ضريبة التسجيل تسحق أصحاب الدراجات النارية

Monday 20th of November 2023 04:50:34 PM ,
العدد : 5554
الصفحة : اخبار وتقارير ,

 

علي الحمداني/ المدى

(التكتك) مصدر رزقي الوحيد لإعالة عائلتي، ورسوم التسجيل الباهظة والإجراءات التي تستغرق فترة من الزمن تتسبب بضرر كبير على عائلتي، هكذا يصف ماجد عبد الزهرة (35 عاماً) من محافظة بابل قرار تسجيل الدراجات النارية.

 

ويؤكد عبد الزهرة الذي يعمل على "التكتك" لـ(المدى)، أنه "لا يملك أي مدخل اقتصادي ثاني سوى (التكتك) لسد رمق عائلته المكوّنة من خمسة أفراد، ثلاثة منهم في المدارس، وهؤلاء بحاجة إلى مصاريف إضافية كثيرة، من ملابس وقرطاسية ودفاتر وغيرها".

وعن قرار وزارة الداخلية بمصادرة الدراجات النارية التي لا تحمل لوحات تسجيل مرورية بدءاً من الأول من الشهر المقبل، قال: إن "رسوم الترقيم مُكلفة بشكل غير مبرر، ولا تتناسب مع دخله اليومي".

وتابع "فضلاً عن الانتظار وترك العمل لمدة معينة لحين اتمام التسجيل، وهذه تؤثر سلباً على حياتنا"، مطالباً "بإعادة النظر في هذه الرسوم وتخفيضها لتتناسب مع دخله ومصالحه الاقتصادية".

رسوم الدراجات

تختلف رسوم الدراجات حسب عدد إطاراتها، وفق مدير اعلام مرور محافظة الأنبار، العميد عامر شرقي صباح، موضحاً أن "رسوم الصك 50 ألف دينار، والرسوم الكلية للدراجات ذات العجلتين 104 آلاف دينار، أما الثلاث عجلات (التكتك والستوتة) 204 آلاف دينار".

وبيّن صباح في حديث لـ(المدى)، أن "الرسوم هذه لا تشمل الرسوم الكمركية، وإنما لتسجيل الدراجة فقط".

وتتنوع الدراجات النارية حسب نوع محركها حيث يصل المحرك الى 40CC، وبحسب قانون المرور العامة 101 لسنة 2021، فان هذه الدراجات يتم تسجيلها عن طريق الإدارات المحلية في مدن المحافظة.

ويفضل العراقيون اقتناء الدراجات النارية على المركبات لصغر حجمها مما يجعلها تنفذ من زحامات الشوارع.

لكن مراقبين حذروا من الزيادة في أعداد الدراجات المستوردة بصورة غير نظامية، حيث تتسبب أغلب هذه الدراجات بالحوادث المرورية المميتة، فضلاً عن عدم ارتداء أصحابها المعدات الخاصة بالسلامة مثل الخوذة والملابس.

أما عن أعداد الدراجات النارية في البلاد، فلا توجد إحصائية لها، لكن المراقبين يقدرون أعدادها بمئات الآلاف.

وهو ما دفع مجلس الوزراء إلى منع استيراد الدراجات النارية، في حال عدم توفر شروط السلامة والأمان، وذلك من أجل تنظيم حركة السير والمرور، وتقليل الزخم والحوادث المرورية الناتجة عن الاستخدام العشوائي للدراجات النارية والعربات المشابهة لها.

"سحق للطبقة الفقيرة"

"أصبح التراجع المعيشي السمة السائدة في المجتمع العراقي، متسبباً في زيادة نسبة الفقر والطبقة الهشّة، جرّاء غياب التنمية الاقتصادية منذ عشرين عاماً"، بحسب الباحث في الشؤون الإدارية والاقتصادية، عمر الحلبوسي.

وأضاف الحلبوسي لـ(المدى)، أن "الطبقة الفقيرة عندما وجدت وسيلة تعيلها على شغف العيش، لاحقتها الحكومة بالضرائب التي تفرضها على تسجيل الدراجات النارية (التكتك)، مسببة لهم ضغطاً اقتصادياً كبيراً".

وتابع، أن "الحكومة رغم إنها لم تكترث لهذه الطبقة التي فقدت كل سبل العيش، ولم يبقَ لها إلا هذه الدراجات التي يعملون عليها لساعات طويلة لسد رمقهم اليومي، لم تراعِ أيضاً في ضرائب التسجيل الباهظة التي لا تنسجم مع وضعهم المعيشي".

ورأى، أن "المرور تُلاحق حتى الدراجات المسجلة وتمارس التضييق عليهم"، مبيناً أن "أغلب أصحاب (التكتك) اشتروها من خلال الاقتراض لتوفير أبسط مقومات الحياة لعوائلهم، في ظل تخلي الحكومة عن انتشال هذه الفئة من حالة الفقر المدقع".

وأوضح، أن "أصحاب (التكتك) باتوا يعملون الآن من أجل توفير لقمة العيش، وتسديد المبلغ الذي اقترضوه، وتوفير ضريبة التسجيل، وهو ما يعني سحق هذه الطبقة بإثقال كاهلها أكثر مما تتحمل".

وتظهر الإحصاءات الحكومية الرسمية أن الفقر وصل إلى نحو 21% من السكان، فيما تُقدر أعداد الفقراء بنحو 11 مليوناً من بين 42 مليوناً هم عدد سكان العراق.

وتفيد بيانات رسمية صادرة عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بأن قرابة 7 ملايين عراقي يتلقون منحاً مالية شهرية من الحكومة، وتتوقع رفعها الى 9 ملايين، قالت إنهم يستحقون المساعدة.