كفالة الموظف .. تجارة تنتعش لمواجهة شروط المصارف

Sunday 15th of May 2022 12:36:17 AM ,
العدد : 5182
الصفحة : سياسية ,

 خاص/ المدى

يواجه الراغبون بالحصول على قرض أو سلفة مالية من أحد المصارف الحكومية العراقية، شروطا مضنية يجب تنفيذها، أبرزها إحضار كفيل ضامن لم يسبق أن تكفّل سابقاً لدى المصرف.

وتحول الحصول على قرض أو "سلفة" من المصارف الى حلم صعب المنال للكثير من العراقيين، بسبب الشروط والفوائد التعجيزية التي تفرض عليهم، ما سبب عزوف أغلب الشباب عن اللجوء إلى هذا الخيار، رغم أنه حق واجب تحقيقه من قبل المؤسسات المصرفية الحكومية والأهلية، كما يرى خبراء في الاقتصاد. وتبرز مسألة "الكفيل"، كأحد العوائق الرئيسية، بسبب حساسية الأمر، وصعوبة الحصول عليه، إذ لا يمكن لشخص كفالة الآخر، دون وجود صلات قرابة، أو صداقة متينة، فضلاً عن ارتباط أغلب الموظفين بكفالات أُخرى.

في ظل تلك المعطيات، برزت تجارة رابحة، يمارسها الموظفون، خاصة أصحاب الرواتب العليا، إذ يقدمون كفالاتهم، إلى الراغبين، مقابل مبالغ مالية، بالإضافة إلى الحصول على الضمانات، مثل الكمبيالة والتعهدات الشخصية، والكفالة (العشائرية)، وغير ذلك. فعندما رغب الحاج (أبو محمد 66) عاماً، الحصول على قرض الإسكان، لبناء قطعة أرضه في منطقة الدورة، بالعاصمة بغداد، توجب عليه إحضار كفيل يبلغ راتبه نحو مليون ومئة ألف دينار، للحصول على قرض بقيمة 75 مليوناً، لبناء القطعة السكنية، وبعد رحلة بحث مضنية، حصل على موظف في وزارة الكهرباء، لكنه طلب نحو 5 ملايين دينار". يقول أبو محمد في حديثه لـ(المدى)، إنه "بعد طول انتظار، لأكثر من سنتين، فقد منحت الكفيل هذا المبلغ، للحصول على القرض، وما زالت الإجراءات ماضية"، مشيراً إلى "ضرورة إيجاد بدائل أخرى عن النموذج الذي لم يحقق الفائدة من قروض المصارف، وحتى ملف شراء الشقق السكنية، وغير ذلك".

وأشار، إلى "إمكانية أن تقوم الحكومة، برهن العقار، لصالحها، لحين تسديد ما بذمة المقترض، أما في نموذج الشقق السكنية، فيمكن عدم تحويلها باسم المشتري، إلا بعد استيفاء جميع المستحقات، وفي حال تلكأ المواطنون بالتسديد، فيمكن استعادة الشقق منهم، وإعادة أموالهم إليهم بطريقة التقسيط، وهي خطة ستجعل من المتلكئ، يحسِب كثيراً قبل أن يتأخر في تسديد الأموال التي بذمته".

وتشترط المصارف الحكومية والأهلية توافر العديد من المتطلبات من أجل منح القروض والسلف، وبالنسبة للموظفين فإنها تطالبهم بتوطين رواتبهم في المصرف وأن يكون راتبهم الاسمي يتجاوز قيمة القسط الشهري، فيما يحدّد قيمة القرض بحجم الراتب، وأحيانا تطالب بكفالة موظف آخر.

المصارف، وخصوصا الأهلية، لا تسلف الموظفين الذين يعملون على نظام العقود في مؤسسات الدولة، رغم تطبيق الحكومة لقرار 315 الخاص بمساواتهم بموظفي (الملاك الدائم)، في جميع الحقوق.

ويصف العديد من الموظفين وضع المصارف لشروط منح القروض بـ"التعجيزية".

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي علي الفريجي، أن "معظم القروض التي توجهت بها الحكومات عبر المصارف الحكومية وغيرها في المبادرات الزراعية والسكنية وإنعاش القطاع الخاص وغيرها – ذهبت ضحية هذا النوع من السمسرة والتلاعب بالإجراءات غير السليمة في إعطاء القروض لمستحقيها".

وأضاف الفريجي، في تصريح لـ(المدى) أن "ما جعل هذه القروض عبارة عن عملية ضخ نقدي سلبي في الشارع العراقي يذهب بنسبة عالية لسماسرة هذه القروض – والجزء الآخر يذهب باتجاهات غير ما رُسمت له من الناحية الاقتصادية".

وأشار، إلى أن "الكثير من تلك المصارف لا تزال تمنح تلك القروض، وتتبع نفس الأسلوب، مع درايتها بهذا النوع من السمسرة حتى من بعض موظفي المصرف أنفسهم"، عادا ذلك "دليلا على التخبط والإصرار على الفساد والهدر". ويدعو مراقبون إلى ضرورة اعتماد النظام الإلكتروني في التسجيل على السلف والقروض واعتماد الماستر كارد كضمانة مصرفية بدلاً من الكفيل الضامن، انسجاما مع أغلب بلدان العالم التي غادرت التعامل الروتيني واتجهت إلى ما يسمى "الحوكمة الإلكترونية"، من أجل تحقيق الهدف من برنامج السلف والقروض التي أقرته الحكومة لخدمة المواطن ورفع الحيف عنه وعدم تكبيله بتعليمات معقّدة.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، المجموعات الخاصة بالسلف والقروض، إذ يوجد هناك مئات الموظفين الذين يقتنصون لكفالة الراغبين، حيث ترتفع الأسعار، وفق القاعدة الاقتصادية (مخاطرة عالية تساوي ربح أعلى)، فإذا كانت الكفالة تمتد لنحو 20 عاماً، فإن ما يطلبه الموظف، قد يقترب من الـ 10 ملايين، أما إذا كانت الكفالة أقل من ذلك، فإن المبلغ ينخفض إلى أعلى من النصف.