بعد عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.. هل سيجد النازحون الاستقرار مجدداً؟

Saturday 18th of November 2023 11:00:37 PM ,
العدد : 5553
الصفحة : سياسية ,

 خاص/ المدى

أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين، يوم الخميس، إغلاق مخيم "قورتو" في السليمانية كأول مخيم للنازحين يغلق في إقليم كردستان منذ عام 2014.

حيث يعاني النازحون من أزمات متكررة منذ اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لمناطقهم حتى الان، الا انهم يعانون الامرين عندما يتعلق الامر بعودتهم لمناطقهم الاصلية التي تنعدم بها الخدمات والبنى التحتية.

الوزارة كانت قد أعلنت في أواخر عام 2022 خطة لإغلاق المخيمات خلال ستة أشهر، اذ ان هناك نحو مليون مواطن مشتتين في مخيمات النزوح بينما تعيق توقعاتهم لمدى إعادة تهيئة مناطقهم المحررة تحقيق احلامهم في الاستقرار مجددا.

بداية الازمة

ومنذ حزيران من العام 2014 واجتياح داعش الإرهابي مناطق عديدة من وسط وشمالي وغربي العراق، نزح العديد من المواطنين بسبب الإرهاب المتطرف وتسلطه ليصل عددهم الى 6 ملايين عراقي هارب ينتشرون في 28 مخيما، اذ تقول الاحصائيات ان مليون منهم ما زالوا في تلك المخيمات بينما عاد اغلبهم بعد تحرير هذه المناطق. وبحسب إحصاء أصدرته دائرة الإعلام والمعلومات بحكومة الإقليم في كانون الثاني 2023، فإن عدد النازحين في الإقليم بلغ نحو 665 ألفاً، منهم 230 ألف يسكنون في المخيمات، فيما يعيش أكثر من 490 الفاً منهم خارج المخيمات (في منازل أو لدى أقربائهم في الأغلب).

وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الهجرة والمهجرين أواخر عام 2022 خطة لإغلاق المخيمات خلال ستة أشهر، استبعد مركز تنسيق الأزمات بوزارة داخلية إقليم كردستان في بيان له إغلاق مخيمات النازحين خلال العام الحالي "بسبب البنية الاقتصادية في المناطق المحررة من تنظيم داعش التي لا تزال غير مناسبة".

أمل

رئاسة الوزراء العراقية أقرت في آذار 2021، الخطة الوطنية لإعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية المحررة، والتي أعدتها وزارة الهجرة والمهجرين بالتعاون مع وزارة التخطيط العراقية.

تضمنت الخطة عرضاً لواقع النزوح في العراق، وإحصاءات تضمنت تصنيفات لنازحي المخيمات، بالإضافة إلى برامج وأنشطة تنفيذية لإعادة النازحين وتهيئة البنى التحتية للعائدين، وأنشطة أخرى متعلقة بالجوانب الأمنية والسياسية والمصالحة الوطنية، إلى جانب برامج خاصة باستدامة الاستقرار والتأهيل والتنمية المجتمعية.

هذه الخطة كانت نتيجة مباشرة للتعاون بين وزارة الهجرة والمهجرين ووزارة التخطيط التي أعلنت في آب 2021 أنها تمثل أولوية أولى أمام الحكومة من أجل تنفيذ ما ورد فيها بعد إقرارها من قِبل مجلس الوزراء، مشيرة إلى حاجتها لمبلغ 34 تريليون دينار عراقي لتنفيذها بالكامل.

رغبة معدومة

المتحدث باسم وزارة الهجرة علي جهانكير أوضح في تصريح خص به (المدى)، ان "هناك اجراءات تتخذها الوزارة تختلف من منطقة إلى أخرى، فالمناطق التي هي أصلا موجودة وتكون فيها عوائل متواجدة والمؤسسات متكاملة قد لا تأخذ منا الكثير من الجهود لتأهيلها لعودة العوائل، بينما تكون هناك بعض الإجراءات التي قد تكون أمنية وعشائرية ويتم حلها وإزالتها، أما المناطق التي تفتقر إلى الخدمات نقوم بالتنسيق مع الجهات الحكومية في حال توفر إمكانيات تأهيلها، وكذلك المنظمات الدولية ومن ثم تبدأ عملية العودة". مشيرا الى، ان "بعض العوائل لديها تصورات على المنطقة قبل العودة، اي انها قد تكون مناطق غير مغلقة، بدليل أن الكثير منهم يتابعون شؤون ممتلكاتهم مثل مزارعهم ومحالهم وأسواقهم وبساتينهم، وبذلك نحن نستفيد من تلك الزيارات التي تجعل المنطقة تدب فيها الحياة في سبيل تسهيل عودة تلك العوائل، والعمل جاري على هذا الأساس".

وأضاف جهانكير، ان "أغلب المناطق التي كانت في السابق مناطق للعوائل التي نزحت قد اعيد تأهيلها في الفترة السابقة، وهناك مناطق انتهى تواجد العوائل بها بسبب اعتبارات كثيرة خاصة في المناطق الصحراوية والحدودية، ولأنه لا رغبة للعوائل بالسكن في هذه المناطق لأسباب كثيرة مثل بعدها او قلة الخدمات فيها او تأخرها، لذلك نحن نتعامل مع المناطق التي ترغب العوائل بالعودة إليها، ونجحنا إلى حد كبير في هذا الأمر".

صندوق النازحين

وأسست وزارة الهجرة والمهجرين صندوقا خاصا لتمويل مشاريع خطة إعادة النازحين الطوعية إلى مناطقهم، وخصصت 25 مليار دينار عراقي لهذا الصندوق الذي سيكون ضمن وزارة التخطيط كمرحلة أولى، فيما يتم العمل على عقد مؤتمر للدول المانحة للحصول على دعم دولي لجهود الحكومة العراقية في إنهاء هذا الملف، في ظل صعوبة توفير المبالغ المطلوبة لذلك.

في أواخر عام 2022، أعلنت وزيرة الهجرة والمهجرين ايفان جابرو في مؤتمر صحفي عن أن "ملف النازحين سيتم إنهاؤه في العراق خلال 6 أشهر ضمن البرنامج الحكومي"، إلا أن الوقائع على الأرض لا تشير إلى إمكانية تنفيذ هذه الوعود.

وبحسب علي جهانكير المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية فإن الوزارة "أشرت مجموعة معوقات أمام تنفيذ برنامج عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، وأجملناها بالتحديات الأمنية والعشائرية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية، والتي تم تثبيتها في الخطة الوطنية وألزمنا المؤسسات والمنظمات الدولية أن تتعهد بإزالة هذه التحديات".

عودة مشروطة

النازحون أكدوا أن عودتهم مرهونة بتوفر عدة شروط، من بينها الاستقرار الأمني والحصول على تعويضات، وذلك رداً على مساعي الحكومة الاتحادية العراقية لإغلاق كافة المخيمات بالرغم من أن المسؤولين الاداريين والحكوميين يرون الأمر صعباً.

اذ انه وفقاً لإحدى فقرات برنامج عمل الحكومة الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني، التي نالت ثقة البرلمان نهاية شهر تشرين الأول 2022، يجب إعادة كافة النازحين الى مناطقهم الأصلية في غضون ستة أشهر، ويشمل ذلك أكثر من مليون مواطن ما زالوا نازحين – بحسب إحصائية للمنظمة الدولية للهجرة IOM.

يشار الى ان النازحين يعيشون أوضاعاً متردية داخل المخيمات، كون مئات العوائل تعاني من انعدام المساعدات، شح المياه ورداءة المفردات الغذائية التي توزعها عليهم الحكومة العراقية، فضلاً عن نقص وقود التدفئة في الشتاء وكثرة الحرائق التي تقع في المخيمات في فصل الصيف.