قيس العزاوي: انتقالات وهجرة قسرية ومزيد من المعارف

Tuesday 18th of January 2022 12:02:26 AM ,
العدد : 5107 (نسخة الكترونية)
الصفحة : منوعات وأخيرة ,

 متابعة المدى

انعكست القناعات الوطنية التي تبناها الباحث العراقي قيس خزعل العزاوي (1951 - 2022)، الذي رحل عن عالمنا أوّل أمس السبت، على مؤلفاته، ليس فقط من زاوية المضمون والمنطلقات بل أيضاً على مستوى الانتقال بين إشكاليات ومحطات متعدّدة.

اضطرّ العزاوي، شاباً، أن يغادر العراق، تحديداً في 1963 فلم يكن من الممكن أن تفلت ميولاته الناصرية من قبضة التضييق البوليسي في ذلك الوقت، يقول في أحد حواراته عن اضطراره إلى اتخاذ اسم زائف: "خرجت من بغداد في 63 لم أعد إليها إلا في 68 وتشاء الصدفة أثناء عودتي ان قام "حزب البعث العربي الاشتراكي" بعمل انقلاب عسكري في يوم 17 تموز/يوليو 68 وكان عمي وزيرا في هذا الانقلاب بينما أنا ناصري أتحدث في إذاعة صوت العرب وأتكلم عن البعثيين، وقتها قال صدام حسين وكان أيامها نائبا للرئيس لعمي إنه سيقضي على كل القوميين وسيحبسهم، فساعدني عمي بعلاقاته ونفوذه على الخروج من العراق بجواز سفر باسم غير حقيقي، أنا اسمي قيس خزعل العزاوي، فأصبح اسمي قيس جواد، وقد تخرجت في الجامعة باسم قيس جواد وتزوجت وأنا اسمي قيس جواد وعشت طوال 36 عاما باسم غير اسمي". وقد فرض عليه هذا التنقّل المكاني تغييراً في تخصصه الجامعي من العلوم السياسية إلى علم النفس، كما درس الفلسفة في القاهرة، ثم حين ينتقل في وقت لاحق لإتمام دراسته في فرنسا سيتجه نحو التاريخ وعلم الاجتماع حيث أنجز رسالة دكتوراه حول التاريخ الحديث للدولة العثمانية.

ينعكس التنوّع في قائمة مؤلفات العزاوي، حيث نعدّ له: "رايش والتحليل النفسي" (1982)، و"الفكر الاسلامي المعاصر" (1992)، و"الدولة العثمانية: قراءة جديدة لعوامل الانحطاط" (1994)، و"من الخلافة إلى الانقلابات العسكرية" (بالفرنسية، 1995).

لم يعد عزاوي إلى العراق إلا بعد 2003، وفي لقاء تلفزيوني تحدث عن العودة إلى وطنه قائلا: "بعد نفي لمدة 35 سنة هي فترة حكم صدام حسين من 68 إلى 2003 وبعد سقوط صدام، خرجت أنا وثلاثة من رفاقي إلى سوريا ومن القامشلي على ظهر لوح خشب وضعناه على عجلتي سيارة ودفعناه حتى عبرنا للناحية الثانية إلى أن وصلنا إلى بغداد، وعند وصولنا لأرض الوطن بكينا عندما رأينا الكلاب تعوي والجنود الأمريكان في بلادي والحرائق في كل مكان كان مشهدا حزينا لن يمحى من ذاكرتي". وفي سنواته الأخيرة تقلّد عدداً من المواقع الرسمية أبرزها المندوب الدائم لجمهورية العراق في "الجامعة العربية"، ونائب رئيس "الجامعة العربية" لشؤون الإعلام والاتصال وهو الموقع الذي شغله حتى رحيله.

أشرف العزاوي على عدد من الدوريات التي ترعاها "الجامعة العربية" أبرزها مجلة "شؤون عربية"، كما شارك في مشروع "مركز دراسات الوحدة العربية"، وشغل موقع سكرتير تحرير مجلة "المستقبل العربي".

كانت للعزاوي أيضاً تجربة في النشر. كان ذلك في سنوات إقامته في فرنسا، حيث أطلق "دار أفكار"، ومن أبرز ما قدّمته كتابات المفكّر الفرنسي روجيه غارودي في فترة أغلقت دور النشر الفرنسية أبوابها دونه على خلفية نقده للاحتلال الصهيوني وتفكيك مقولاته الآيديولوجية. كما أصدر العزاوي في فرنسا مجلة "دراسات شرقية".