جورج أورويل: سأكتب عن مرونة الكلمات

Saturday 3rd of July 2010 04:32:00 PM ,
العدد :
الصفحة : ملحق اوراق ,

كونور كروس اوبرينترجمة: خضير اللامياعرف ان لدي مرونة في الكلمات، وقدرة على مواجهة الحقائق غير السارة، واعرف ان هذا يخلق لي عالماً خاصاً، استطيع من خلاله تعويض فشلي في الحياة اليومية.

قال جورج اورويل هذه الكلمات عن نفسه، عندما كان صبياً، وكتبها عندما كان يقترب من الموت كان ذلك صحيحاً ومثالاً للتعبير عن (الشباب، الموت) لم يكن اورويل فاشلاً في المدرسة، او في الحياة من الناحية العملية، ولكن شعورا داخلياً بالفشل كان ينتابه ويريد التعويض عنه، فلديه القدرة على التعويض عنه. فلديه القدرة على مواجهة الحقائق غير السارة، تكمن في اختياره الدقيق لمعني (القدرة) اذاً فهو بمواجهة حقيقتين عن ذاته: احساسه بالفشل، والرغبة في التعويض عنه (انني سأخبرك جملة حقائق عن ذاتك) قال هذا، ليؤثر في مثقفي اليسار الذين كانوا القراء الوحيدين له لحقبة طويلة ولكن يجب ان نعترف اولاً، انني اواجه حقائق غير سارة عن ذاتي، ومواجهة المرء حقائق من هذا النوع، كما لو انه يواجه طلقات نارية هذه اشياء انفرد بها انا، ولا يميل اغلبكم الى القيام بها ومن خلال مهارتي في استخدام الكلمات والقدرة اللتين لا يتحملهما اناس مثلكم، فانني سأرغمكم على ان تواجهوا في الاقل بعض الحقائق التي تحاولون اخفاءها عن انفسكم وعن الاخرين.استطيع القول، ان معظم هذه الاشياء -في هذه الصفحة تخاطب معظمنا تستجيب لهذا التحدي، كما اظن، في احدى الطريقتين او في كلتيهما- فالطريقة الاولى تعترف ان نقد اورويل كان صحيحاً الى حد ما، ان مثقفي اليسار كانوا في كثير من الاحيان، غير مخلصين، انتقائيين في سخطهم الاخلاقي، متجاهلين للحقائق السياسية والطبقة العاملة، وان كمية هذا القبول ونوعه هي بدون شك غير ثابتة وتستطيع في سبيل المثال، ان تقبل اتهام اورويل بوصفه اتهاماً صحيحاً ضد اصدقائك، وليس ضد نفسك، او تستطيع ان شئت اسقاط اليسار وربما كانت الدوافع اقل دهشة من تلك التي قادتك الي اليسار: فهل فتحت شجاعة واخلاص اورويل عينيك علي سعتهما؟ في الواقع، ربما كان بعض المعجبين الامريكان بأورويل في الخمسينيات اكثر تأثراً بمحاججة مكارثي من اولئك الذين في رواية (حقل الحيوانات) ولكن تغير الاورويلية (نسبة الى اورويل) جعلت الشعور بالكرامة يتقهقر وكان بالتأكيد بين اولئك الناس الاذكياء والموهومين من يستمتع ذهنياً بالخضوع الى العقوبة التي ينزلها بهم:تعالي ايتها العيون المتهمة،انني متلهف للإتهامأورويل والاخرونوالسبب الرئيس لقبول عدد من المثقفين حقيقة اتهامات اورويل يعود الى ان كثيراً منها كان صحيحاً (وان صفاء نثر اورويل جعل من الحقيقة لا مهرب منها) وان المثقفين ربما لم يكونوا اقل اخلاصاً من الاخرين: مصادرهم في خداع النفس، كانت بالطبع متعددة وهكذا، كان التزامهم بالنقد الذاتي: اعظم القوى تقترف بحق الجناة ولكن المساواة في النتيجة غير مؤكدة ومن المميزات التي على المثقف ان يتصف بها، والا فان عليه التوقف عن كونه مثقفاً: هي المقدرة في ان يكتشف الحقيقة في اثناء الجدل ومن المستحيل على الانسان ان يلحظ ان اورويل حافظ على التهديف الدقيق لضربات مباشرة، واننا نعلم انه قال اشياء هي في النتيجة صحيحة، واننا لنجفل عند سماعنا اياها.وليس هناك ادنى شك، في ان اورويل قد غير عقول قليل من الناس، ومن خلالهم غير كثيراً من العقول فقد اجلى كثيراً من الرياء، وخداع النفس، واستقامة الذات، وبعمله هذا زعزع الثقة باليسار الانكليزي ربما بشكل دائم.وكما يعرف الجميع، فان اليمين لم يعر له انتباهاً باستثناء الذخيرة الثمينة التي كان يجهزها ضد الشيوعية والابقاء على تنوع ريائها بيد ان رياء اليسار، ذلك الذي برهن حتي الابد، انه ضروري لإنتصار اية حركة جماهيرية والتي دمرتها هجومات اورويل وان تأثيراته في اليسار الانكليزي شبيهة بتأثيرات فلوبير في الطبيعة النبيلة في فرنسا عندما اضعف ايمانها بأيديولوجيتها وجعلها تشعر بالخجل من مباذلها وهيمنة الوساوس والشكوك في داخلها وبالتالي احست ان لا حول لها ولا قوة.اما الطريقة الثانية للاستجابة لتحديات اورويل فبالامكان ان نسأله عن انصافه وبعد ذلك حقه في الحكم ولكن، بقي اورويل متهماً بوصفه (كاتباً رجعياً) في الجوهر وقد عززت اعماله او نزعت الى تعزيز وجود النظام والتي تحتويها اعماله فان وجهة النظر هذه تجنح الى عدم الاكتراث بذلك وهي نوع من قلب الحقيقة عن طريق صرف الانتباه عن الهجوم الحقيقي والذي كان موجهاً ضد اليسار مباشرة ومن السهولة بمكان دحض هذا الاتهام المتطرف وان اي انسان يتهم اورويل بالفاشية -وهذا ما حدث فعلاً- لا يعرف شيئاً عن شخصيته، او عن حياته ان حياة اورويل والجرح الاسباني الذي قصّر من عمره، دحضا مثل هذه السخافات. الطراز القديمكان السيد ريجارد ريز في تماهيه وانارته لكتاب (جورج اورويل) سلط الضوء جيداً علي (الطراز القديم) لأورويل، ولعمق الوطنية الانكليزية، والنفور من الآلية والسايكولوجية المعاصرة، وحب الريف والحيوان، وطول الحنين للوطن في العصر الادواردي، ان هذه الصفات في جميع اعمال اورويل تسود في جوانب عديدة هنا وهناك، وبإزدياد مطرد ا