صراع دولي ساخن

Wednesday 11th of May 2022 11:42:26 PM ,
العدد : 5181
الصفحة : آراء وأفكار ,

 يعقوب يوسف جبر

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تحول الصراع الدولي بين الدول الكبرى الى حرب باردة لاجتناب العودة الى الحرب الساخنة، وقد تطور هذا الصراع وتطورت اساليبه منها ١- التنافس الاقتصادي وكيفية الاستثمار الدولي ٢- سباق التسلح ٣- تكتل بعض الدول مع بعضها البعض ضد بعضها كحلف الناتو وحلف وارشو ٤- حرب الاعلام ٥ - حرب المعلومات ٦- صراع غزو الفضاء.

هذه هي وسائل الحرب الباردة والتي كان من ابرز طرفيها الاتحاد السوفيتي السابق من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة اخرى

فكل طرف يطمح الى التفوق على نده حتى بلغ هذا الصراع اشده ليتجسد في صورة حرب تنافسية في ميدان الابتكارات والتقانة،ابرزها الصراع على كيفية تطوير وسائل التسلح، فتوجه الطرفان الى توظيف وسائل ذرية لانتاج الطاقة النووية، مما دفع هذه الدول الى ابرام معاهدات الحد من التسلح النووي او معاهدات وقف التسلح النووي.

اما على الصعيد الاقتصادي فقد برز التنافس على المال ميدانه البورصات المالية الدولية، فكل دولة تسعى الى الاستحواذ على رساميل المال والاعمال والاستثمار في مختلف المجالات، وهو تنافس محموم.

وفي مجال الاعلام برزت وسائل اعلام متعددة ورقية وسمعية ومرئية على المستوى الدولي، تنشر مختلف الاخبار لكن وفق سياسة مرسومة بدقة لتحقيق اهداف دعائية على كافة الصعد، فعلى الصعيد الاقتصادي والسياسي والثقافي، فوسائل الاعلام التي تمولها الدول الرأسمالية تعمل على تجميل صورة الدول الرأسمالية وثقافتها وترسم صورة وردية لها لتخدع الرأي العام الدولي بأن الرأسمالية هي الثقافة المناسبة لتطوير البلدان والمجتمعات والدول.

على الضد منها برزت وسائل اعلام تطبل للثقافة الاشتراكية وتنعتها بمختلف النعوت وتعدها المنقذ الحقيقي للشعوب.

ونتيجة للتضاد بين الثقافتين انقسم العالم الى قطبين متنازعين، لكن في عام ١٩٩١ انفرط عقد الاتحاد السوفيتي وتحول الى جمهوريات مستقلة في عهد غورباتشوف، فانكفأ الاتحاد السوفيتي وبرزت الولايات المتحدة الأمريكية كقطب فاعل ومؤثر في السياسة الدولية.

لكن هذه المرة برز صراع جديد بين الرأسمالية الغربية وروسيا ذات التوجهات السياسية الجديدة لكن روسيا لاتتبنى منهج الاشتراكية على مستوى السياسة والاقتصاد، بل تتبنى منهجا وسطا معتدلا، ونتيجة لذلك عمدت دول الغرب بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية الى اتباع سياسة جديدة لصد توجهات روسيا الجديدة عبر محاولة اجتذاب اوكرانيا لتكون عضوا في حلف الناتو مما اثار حفيظة جارتها روسيا التي اعتبرت انه على افتراض قبول اوكرانيا في حلف الناتو فإن ذلك سيهدد الامن القومي الروسي.

اذن بدأت مرحلة جديدة من الصراع الدولي هي مرحلة استعادة ملكية دولة لدولة كانت مالكة لها من قبل، لكن بأسلوب جديد هو تفكيك الدولة المستعادة عبر حرب استنزاف قد تطول، فما تقوم به روسيا في اوكرانيا هو حرب استنزاف ستنتهي باستسلام اوكرانيا وقبولها بشروط روسيا، اما ما يشاع عبر وسائل الاعلام المضادة لروسيا واعتبار ان روسيا قد غرقت في المستنقع الاوكراني وانها ستنهزم فهي دعاية مضحكة ومثيرة للسخرية، فمن اثار هذه الدعاية نسي ما تملكه روسيا من قوة عسكرية جبارة.

وان كل القرائن والادلة تشير الى ان روسيا هي من تملك ناصية الحرب رغم الخسائر التي قد لحقت الجيش الروسي فمن البداهة ان كل حرب تسفر عن خسائر وليس من المنطقي تصور قيام حرب وانتهاءها دونما خسائر.