في معرضه الأخير..حميد ياسين.. وتجريديات الفن والموسيقى

Friday 28th of December 2012 08:00:00 PM ,
العدد : 2689
الصفحة : تشكيل وعمارة ,

بالرغم من اهتمامه الكبير  بعالم  الموسيقى لاسيما النقد الموسيقي فإنه أظهر لنا  تجريدياته التشكيلية في معرض يشدك إليه  بجماليته . وكانت لوحاته تتكلم موسيقى بتناغم هارموني  قلما تجده لدى بقية  التجريديين .

حميد ياسين فنان تشكيلي يرسم التجريد  بنكهة عراقية يستمد  أصولها من وحي  التراث العراقي أي بمعنى مدرسة عراقية  في التجريد – على حد قوله -  وليس  تجريبيا متأثرا بمدارس الغرب  في هذا المجال . وهنا تبلغ قوة أسلوب هذا الفنان  المخضرم وهو يقف أمام لوحاته بجبروت الفن على الرغم  من تعب السنين  وكبر سنه  اللذين أخذا منه الكثير من الصحة والعافية ، لكنها لم تستطع أن تنال من شموخه وقدرته الهائلة على تحريك الفرشاة بالاتجاه الذي يسعى  إليه لخلق  روح جمالية  في فنه الجميل . وهذا ليس يسيرا للجميع بل تجده لدى المبدع حسب .

كما نجد إصراره الكبير على التمسك بالتجريدية  كأسلوب عمل بالرغم من أن هناك  من يقول إن التمسك بأسلوب ما لايعد تطورا لدى الفنان وعليه أن يجرب  الكثير من الأساليب ، لكن حميدا هنا يؤكد العكس من خلال تطوير القيم الجمالية  في رسوماته ... فحميد قبل12 عاما حين  قدم معرضه  السابع ( التجريدي أيضا ) لم  يكن هو حميد ياسين عام 2012 إذ أغنى تجربته وطور أسلوب الرسم وقدم  موضوعات عراقية لها علاقة بالمرحلة الجديدة ، تلك المرحلة التي عبرها العراقيون  بصلابة  رغم فقدانهم الكثير من صفاتهم ! 

وقد حاول حميد ياسين أن يغرب الواقع بالرغم من انه أرخ لنفسه في الفن,  ولم يفلت  من عشقه القديم ( روح التراث ) وقد جاءت لوحاته بروح شاعرية  وموسيقية تبعث الدفء  لناظريها  بإطار جمالي  ولوني رشيق .

حميد ياسين قدم  لمحة فنية جديدة  في طريق الفن التشكيلي ، وبالرغم  من ولعه بالموسيقى أكد انه من خيرة  الملونين العراقيين . لان علاقته بالألوان  لها فلسفة خاصة  تتناغم  مع تذوقه الموسيقي والجمالي .

بدأ حميد ياسين الرسم في الستينات برؤية توازي فكرة  التجديد والتخلي عن الأشياء التقليدية ، ولم  يتخل  قط عن فكرة كون الفن  رسالة حضارية  تعبر عن البراءة والقوة  للبرهنة على أن  الفن من أكثر خطابات الإنسان  ضرورة .

أخيرا لابد  من التوقف عند  ميزة أخرى  وهي  عدم  وجود عناوين لا للمعرض  ولا للوحات ، وهي حالة  نادرة بين الفنانين التشكيليين  وترك  للمتلقي  اختيار  العنوان والغوص  في أعماق اللوحة  لاكتشاف  القيمة الجمالية  لها ،وبالتالي  للفن التشكيلي  عموماُ . وهي  حالة ترويض  لأجل المشاركة  في اختيار العنوان المناسب  للوحة .