المجلس الأطلسي: إقالة الحلبوسي وتداعياتها على العملية السياسية في البلد

Saturday 18th of November 2023 10:58:55 PM ,
العدد : 5553
الصفحة : سياسية ,

 ترجمة/ حامد أحمد

تناول تقرير للمجلس الأطلسي للدراسات الدولية في واشنطن موضوع إنهاء المحكمة الاتحادية العليا عضوية رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي وعزله من منصبه وما سيكون لذلك من تداعيات على العملية السياسية الهشة للبلد المبنية على توازنات طائفية وعرقية فضلا عن تحدي قد تواجهه الحكومة بغياب ممثلين بارزين لأكبر كتلتين شيعية وسنية فازت في انتخابات 2021 من المشهد السياسي.

وذكر التقرير ان قرار اقالة الحلبوسي من اعلى منصب يشغله المكون السني يحمل في طياته اتهامات قديمة لقوى سياسية بتهميش هذا المكون من الشعب العراقي. وهذه التهمة بالتزوير واستغلال المنصب والحنث باليمين، هي تهم جاهزة تسبق إقالة كل سياسي من منصبه. دعاوي التهميش غالبا ما تساعد قوى سياسية وكذلك بعض القياديين الذين يعارضون النظام السياسي العراقي في محاولتهم لإثارة النعرات الطائفية والعرقية. وذكّر الحلبوسي في رده على هذا القرار بان هناك محاولات من البعض لزعزعة استقرار العراق.

ويشير التقرير الى ان الحلبوسي أصبح في العام 2022 أول عضو برلمان يتم انتخابه مرتين لرئاسة مجلس النواب. وضمن المشهد السياسي العراقي، فان الحلبوسي جسد جيلا جديدا من قيادة سنية اتخذت منهجا واقعيا في السياسة العراقية. مغادرة أسلوب المواجهة التي انتهجها قادة سابقون كانت تهدف الى تجنب جلب صراعات وعواقب مؤلمة اضرت بالمحافظات ذات الغالبية السنية، التي تمثلت منذ العام 2003 بظهور مجاميع مسلحة والتي انتهت بكارثة غزو تنظيم داعش للعراق عام 2014 وما تبع ذلك من حرب طاحنة استمرت اشهر لتحرير البلد من تنظيم داعش والتي انتهت بطرده من العراق عام 2017. الحلبوسي ركز على التعاون الوطني الداخلي وإعادة إعمار محافظته والخدمات المحلية.

الازمة الحالية يعود تاريخها الى شهر أيار من عام 2022 عندما سحب الحلبوسي عضوية احد عناصر كتلته وهو ليث الدليمي من البرلمان بدعوى انه قدم طلب استقالة من البرلمان والتي نفاها الدليمي متهما الحلبوسي بالتزوير وسوء استغلال للسلطة. واستنادا لهذه الخروقات اتخذت المحكمة العليا قرارا في 14 تشرين الثاني بانهاء عضوية الحلبوسي والدليمي أيضا. الحلبوسي وبعد سماعه بقرار المحكمة ترأس جلسة فورية قال فيها بان هناك من يسعى لزعزعة استقرار البلد وتشظية البنى السياسية والاجتماعية. وقال الحلبوسي ان الدستور العراقي منح المحكمة صلاحية الفصل في الاتهامات الموجهة ضد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء ولكن ليس صلاحية النظر في التهم الموجهة ضد رئيس مجلس النواب واعضائه ولا صلاحية اقالتهم من المنصب الذي يشغلوه. من جانب آخر فان الحلبوسي لم يعلق على الادعاءات الموجهة ضده ولم ينف أي انتهاك اتهم بارتكابه.

عواقب هذا القرار الذي اتخذته المحكمة، الذي يعتبر إلزاميا وغير قابل للتمييز، لم تتضح بعد. مع ذلك فان ثلاثة من الوزراء الذين فازوا بمقاعدهم الوزارية بدعم من الحلبوسي قد قدموا استقالاتهم. وان أعضاء كتلة الحلبوسي النيابية أعلنوا عن نيتهم الاستقالة من عضوية اللجان ومقاطعة الجلسات البرلمانية. مع ذلك فانه اذا حدثت حالة استقالة جماعية لكتلة الحلبوسي، فانها ستكون ثاني اكبر استقالة جماعية طائفية تؤثر على التوازن السياسي منذ الاستقالة الجماعية لكتلة الصدريين في حزيران عام 2022 التي تسببت باضطرابات سياسية داخلية للبيت الشيعي. وكان كل من الصدريين وكتلة تقدم التي يترأسها الحلبوسي هما اكبر الكتل السياسية فوزا بمقاعد برلمانية في انتخابات عام 2021.

ويشير التقرير الى ان توقيت هذا التطور جاء ضمن مرحلة حرجة على اعتبار ان العراق، كما هو الحال مع بلدان أخرى في المنطقة، على تماس متواصل بالتصعيد الحاصل في حرب إسرائيل على غزة. بالإضافة الى ذلك فان البلد في خضم حملة انتخابية لإعادة تفعيل مجالس المحافظات.

وينوه التقرير بان هناك تطورا مهما يستدعي المراقبة وهو موقف حلفاء الحلبوسي السنة من كتلة عزم التي يترأسها، خميس الخنجر، فهو اذا ما اتبع نفس أسلوب منافسي كتلة الصدر من الشيعة والانتقال لشغل المناصب التي تخلى عنها أعضاء تقدم، فان تشظيا طائفيا داخليا مشابها سيحدث بين السنة. وان هذا السيناريو قد يؤدي الى خلق تنافس حاد في انتخابات مجالس المحافظات عبر العراق، هذا بغض النظر عن عواقبها السلبية على حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، الذي امتنع لحد الان عن التعليق على إزالة الحلبوسي.

وكانت حكومة السوداني قد وعدت بالترتيب لانتخابات مبكرة في غضون سنة من توليها المسؤولية التي بدأت في 27 تشرين الأول 2022 وذلك للتخفيف من تبعات الاستقالات الجماعية للصدريين من البرلمان. ولكن مع حصول استقرار سياسي نسبي ومواصلة الوضع القائم فان ذلك قد شجع حكومة السوداني على المضي في الاعداد بدلا من ذلك لانتخابات مجالس المحافظات. ولكن غياب ممثلين رئيسيين عن اكبر كتلتين فائزتين سنية وشيعية في الانتخابات السابقة من المشهد السياسي سيشكل تحديا صعبا ستواجهه الحكومة.