية فيها كل الجهود لإنهائها وبادرت اثناءها بعض الجهات الخارجية والدول المجاورة بمد يد العون. ولكن ماتزال استراليا تعتبر إحدى أكبر دول العالم من حيث كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وترفض الجهات الحكومية فيها بدورها تقليل اعتمادها على الفحم أو الصناعات التي تستخدم مصادر الوقود الاحفوري الأخرى، مبينة أن ذلك سيكون على حساب تسريح العمالة.

وبينت احدى عضوات البرلمان الالماني، في حديثها عن أزمات الحكومات وكيفية مواجهة الاحتباس الحراري وتغير عادات البلاد وستراتيجياتها، وإعداد ميزانيات للنهوض بالوضع والتحول الى الطاقة النظيفة بدلاً من الاعتماد على الوقود الاحفوري والنفطي وحرق الغاز، وبدلاً من اعداد ميزانيات ضخمة لمواجهة الفيضانات والحرائق والكوارث الطبيعية التي يمر بها العالم إثر الاحتباس الحراري والتغير المناخي، تحول هذه الميزانيات للتحول الطاقي الذي سيحد بشكل كبير من الكوارث الطبيعية والبيئية

وفي مراجعة لأوضاع البلدان المتقدمة مثل اوروبا وغيرها نجد ان هذه البلدان متأخرة في العمل على التحول الطاقي! فماذا يؤخر بلدا مثل امريكا لديه صناديق خاصة للكوارث الطبيعية من المشاركة بمؤتمرات المناخ؟

ومما تجدر الاشارة اليه، ان امريكا قاطعت الكوب منذ ٢٠١٩ وعادت للمشاركة بعد ان تسلم بايدن الرئاسة في ٢٠٢١.

وفيما تشتد آثار ارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي، يتعين على الدول، بحسب تأكيد برنامج الامم المتحدة، توسيع نطاق العمل للتكيف مع الواقع المناخي الجديد كيلا تتكبد تكلفة وخسائر باهظة، في محاولة لتعزيز التكيف المناخي وتجنب حدوث آثار اقتصادية وبشرية مدمرة.

وأكدت المنظمة أن عام ٢٠٢١ يدخل ضمن مجموعة السنوات الأشد حرارة على الأرض. ولا نعلم ما ينتظرنا في ٢٠٢٢ ونحن لا نزال في ابواب شهرها الأول.