في يومهم العالمي.. متى يحمي العراق اطفاله من التعنيف بقوانين فعالة؟

Monday 20th of November 2023 10:08:56 PM ,
العدد : 5555
الصفحة : اخبار وتقارير ,

 

خاص/ المدى

يعتبر العراق من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، وبالرغم من ذلك يشهد البلد معدلات كبيرة من العنف ضد الأطفال بعد عام 2003، فضلا عن تحديث هذه الظاهرة عن طريق بثها عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي في غياب تام للقوانين الصارمة التي تنهي هذه الظاهرة.

 

وتشهد معدلات العنف ضد الأطفال بعد عام 2003 ارتفاعاً كبيراً، لعدم تطبيق القوانين والأزمات السياسية والأمنية التي مرّ بها البلد، مع غياب الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية واستغلال الأطفال واجبارهم على العمل.

مليون طفل محروم

وزارة التخطيط، أعلنت في اخر احصائية لها في أب الماضي، ان 1.1 مليون طفل عراقي محروم من حقه، في وقت تشير الأرقام الصادرة عن جهات حكومية ورقابية إلى تصاعد ملحوظ في حالات العنف ضد الأطفال.

وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في حديث تابعته (المدى)، إنَّ "أطفال العراق شأنهم شأن بقية أقرانهم في دول العالم ينبغي أن يعيشوا طفولتهم وأن يتمتعوا بأجواء اللعب والتعليم بدلاً من سوقهم للعمل في ميادين تغمط حقهم وتعمق من مستويات الحرمان، لاسيما في شرائح المجتمع الفقيرة".

وأضاف أنه "على الرغم من أنَّ نسبة عمالة الأطفال في العراق التي تصل إلى 7% تعد منخفضة، إلا أنَّ هذا يعني أنَّ 1.1 مليون طفل محرومون من حقوقهم"، لافتاً إلى أنَّ "دراسات مختلفة شخصت أنَّ الأطفال يعانون تمييزاً بين الذكور والإناث في الجوانب التعليمية والترفيهية، لاسيما في المناطق الريفية، وتعد حمايتهم مسؤولية تتحملها الدولة والمجتمع على حد سواء".

وأوضح الهنداوي، أنه "ينبغي أن يتمتع الأطفال بطفولتهم وأن تصان حقوقهم ليس في التعليم والصحة فحسب بل حمايتهم من العنف الذي يواجهونه سواء من ذويهم أم من المؤسسة التعليمية أو من المجتمع".

تصنيف العنف

بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) أعلنت مؤخرا، أن أكثر من 9 آلاف طفل قتلوا أو شوهوا في العراق منذ عام 2008، داعية إلى ضرورة تفعيل القوانين الدولية النافذة لحماية الأطفال في مناطق النزاعات والحروب.

بينما يؤكد ولي الخفاجي، انه "إذ أردنا تصنيف العنف بشكل عام فالعنف الجسدي المباشر والعنف اللفظي من خلال الكلمات، والصراخ والشتائم وهناك العنف الرمزي الذي هو عبارة عن السخرية والحرمان، مثل الحرمان من الملبس ومن الحنان والى اخره".

ويضيف الباحث الاجتماعي ولي الخفاجي في حديث لـ(المدى)، ان "قضية العنف ضد الأطفال انتشرت بشكل واسع في الآونة الاخيرة لأسباب عديدة، أولها ضعف في المنظومة الأسرية من ناحية التنشئة الاجتماعية الحديثة، اذ ان أغلب الآباء والأمهات لا يعرفون الوسائل الحديثة والتقارب من الطفل، وتنازلهم له يعتبرونه نوع من الدلال والطاعة، وخروج الاولاد عن الطاعة الأبوية، لذلك يستخدمون الوسائل القديمة مثل العنف والضرب معتبرين هذه الوسائل هي التي تجلب النتائج بصورة إيجابية وسريعة". منوها الى، ان "السبب الآخر هو اقتصادي، فالعراقيين يعانون من البطالة، والفقر، والعوائل الفقيرة تكون ذو مستوى ثقافي متدني، والإنجاب فيها يكون أكثر، لذلك ان هذه الفجوة بين المردودات المادية والمستوى الاجتماعي المرموق سوف يجعل الفرد يصاب بالخلل الاجتماعي إن صح التعبير، ويصبح غير قادر على تلبية متطلبات عائلته، فيكون في حالة انفعال وعصبية، ويرمي اللوم على الزوجة او على الأطفال بشكل كبير".

عنيف ومعنف

مدير الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية العراقية، العميد غالب العطية، اكد في تصريح صحفي تابعته (المدى)، عن تسجيل أكثر من 160 حالة تعنيف للأطفال في عموم المحافظات العراقية خلال الفترة الماضية"، لافتاً إلى أن "الحصيلة هي فقط للشرطة المجتمعية، إذ هناك مديرية حماية الأسرة والطفل، وفي بعض الأحيان تتدخل مراكز شرطة أيضاً في قضية التعنيف".

وأشار إلى أن "المديرية تتلقى الكثير من التبليغات عن حالات التعنيف بعضها يأتي من الجيران أو من يسمع عنها، كما أن المديرية ترصد جميع المدارس وهناك تعاون مع إداراتها للإبلاغ في حال ظهور أي علامة تعنيف على جسد الأطفال".

فيما يؤكد الباحث الاجتماعي ولي الدين الخفاجي، بانه "عندما ننتقل إلى الشارع نرى عنف ضد الأطفال وهذا العنف موجود بسبب الثقافات الاجتماعية التي ورثناها، وافهام الطفل بعدم وجود تسامح، وإن لم تكن ذئبا، أكلتك الذئاب، يؤدي الى التعنيف". مشيرا الى، ان "الكثير من المعلمين مازالوا يستخدمون طريقة العنف والضرب، اعتبار ان هذه الوسائل تجلب المردود الإيجابي أو النتائج الإيجابية حتى يتخلص من المساعدة بأن يكون هناك مستوى نجاح عالي من خلال الضرب والتهديد وتخويف الأطفال، وأيضا لا ننسى أن الوسائل الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب، هي أيضا تحاول ان تزرع قضية العنف، فالطفل وهو يشاهد أفلام الاكشن التي يأخذ البطل فيها جائزة عندما ينتصر، تولد لديه شخصية عدوانية، ولكن هذه الشخصية العدوانية أيضا يترجمها بأرض الواقع، ويكون هناك عنف ما بين الاطفال أنفسهم، لذلك في بعض الأحيان يكون الطفل عنيف ومعنف بنفس الوقت".

قوانين غائبة

يكمل الخفاجي حديثه لـ(المدى)، بان "من خلال هذه الثقافات وغيرها من المسائل، وأيضا ضعف القوانين، فمن الجانب الأسري، هناك قانون من ضمن هذه المواد يحاسب الاولياء الأمور، ومحاسبة المدارس وايضا حماية الطفل من قضية العنف، ولكن واجه هذا القانون بمردودات السلبية من بعض الجهات باحتجاجهم بأن هناك مساحة للاب، وهناك مساحة للأم، وهناك مساحة للمربي، إلى قضية التربية، لذلك لم يأخذ صدى هذا القانون لأنه يصطدم مع أعراف وقيم وتقاليد اجتماعية معروفة لدينا في المجتمع، وللحماية أكثر للطفولة هي تشريع القوانين بالدرجة الأولى، ثم الوقاية الإصلاحية، ونشر الوعي بين ابناء المجتمع من خلال المدرسة، ومن خلال الإعلام، وأيضا من خلال المنبر الديني الذي له دور في هذه العملية بكيفية التعامل مع الأبناء، وايضا الوقايات الميكانيكية، مثلا رفع المواد أو المشاهد التي تحتوي على عنف، وايضا محاسبة الآباء ضمن قوانين محددة، وبالتالي ستكون هناك حماية الأطفال من هذه الظاهرة".

يشار الى أن العراق شهد خلال السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للألعاب الإلكترونية المحرّضة على العنف، لا سيما المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والصالات و"الكافيهات" التي باتت مُتنفساً لعدد كبير من الأطفال، للتعبير عن صور العنف التي يشاهدونها يومياً.