كاتيوشا الرئاسات تصل الحلبوسي بعد أيام من تسلل فصائل إلى الكرمة

Wednesday 26th of January 2022 11:49:47 PM ,
العدد : 5114
الصفحة : سياسية ,

بغداد/ تميم الحسن

كشف حادث استهداف مقر اقامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، شمال الفلوجة، عن وجود "تسلل" لفصائل مسلحة في الانبار وشغلها لمقرات تحت اسماء اخرى. وسقطت عدة صواريخ، ليلة الثلاثاء، في منطقة الكرمة، بعضها قريبة من مقر اقامة الحلبوسي، فيما سجلت اصابة مدنيين بينهم اطفال.

وجاء الهجوم عقب حملة "تشويه" ضد اطراف في الانبار واتهامهم بالسعي الى ادخال "داعش" مرة اخرى من خارج الحدود، والتلميح الى علاقة الحلبوسي بالامر.

كما كانت جماعة مسلحة "غير معروفة" تستخدم اسماء تشير الى المكون السني، قد هددت قبل الحادث باستهداف الحلبوسي، معتبرة ان الاخير يمهد لـ"التطبيع" مع اسرائيل.

وتأتي هذه الحوادث متزامنة مع الانسداد السياسي عقب الانتخابات التشريعية الاخيرة، وازمة تجديد الثقة لرئيس البرلمان.

قيادي في الحشد العشائري في الكرمة، اكد ان سقوط الصواريخ على البلدة "يحدث لاول مرة في مركز القضاء" منذ تحريرها قبل اكثر من 5 سنوات.

وبعد الحادث بساعات قليلة اعلنت خلية الاعلام الامني، انها وجدت صواريخ جديدة كانت معدة للاطلاق على الكرمة والتي يسكنها غالبية "الحلابسة" وهي عشيرة رئيس البرلمان.

الحلبوسي يعتذر

وقال القيادي لـ(المدى) ان "الصواريخ الثلاثة سقط بعض منها بالقرب من منزل رئيس البرلمان، فيما اصيب طفل واغمي على آخر".

وقدم الحلبوسي، اعتذاره لاحد الاطفال المصابين الذي ظهرت صورته على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال الحلبوسي في تغريدة على "تويتر": "ابني، أعتذر منك وأعدك سنستمر بقضيتنا ليتحقق الأمل في دولة يسودها العدل ويزول عنها الظلم وتندحر فيها قوى الإرهاب واللادولة، كي تنعموا بالسلام والأمان".

واكدت المحكمة الاتحادية قبل ساعات من الهجوم، شرعية انتخابات الحلبوسي لدورة ثانية في رئاسة البرلمان.

ورجح القيادي في الحشد العشائري الذي طلب عدم نشر اسمه "وقوف فصائل مسلحة تسللت الى الكرمة منذ فترة تحت اسماء اخرى".

وتابع:"خلال الازمة مع جلسة البرلمان الاولى وصلت بعض الفصائل المكلفة بمهام بعيدة عن الكرمة– لم يذكر اسمها- واختبأت داخل مقرات فصائل اخرى قريبة من القضاء".

منصات الصواريخ

وقال بيان خلية الاعلام الامني الحكومية، امس، إنه "بعد الحادث الإرهابي الذي حصل يوم أمس في استهداف قضاء الكرمة، ومن خلال المتابعة والتفتيش، تمكنت مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية من ضبط خمسة صواريخ معدة ومهيأة للاطلاق على القضاء ذاته".

وأشارت الخلية إلى أنه "تم ضبط الصواريخ بمنطقة ذراع دجلة، وشرعت الأجهزة الأمنية المختصة بالتعامل معها وفق السياقات، دون حادث يذكر".

وكانت الخلية قد ذكرت في بيانها الاول، أن "عملا إرهابيا جبانا يستهدف قضاء الكرمة مسقط رأس رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، حيث سقطت ثلاثة صواريخ نوع كاتيوشا في مركز القضاء، بعد أن انطلقت من جهة ذراع دجلة باتجاه مركز القضاء".

وأضافت أن "الصاروخ الاول سقط خلف مرآب البلدية، فيما سقط الثاني في شارع 20 امام دار احد المواطنين والثالث سقط في منطقة الرشاد، مما ادى الى جرح اثنين من المواطنين المارين بجروح طفيفة".

جماعة أهل السنة!

وكانت قبل الهجوم بوقت قصير قد ظهرت مجموعة من المسلحين، يطلقون على انفسهم "اهل السنة والجماعة"، هددوا باستهداف الحلبوسي.

وقال المسلحون الذين ظهروا ملثمين ويحملون اسلحة في مقطع فيديو قصير بانهم "سيتسمرون باستهداف الحلبوسي لمحاولة التطبيع مع اسرائيل".

وحذروا الحلبوسي من "الهيمنة على القرار السني"، ورددوا شعارات في نهاية المقطع التسجيلي ضد "القوات الامريكية" تستخدمه في العادة بعض الفصائل الشيعية في خطاباتها.

وجاء الهجوم بعد ايام قليلة من اتهامات مقربين من الفصائل، طالت رئيس البرلمان واتهمته بانه يستخدم "مليشيا" لحراسته.

وزعمت تلك الاطراف ان "اشباح الصحراء"، وهو الاسم الذي اطلق على تلك "المليشيا"، هي جماعة مدربة على يد القوات الامريكية في قاعدة عين الاسد، غربي الانبار، قد دخلت الى بغداد تحت غطاء حماية رئيس البرلمان.

وحدث هذا متزامنا مع تحذيرات اطلقتها قيادات شيعية من وجود "مؤامرة" لاعادة "داعش" الى العراق، عقب احداث هجوم التنظيم على السجن في الحسكة السورية، ومقتل 11 جنديا في هجوم على قرية في شمال ديالى.

وروجت بعض الصفحات والمواقع الاخبارية القريبة من الفصائل آنذاك، انباء عن انسحاب 7 الوية تابعة للحشد العشائري من حدود الانبار مع سوريا، تمهيدا لدخول المسلحين حسب وصفها.

من السياسة إلى العنف

بدوره اعتبر سرمد البياتي، وهو باحث في الشأن الامني والسياسي، ان ماحدث في "الكرمة" هو انعكاس للازمة السياسية.

وقال البياتي في اتصال مع (المدى):"حدث ماكنا نخشاه ان يتحول الخلاف السياسي من سجالات قانونية ودستورية الى اعمال تضر بالمواطنين".

ومر اكثر من 3 اشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في تشرين الاول الماضي، فيما لاتزال اجراءات تشكيل الحكومة متعثرة.

وتابع البياتي:"الهجوم هدفه خلط الاوراق وبث الرعب في نفوس المواطنين وربما حتى السياسيين".

واستهداف "الحلبوسي" هو الثاني من نوعه بعد قصف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قبل اكثر من شهرين.

ودعا الباحث في الشأن الامني، القيادة العسكرية الى استخدام "طائرات مسيرة بشكل دائم لتغطية الاجواء"، مشيرا الى ان هذا الاجراء "بسيط وغير مكلف".