العمود الثامن: انقلاب الهايس

Tuesday 2nd of August 2022 11:02:28 PM ,
العدد : 5235 (نسخة الكترونية)
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

 علي حسين

الحمد لله استطاعت الأمم المتحدة أن تنقذ العراق من انقلاب كان يرتب له الشيخ حميد الهايس، ونقلت لنا محطات التلفزة الأمريكية أخبار المكالمة التي أجراها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مع الأمين العام لتنظيم الجوبي في بلاد الرافدين "حميد الهايس"، فيما سهر بايدن حتى الفجر ليقنع حميد الهايس بسحب دباباته من أمام القصر الجمهوري.

ليست في نيتي السخرية من السيد الهايس ، فالرجل معذور فبعد منتصف الليل وبسبب " المغشوش " تتراءى له صور وأحلام وخيالات، حتى أنه ذات يوم نصب نفسه وزيراً للثقافة.

منذ أيام ونحن نعيش حالة من الفوضى السياسية، لكنها لم تصل إلى حد أن يخرج شخص يعتقد نفسه سياسياً ليقول بالحرف الواحد: "أخوان أخذوها مني باجر الساعة بالخمسة تقطع جميع الطرق، وإغلاق طريق مطار بغداد، واعتقال الكاظمي.. باجر الساعة بالخمسة ينتهي كل شي، وهذه الاخبار جتني من مصادر مضبوطة، وجهاز المخابرات حاير شلون يطلع الكاظمي خارج العراق.. لكن الجماعة مصرين على اعتقاله ومن معاه.. حاليا منطقة الصالحية سيطر عليها الحشد الشعبي، ومنطقة الكرادة سيطروا عليها الجماعة". ولم يخبرنا الهايس ماذا نفعل نحن المواطنين الذين لا نملك أسلحة نووية مثل التي يملكها الشيخ حميد الهايس؟ .

كنت في طريقي إلى الكرادة عندما أرسل لي صديق المكالمة الصوتية التي يعلن فيها الهايس عن الانقلاب، وتوقعت أنني سأجد الكرادة محاصرة، وأن المقاهي مغلقة والشوارع مقفرة، فإذا بالمواطنين الجاحدين الذين ينكرون فضل الشيخ حميد الهايس عليهم، يتجولون بحرية ويضحكون، ويتسامرون في المقاهي. فأيقنت أن محاولات بايدن نجحت في اقناع حميد الهايس بان يسحب مدرعاته .

هل هناك كوميديا أكثر من هذه؟، وفي أي بلاد يسمح سياسي بان يتلاعب بمشاعر الناس ويثير الفوضى وويحدد مكان وزمان اعتقال افراد الحكومة واحتلال مناطق كاملة، ثم يرتشف آخر "كأس" ويذهب إلى فراشه مطمئناً ليحلم بحفلة جوبي وبالالوان ؟، بالتأكيد ما يجري في العراق لا يمكن أن يحدث في بلد يحترم مواطنيه، ويعتبر العمل السياسي وسيلة لخدمة الناس لا للسخرية منهم.

في كل مرة يخرج فيها حميد الهايس يتحدّث بثقة، في مواضيع كثيرة، وكأنه على يقين من أن ما يقوله حقائق لا تتزعزع، وفي كل مرة يسخر من العراقيين وهو متأكد من أن ما يقوله سوف يمر دون حساب، أو كما قال حرفياً، في واحدة من طلاته الشهيرة، "أنا أعرف كل شيء.. وسأمنح بقرتي لمن يستطيع تشكيل الحكومة".

يمكن فهم هذه اللوثة التي أصابت السيد حميد الهايس، لكن للاسف لا يمكن فهم اصراره على تناول اصناف "مغشوشة".