عمود العمود الثامن عدد(2618)

Wednesday 10th of October 2012 07:48:00 PM ,
العدد : 2618
الصفحة : الأعمدة , علي حسين

ماركس واردوغان ومدافع دولة القانون
غالبية الأحزاب الدينية في العراق  تحلم بأن تستيقظ غدا، لتجد أن الحزب الشيوعي قد تبخر من الوجود، وأصبح نسيا منسيا.
في كل يوم يزيد حماسهم في النيل من الشيوعية، الى درجة ان احدهم خرج علينا يوما ليقول وبالحرف الواحد "لقد سحقنا التيار الشيوعي وسيظل تابعا للتيار الديني إلى أمد بعيد" كان صاحب هذه المقولة يشغل اعلى منصب في السلطة التشريعية  واعني به رئيس مجلس النواب السابق محمود المشهداني الذي استيقظ ذات يوم ليعلن اقامة ولايته "القندهارية".
وظل قياديون ومسؤولون يسخرون من مصطلحات، مثل الماركسية والعلمانية والشيوعية، باعتبارها تمثل فكرا انهزاميا، ولا تزال كلمات رئيس الوزراء نوري المالكي التي قال فيها إن حزبه استطاع أن يدحر الماركسيين والعلمانيين و الحداثويين وينتصر عليهم، ماثلة في الذاكرة.
صار الحديث عن الماركسية نغمة  يستخدمها البعض ليثبت انه يفهم   في السياسة، فتجدهم وهم يشاركون في دراما السلطة ومنافعها يصوبون مدافعهم باتجاه الماركسية، وكانت آخر قذائف هذه المدفعية تلك التي اطلقها امس النائب عن دولة القانون ياسين المجيد وهو ينتقد رئيس الوزراء التركي اردوغان، فلم يجد وصفا ينال به منه، سوى ان يقول "ان اردوغان يريد تكرار ما فعله الحزب الشيوعي السوفيتي قبل عشرات السنين لاستقطاب احزاب المنطقة" ولم ينس النائب القانوني ان يطالبنا جميعا بالوقوف ضد "الاردوغانية"، الساعية حسب ظنه الى اعادة امجاد الحزب الشيوعي السوفيتي.. ولانني لااريد ان ادخل في جدال سياسي مع السيد النائب خوفا من ان اتهم بالعمالة لاردوغان، فسأحاول فقط ان اذكر النائب ياسين المجيد بان الاتحاد السوفيتي الذي يتهمه بالعمالة، كان داعما اساسيا لحركات التحرر العربية والعالمية.. وان وضعه مع اردوغان في سلة واحدة هي مقارنة في صالح " الاردوغانية " التي يحذرنا منها.
للأسف يدخلنا بعض الساسة كل يوم  في أتون حرب جديدة المفاجأة فيها، ان العدو لم يكن تنظيم القاعدة،  وانما ماركس الذي تجرأ وأسس الحزب الشيوعي.
الحرب العالمية التي تقودها كائنات حزبية منقرضة ضد الماركسية والشيوعية ذكرتني، بحرب شبيهة يقودها الاخوان المسلمون في مصر، حين يرفضون الاستجابة الى طلب القوى المدنية بصياغة دستور يحترم كل الأديان ويعطي كل فرد الحرية في ممارسة دينه. طبعا الاخوان في مصر لم يهددوا بقطع انف كل ماركسي ولكنهم  مثل سياسيينا اعتبروا ان زمن الماركسية ولى، دون ان يشرحوا لنا عن اي ماركسية يتحدثون.
وبعيدا عن ماركس ونظريته التي تقض مضاجع مناضلينا اعود للاردوغانية واتمنى من السيد النائب ان يقرأ هذه الفقرة من التقرير الذي نشر بمناسبة انعقاد مؤتمر حزب الحرية والعدالة التركي والذي جاء فيه: "تحدث رجب طيب اردوغان في المؤتمر في شتى القضايا، لكن من أهم ما قاله هو شروط النهضة التركية التي جعلت حزبه يصل إلى ما وصل إليه.
من بين هذه الشروط قوله إنهم لا يفرضون نمط المأكل أو المشرب أو المعيشة على أحد، ولو فازوا بـ99٪ من أصوات الناخبين فسوف يضمنون حقوق الواحد في المئة، في هذا المؤتمر الذي حضره نحو عشرين ألف شخص، كانت هناك عضوات كثيرات أعلن حزب العدالة والتنمية عن تعيين ثلاث مساعدات لرئيس رئيس الحزب من بين خمسة مساعدين، اثنتان منهن غير محجبات.. في المؤتمر أيضا كانت عضوات كثيرات في الحزب صغيرات السن وسافرات".
في هذا المؤتمر وحسب ما نشر فأن رئيس وزراء تركيا ورفاقه، لم يمسكوا مايكروفونات ويتحولوا إلى وعاظ، بل سعوا إلى تقديم صورة جديدة للإسلام غير تلك الصورة المشوهة التي قدمها إرهابيو القاعدة ومشايخ فتاوى نجاسة الوضوء واصحاب قوانين الحشمة في الوزارات العراقية، لم يسعوا الى الفصل بين الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات ولم يغلقوا دار سينما ولم يقوموا بغزوة إلى نوادي تركيا.
لا اريد ان يفهم من مقالي انه دعاية لحزب اردوغان، او الطلب من النساء بخلع الحجاب، فلا يمكن ان نربط بين التقدم ولبس المرأة، لكن القضية التي اريد ايصالها تتعلق بفكرة كيف ان بعض الاحزاب الاسلامية، مثل حزب الحرية والعدالة ركزت على جوهر الدين ولم تشغل نفسها بمعارك الحشمة والامر بالمعروف  والتكفير ولم ترفع  شعار "سحقا للعلمانيين".
أقرأ بحسرة ما نشر عن مؤتمر "الاردوغانية" وانظر إلى وجوه بعض ساستنا اليوم فأجدها باهتة تفتقد الرؤية والقدرة على إلهام مجتمعهم، ساسة نشعر بالحسرة كل يوم على وجودهم بيننا، ونرفع أيدينا إلى الله داعين: اللهم ارزقنا سياسيين لا نختلف معهم على درجة تقواهم، بل على درجة تمسكهم بخدمة الناس واحترام القانون وحماية اموال الشعب.