دواعش الحسكة يبعدون 70 كم عن الأنبار وفصائل تفتح ثغرات في الحدود

Sunday 23rd of January 2022 11:01:04 PM ,
العدد : 5111
الصفحة : سياسية ,

 سياسيون: لاتوجد حواضن في الأنبار وهناك "تهويل" لمنع تشكيل الحكومة

بغداد/ تميم الحسن

على خلاف مايتم الترويج له في اوضاع الحدود العراقية-السورية، فان فصائل مسلحة مقربة من "الحشد" متهمة بتسهيل عبور المسلحين الى البلاد.

ويخشى العراق عبور مسلحي "داعش" بعد انهيار سجن في الحسكة القريبة من الحدود، بالتزامن مع هجوم عنيف شنه التنظيم في بلدة شمال بغداد.

وتنشر منصات اخبارية مقربة من تلك الفصائل منذ يومين، انباء عن "انسحابات" للحشد العشائري في الانبار، ووصول "مليشيات" الى بغداد مدربة على يد الامريكان.

بالمقابل كانت هذه الفصائل قد صنعت خلال فترة تواجدها على الحدود منذ اكثر من 4 سنوات، ممرات خاصة تستخدمها لـ"تهريب السلاح"، و"البشر".

وشنت القوات الامريكية عدة هجمات على تلك المواقع منذ 2016، استهدف بعضها "ترسانة الاسلحة".

وتستمر الاشتباكات منذ ايام بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ومسلحي "داعش" في حي غويران بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وكانت قوات "قسد" قد أحبطت هجوما للتنظيم على السجن الخميس الماضي، أسفر عن سقوط أكثر من 70 قتيلا، في وقت عزز فيه العراق حدوده مع سوريا عقب تلك الاحداث.

وبالتزامن مع تلك الاحداث بدأت اطراف في العراق بالترويج لانباء "تسلل المسلحين" و"انهيار" الاوضاع على الحدود، فيما تعيش البلاد انسدادا سياسيا بعد الانتخابات.

ماذا لو دخل معتقلو الحسكة الى العراق؟

قيادي في الحشد العشائري في غربي الانبار اكد لـ(المدى): "عدم وجود اي انسحاب للحشود من المحافظة"، واشار الى "تشديد الاجراءات على الحدود".

وذكرت صفحات وحسابات الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي "انسحاب 7 الوية من الحشد العشائري" بالتزامن مع احداث الحسكة.

واكد القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه ان "اغلب المعتقلين في السجن السوري هم من الجنسية السورية، والعراقيين اعدادهم قليلة جدا".

واضاف ان "المعتقلين العراقيين لدى قوات سوريا الديمقراطية استلمناهم منذ اشهر وتم اعدامهم او اصدار اوامر باعدامهم وهم 2000 رجل".

وتابع القيادي :"حتى لو استطاع من تبقى من السجناء الفارين الدخول الى العراق سيبقون مختبئين، لانه لا توجد حواضن اجتماعية ترحب بهم".

وتذكّر احداث الحسكة، بما جرى في سجني التاجي وابو غريب في صيف 2013، حين هرب اكثر من 1000 معتقل قبل وقت قصير من الظهور العلني لـ"داعش" في العراق.

واعلن العراق نهاية 2017، النصر على التنظيم بعد نحو 3 سنوات من القتال، فيما قفزت خلال فترة معارك التحرير بعض الفصائل الى الحدود.

وتأخر العراق، الى اواخر العام الذي اعلن فيه نهاية التنظيم بتأمين الحدود، في وقت تصارعت فيه الفصائل على التواجد هناك.

وكانت الانباء تؤكد عدم قبول حيدر العبادي، رئيس الوزراء وقتذاك على وجود بعض الفصائل، خاصة مع وجود نسخة ثانية لتلك الجماعات تحارب في سوريا.

ممرات حدودية خارج سيطرة الدولة

القيادي في الحشد يشير الى ان "بعض الفصائل التي تتواجد في الحدود منذ 2016 انشأت ممرات خاصة لنقل السلاح وتهريب البشر في حدود الانبار ونينوى مع سوريا".

اكثر عمليات التهريب هي كانت الى داخل البلاد، حيث يحاول نزلاء مخيم الهول القريب من الحدود الوصول الى العراق.

وبحسب مصادر في الانبار ان عمليات التهريب تتراوح بين 300 الى 1000 دولار للشخص الواحد.

ومنذ 2016، وجهت القوات الامريكية نحو 10 ضربات الى فصائل متواجدة على الحدود.

واشارت الانباء حينها الى ان بعض تلك الهجمات استهدفت "شحنات من الاسلحة" تهرب من داخل العراق الى سوريا.

"أشباح" بموافقة هيئة الحشد!

واللافت ان الانباء التي تنشرها المواقع القريبة من الفصائل المسلحة التي تعلن مهاجمة السفارة الامريكية وضرب الارتال اللوجستية، تركز على انهيار الحدود في الانبار دون نينوى.

ويبعد السجن الذي تجري فيه الاحداث في سوريا اقل من 60 كم عن حدود نينوى، و70 كم عن حدود الانبار، فيما يعتقد ان التركيز على الاخيرة وراءه اغراض سياسية.

وتزعم الانباء الواردة من تلك المنصات ان تلك الاحداث تزامنت ايضا مع وصول "مليشيات سنية" من الانبار تحت اسم "اشباح الصحراء" الى بغداد كانت قد تدربت على يد القوات الامريكية.

ويؤكد القيادي في حشد الانبار انه "لا توجد اية قوات تحت هذا الاسم، والحكومة العراقية أوقفت قبل سنوات برنامج تدريب امريكي في قاعدة عين الاسد غربي الانبار".

وتابع: "الجيش اوقف في 2018 البرنامج الذي كانت تقوم به القوات الامريكية لتدريب عناصر من الانبار ضمن الحشد الشعبي، ولم يتخرج سوى فوج واحد".

واشار القيادي في الحشد الى ان "الفوج هو الان ضمن هيئة الحشد الشعبي ويعمل مع الفرقة الزلزالية (فرقة 7/جيش) في منطقة الاستكشافات النفطية قرب سد حديثة".

وكانت الحكومة ووزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون)، أعلنتا نهاية 2021، انسحاب جميع القوات القتالية من العراق، وتحويل مهمة العناصر الباقية الى استشارية وتدريبية.

وفسرت صفحات الكترونية مقربة من الفصائل المسلحة، وجود "اشباح الصحراء" بانها جاءت تحت مسمى حماية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

لكن القيادي في الحشد اكد ان "حماية الحلبوسي، وهو من سكنة الانبار، هم من الشرطة الاتحادية والجيش".

سياسة التخويف

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، اتهم بعض الاطراف بتضخيم خطر الإرهاب لإشاعة الخوف والطائفية.

وجاء ذلك بعد ساعات من تحذيرات اطلقها قياديون في "الحشد" من اوضاع غربي البلاد، ومقتل سرية من الجيش في ناحية العظيم شمالي ديالى.

وقال الصدر في تغريدة على "تويتر": "شيع العدو الإرهابي أنه قادم... المشكلة الأكبر هي ما يقوم به البعض من تضخيم الأمر ليشيع الخوف والرعب والطائفية في أوساط الشعب العراقي فيكون بنظرهم حامي الأرض والعرض".

كما أضاف "نحن على أتم الاستعداد والتأهب جنبا إلى جنب مع القوات الأمنية لردع أي خطر محتمل".

وشوهد امس، انتشار القوات الامنية على الطريق الرابط بين بغداد والانبار، فيما كانت بعض الشخصيات قد انتقدت "اداء الجيش" ودعت الى تقوية الحشد على خلفية حادث العظيم.

وكان الحادث قد تسبب بمقتل 11 جنديا من بينهم ضابط، بينما اعتبر محافظ ديالى مثنى التميمي، وهو عن منظمة بدر، واصفا الجنود بـ"الاهمال".

بالمقابل كان ابو الاء الولائي الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، قد حذر من "مخطط مدروس" بنقل الفوضى من سوريا الى العراق.

وتواجه الجماعات الشيعية التي تطلق على نفسها اسم "الإطار التنسيقي" ازمة في المشاركة مع الحكومة وتعثرا في مفاوضاتها مع الصدر، صاحب اعلى المقاعد في البرلمان.

وقال الولائي في تغريدة على "توتير": "الوضع الامني في سنجار والصحراء الغربية ومناطق الفراغ بين محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك والموصل والانبار خطير جدا".

وتابع: "التهديدات المحدقة بتلك المناطق ليست تدفقات فردية وانما مخطط مدروس وضاغط يبدأ من احداث الحسكة في سوريا وينتهي بأروقة التجاذبات السياسية في العراق".

ومر اكثر من 3 أشهر على انتهاء عملية التصويت في الانتخابات التشريعية المبكرة، ولم تخرج حكومة جديدة حتى الان.

القفز على الاستحقاقات

ويعتبر ظافر العاني القيادي في تحالف عزم، ان ما يجري الحديث عنه في الحدود "مجرد أكاذيب تم نفيها من الحكومة العراقية".

وكان وزير الدفاع العراقي، أعلن السبت الماضي، أن الحدود العراقية السورية ممسوكة بشكل جيد، وتتم مراقبة الموقف ومتابعة أحداث سجن الحسكة، مؤكداً أن الوضع تحت السيطرة حالياً.

كما أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، يحيى رسول، السبت الماضي، أن الحدود العراقية السورية مؤمنة بالكامل.

وأضاف العاني، وهو نائب سابق في اتصال مع (المدى): "هذا تهويل مقصود للاوضاع ومحاولة لخلط الأوراق والقفز على الاستحقاقات الانتخابية ومنع تشكيل الحكومة".

وكان الحلبوسي، رئيس البرلمان، اعتبر أن سياسة التهويل الدعائي وبث الشائعات لن تنطلي على العراقيين بعد الآن.

وأضاف الحلبوسي في تغريدة على "تويتر"، امس، إن "داعش لن يعود للعراق وسينتهي الإرهاب بكل أشكاله".

واضاف: "سياسة التهويل الدعائي لإحداث الاضطرابات وبث الإشاعات بواسطة زمرة من المرتزقة لم تعد تنطلي على أحد، فقد كانت أحداث ٢٠١٤ درساً بليغاً استوعبه العراقيون جيدا".

وتسبب "داعش" في تدمير البنى التحتية لنحو 6 محافظات، وادرجت 7 مدن كبيرة من بينها الرمادي تحت بند "المدن المنكوبة" في قرارات سابقة للبرلمان.

بدوره اكد حامد المطلك، وهو نائب سابق عن الانبار، "عدم وجود حواضن" في الانبار يمكن ان تساعد اي متسلل من الحدود او مسلح.

واضاف المطلك وهو عضو سابق في لجنة الأمن في البرلمان لـ(المدى) ان: "سكان الانبار عانوا كثيرا مما جرى في 2014 ولن يعودوا لهذه الفترة اطلاقا".