قراءة فـي السياسة التجارية

Tuesday 6th of October 2009 05:42:00 PM ,
العدد :
الصفحة : الملحق الاقتصادي ,

 عباس الغالبيabbas.abbas80@yahoo.comسنحاول في هذا العمود أماطة اللثام عن بانورامية المشهد التجاري ، ولاأقول السياسة التجارية بسبب الضبابية التي تكتنف عملية التبادل التجاري في ظل ضعف القطاعين الانتاجيين الزراعي والصناعي .

ولعل من البديهي ان أية سياسة تجارية تعتمد اكثر ماتعتمد عليه حركية النشاط التجاري المتعلق بالصادرات والاستيرادات المنظمة المتشكلة على ضوء أرضية قانونية تتفق مع معطيات منظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والاقليمية الاخرى والتي تنظم عملية التبادل التجاري على وفق معايير هذه المنظمات أو على ضوء حيثيات الاتفاقيات التجارية الثنائية أو التكتلات الاقليمية الاخرى .وفي العراق كبلد وضع في العام 2003 امام مقاربتين للانتقال والتحول من طبيعة النظام الاقتصادي الذي كان سائدا قبل هذا التاريخ وهو سيطرة الدولة بشكل مركزي على الانشطة الاقتصادية كافة الى طبيعة نظام اقتصادي منفتح نحو آليات أقتصاد السوق ، أقول كان أمام حالتين أما ان يعتمد الوصفات الجاهزة أو مايسمى بالصدمات الفجائية على غرار ماحصل في روسيا ، أو أن يتحول بشكل تدريجي الى آليات اقتصاد السوق على نحو ماحصل في الصين التي جاوزت معدلات النمو فيها حاجز ال15% ، وأجتهد الحاكم المدني بول بريمر آنذاك والذي زمام المبادئة ان يلجأ الى الوصفات الجاهزة فماكان ألا ان يصدر بعض التعليمات بل الاوامر الارتجالية الغير مدروسة في الجوانب الاقتصادية أربكت الحال الاقتصادي وأبقت الحال سيئا بعد ان فقد حتى القطاع الحكومي سيطرته وهيمنته على النشاط الاقتصادي ولم تتحرك سفينة الاقتصاد العراقي خطوات جادة نحو مرافيء أقتصاد السوق ، بل تراجعت نحو الخلف وظل الاقتصاد مفرطا في أعتماديته على النفط كمصدر دخها وحيد ، وأستكانق القطاعات الانتاجية الى لاشيء وتراجعت الخدمات ولم يفعل الاستثمار ، وفتح الباب على مصراعيه لدخول البضائع والسلع التجارية تجسيدا على أحسن مايكون لسياسة الاغراق السلعي من دون رادع بحيث أصبحت الاسواق المحلية مثلما تخلو من المنتجات المحلية تعج بالبضائع المستوردة ، وان كانت هنالك صناعة محلية ، ألا أنها لاتتمع بأدنى مميزات التنافس وبخاصة السعر والجودة ، أذ أصبح لايوجد للسلع المحلية مكان يذكر في السوق المحلية والعالمية في ظل سياسة الاغراق يقابها سياسات الدعم والحماية للسلع المستوردة من قبل دولة المنشأ .ومن هنا كانت السياسة التجارية بعد عام 2003 تعتمد على الانفتاح غير المبرمج والاستيراد العشوائي يقابله انعدام الصادرات مع سعي الحكومات المتعاقبة للدخول في ترتيبات الاتفاقية الدولية التي تفترض سياسة تجارية محركة للنمو الصناعي والزراعي على وفق منطق اللبرالية أو التحررية التجارية ، مايعني ان مزيدا من الارتباك التجاري ، ولذا فان لاسياسة تجارية ناجحة من دون تفعيل للقطاعين الزراعي والصناعي لتحقيق مستويات صادرا مرتفعة توازي أو تقترب من الاستيرادات مع وضع ضوابط تحمي المنتج المحلي وتزيد من منافسته للمنتجات المستوردة عن طريع اعتماد مزايا الجودة والمنافسة ،هذا فضلا عن ايجاد سياسة زراعية تزيد من غلة الانتاج الزراعي للدونم الواحد ولاسيما في انتاج الحبوب وتحسين انتاج الفواكه والخضر مع الاخذ بنظر الاعتبار اعتماد أجراءات تضمن وتحسن فرص وصول المنتجات المستوردة من دون الاضرار بالمنتجات المحلية من خلال خفض التعرفات الكمركية والغاء التعرفات غير أو شبه الكمركية وتحويلها التى كمركية خالصة بضور حيثيات مظمة التجارة العالمية .