انتفاضة الكهرباء في الناصرية: تلويح برفع المولدات من دور المسؤولين

Wednesday 10th of August 2022 12:10:31 AM ,
العدد : 5239 (نسخة الكترونية)
الصفحة : محليات ,

 ذي قار/ حسين العامل

تجدّدت التظاهرات الغاضبة المطالبة بالكهرباء في مركز مدينة الناصرية وعدد من الاقضية والنواحي إثر تكرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة والانهيار التام في شبكة الوطنية وسط ارتفاع غير مسبوق بدرجات الحرارة تجاوز نصف درجة الغليان،

وفيما اقتحم مئات المتظاهرين عددا من محطات انتاج وتوزيع الكهرباء، اتهم مراقبون وناشطون أطرافاً سياسية محلية واقليمية بالعمل على ادامة ازمة الكهرباء لغرض تحقيق منافع للفاسدين ودول مجاورة.

وشهدت محافظة ذي قار وعدد من المحافظات الجنوبية تكرار الانهيار التام لشبكة الكهرباء وتوقف محطات الانتاج بصورة كاملة لساعات طويلة، اذ انقطع التيار الكهربائي بصورة شبه تامة لثلاث مرات خلال اسبوع واحد في محافظة ذي قار وقد تجاوزت ساعات الانقطاع في احداها ما يقرب من يوم كامل في ظل ارتفاع غير مسبوق بدرجات الحرارة تجاوز نصف درجة الغليان.

وقال أحد العاملين في مديرية توزيع كهرباء ذي قار في حديث إلى (المدى)، إن "الايام الاخيرة شهدت تظاهرات ووقفات احتجاجية امام معظم محطات توزيع وانتاج الكهرباء إثر الانقطاع للمتكرر للكهرباء".

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان "بعض المتظاهرين الغاضبين غالباً ما يصبون جام غضبهم على العاملين في تلك المحطات".

وأشار، إلى أن "صغار الموظفين والفنيين العاملين في دوائر الكهرباء لا حول لهم ولا قوة تجاه ازمة الكهرباء".

واقتحم المئات من الناشطين والمتظاهرين الغاضبين يوم الأحد الماضي محطتين رئيستين لإنتاج الكهرباء في الناصرية، هما محطة كهرباء الناصرية الحرارية وذي قار الغازية احتجاجا على تردي واقع الكهرباء والانقطاع المتكرر، فيما تظاهر محتجون اخرون امام عدد من محطات توزيع الكهرباء في احياء مدينة الناصرية والاقضية والنواحي.

وقال الناشط المدني عدي الجابري في حديث إلى (المدى)، ان "مئات المتظاهرين توجهوا من ساحة الحبوبي باتجاه محطات انتاج الكهرباء (10 كم غرب الناصرية) إثر تكرار انقطاع الكهرباء بصورة غير مسبوقة".

وتابع الجابري، أن "المتظاهرين اضطروا الى اقتحام المحطتين بعد عزوف المسؤولين عن مقابلتهم وتبيان اسباب الانقطاع لهم".

ولفت، إلى أن "مطالب المتظاهرين كانت تركز على التزام دوائر الكهرباء بساعات التجهيز التي حددتها هي والمتمثلة بأربع ساعات تجهيز مقابل ساعتين قطع".

وشدد الجابري، على أن "المحتجين دعوا إلى معالجة مشكلة الانهيار التام للمنظومة الكهربائية التي تكررت 3 مرات خلال اقل من اسبوع في ذي قار والمحافظات الجنوبية".

وتحدث، عن "تلويح شعبي برفع جميع مولدات الكهرباء التي امام دور المسؤولين في حال تكرر الانقطاع من دون إيجاد حلول".

وأكد الجابري، أن "المتظاهرين عثروا خلال اقتحام محطة الناصرية الحرارية على معدات كاملة لمحطتي انتاج من مناشئ عالمية متروكة منذ عدة سنوات ولم يتم نصبها لأسباب غير معروفة".

وبالتزامن مع اقتحام المحطتين الكهربائيتين اعلنت مديرية توزيع كهرباء ذي قار عن استحصال موافقة وزارة الكهرباء على رفع حصة محافظة ذي قار من الطاقة الكهربائية من ١٣٥٠ الى ١٥٥٠ ميغا واط.

وذكر بيان صادر عن اعلام المديرية تلقته (المدى)، أن "المديرية حصلت على موافقة وزارة الكهرباء بزيادة حصة المحافظة من ١٣٥٠ ميغا واط الى ١٥٥٠ ميغا واط ".

وتابع البيان، أن "ملاكات فروع التوزيع في المحافظة ستعمل على إعادة العمل وفق الجدول (٤-٢) من الليلة بعد إعادة تشغيل الوحدات التوليدية كافة".

ولم يمضِ وقت طويل على اعلان مديرية التوزيع حتى واجهت محافظة ذي قار بعد بضع ساعات انهيارا واطفاءً تاماً في المنظومة الكهربائية خلال الاحد على الاثنين، وهو ما دعا اعلام محافظ ذي قار الى نشر صور لمحافظ ذي قار محمد هادي وهو بين العاملين في محطة كهرباء الناصرية مع الاشارة الى انه يواصل المتابعة لإعادة وحدات محطات الكهرباء الى العمل.

ويرى أحد الفنيين العاملين في مديرية توزيع كهرباء ذي قار، ان "استحصال الموافقة الوزارية على زيادة حصة المحافظة لا يسد حاجتها الفعلية من الكهرباء التي تتجاوز 2200 ميغا واط". وتابع، ان "الأزمة تتعلق بمستوى انتاج الطاقة على المستويين المحلي والوطني ناهيك عن تجهيز الكهرباء والغاز من إيران".

وأشار، إلى أن "تحكم المركز الوطني بتحديد حصص المحافظات من الكهرباء وفقا لمستويات الانتاج المتاحة وكذلك تحكمه بآلية وطريقة التوزيع عبر استخدام نظام قطع التيار عن بعد وحرمان المحافظة في كثير من الاحيان حتى من حصتها المقررة".

ويرى مراقبون وناشطون ان عدم حسم ملف الكهرباء وتفاقم ازماته على مدى 19 عاما مرتبط بقضايا سياسية واقتصادية تصب في صالح المسؤولين الفاسدين والدول المجاورة.

ويعود عدي الجابري ليقول، إن "ملف الكهرباء رغم ما يسببه من معاناة للعراقيين الا ان هناك أطرافا اقليمية ومحلية تحاول وتعمل على ابقاء هذا الملف دون معالجة رغم الاموال الضخمة جدا التي انفقت عليه".

ونوه، إلى أن "استمرار ازمة الكهرباء بات يحقق منافع مضاعفة للفاسدين والدول المجاورة التي تبيع الكهرباء والغاز للعراق بكميات كبيرة وبأسعار أعلى من معدلاتها في الاسواق العالمية".

ومن جانب آخر، شهدت معامل الثلج في ذي قار زحاما شديدا نتيجة اقبال المواطنين على شراء قوالب الثلج لتعويض النقص الحاصل بالمادة نتيجة انقطاع الكهرباء وتوقف الاجهزة الكهربائية لعدة ساعات. وهو ما ادى الى ارتفاع اسعارها لأرقام قياسية بلغت اضعاف سعرها السابق.

ويقول أحد المواطنين بعد حصوله على قالب ثلج بعد جولة من التدافع وانتظار لأكثر من ساعتين، ان "سعر قالب الثلج ارتفع بعد انقطاع الكهرباء من الفي دينار الى 6 الاف دينار في بادئ الامر ومن ثم الى أكثر من 8 الاف".

وأضاف، أن "الكثير من المعامل وباعة الثلج اخذوا يستغلون ازمة الكهرباء لتحقيق ارباح فاحشة على حساب المواطن".

ودعا، الى "تحسين منظومة الكهرباء وفرض رقابة حكومية فاعلة على من يتاجرون بالأزمات ويفاقمون من معاناة الناس التي ابتليت بارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء".