التضخم النقدي.. الأسباب وطرائق المعالجة

Tuesday 6th of October 2009 05:48:00 PM ,
العدد :
الصفحة : الملحق الاقتصادي ,

 كاظم موسىبات من المعروف ان مشكلة او ظاهرة التضخم النقدي مرض اقتصادي خطير اصاب معظم اقتصاديات دول العالم بما فيها اقتصاديات الدول الغنية والدول العظمى بأحجام وأضرار متفاوتة حسب نوع وشدة ذلك التضخم.التضخم النقدي (inflation ) يعبر عن حالة الارتفاع المستمر في الاسعار ، وبشكل عام وتبعا لذلك فانه يمثل الانخفاض المستمر في القدرة الشرائية لوجود كم كبير من النقد قيد التداول

ويعكس التضخم النقدي حالات عدم التوازن الاقتصادي في اسواق السلع والخدمات وعوامل الانتاج المتمثلة في (رأس المال، الارض، المكائن والآلات والعمالة) كما ان التضخم النقدي ينجم عن اختلال التوازن بين التدفقات النقدية وتدفقات السلع والخدمات في السوق إذ ان الزيادة في التدفقات النقدية اعلى من حجم الزيادة في تدفق السلع والخدمات ما يؤدي الى ظهور حالة التضخم النقدي في الاقتصاد نظراً لكون العرض النقدي في التداول سيكون اعلى من العرض السلعي في السوق ويقاس التضخم النقدي عادة باستخدام الرقم القياسي العام للاسعار حيث يعتبر التضخم النقدي السنوي لفترة معينة هو نسبة الزيادة السنوية الطارئة على الرقم القياسي (سنة الأساس) وعلى سبيل المثال فقد بلغ الرقم القياسي (سنة الأساس) في سنة معينة (120) وارتفع الى (132) في السنة التالية فان نسبة مستوى الاسعار ستبلغ 120/ 132 / 100/ 110 وبذلك تكون نسبة التضخم النقدي لتلك المدة (10%).هنالك نوع من التضخم المكبوت (repressed inflation ) وهو وصف لاحتمال حدوث ارتفاع الاسعار فيما إذا اتيح المجال لذلك، فاذا كان سوق سلعة معينة يتميز بان الطلب اكثر من العرض المتوفر عند السعر السائد محدداً فان هنالك طلباً غير مشبع يشير الى وجود صفوف الانتظار الطويلة وبالتالي من الممكن تعريف ظاهرة التضخم النقدي بشكل ابسط.(ظاهرة تطرأ على اسعار السلع والخدمات فتميل بها نحو الارتفاع) هنالك عوامل عدة تسهم في دفع ظاهرة التضخم النقدي للبروز بشكل محسوس قد يصل الى حد تدمير النظام الاقتصادي بشكل كامل من الممكن تلخيصها بما يلي:1ـ سوء الادارة ان الادارة غير الخبيرة وغير الكفوءة من جانب المسؤولين تدفع بظاهرة، التضخم النقدي لتظهر بشكل محسوس او بشكل يقوض ركائز الاقتصاد.2ـ تدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية يدفع بظاهرة التضخم النقدي بشكل حاد، اذ ان حجم التضخم النقدي يتناسب تناسبا طرديا مع درجة تدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية، حيث ان حالة الاستقرار السياسي يتولد عنها استقرار اقتصادي يسهم في ابعاد شبح التضخم النقدي على الاقتصاد او الحد من تأثيراته الضارة.3ـ الافتقار الى موازنة سليمة او اختلال ميزان المدفوعات (balance of payments ) وهو مجموعة من الحسابات التي تعكس صورة موجزة لجميع المعاملات التي تجري بين بلد معين والاقتصاد العالمي خلال فترة معينة. كما ويمكن تعريف ميزان المدفوعات بانه خلاصة موجزة للقيمة الناتجة من حركة البضائع والخدمات ووثائق الديون والملكية الحاصلة بين المقيمين ورجال الاعمال من جهة والحكومة والمؤسسات الاخرى من جهة اخرى ، في دولة ما وبقية اقتصاديات دول العالم خلال فترة محددة (سنة واحدة) ويفترض توازن الجانب الدائن مع الجانب المدين للميزان قد يدفع اختلال الموازنة بالسلطات النقدية الى عملية استنساخ للاوراق النقدية مما يتولد عنه ظهور ظاهرة التضخم النقدي.4ـ الحروب والازمات والنزعات وما ينجم عنها من حالة فوضى تؤثر بالاقتصاد بشكل سلبي لصالح دفع ظاهرة التضخم النقدي للظهور بشكل جاد.5ـ الاقتراض او الدين الخارجي (external debt ) الديون المقترضة نوعان، نوع إذ تعمد السلطات النقدية الى الاقتراض من مؤسسات مالية في الغالب تعود ملكيتها للقطاع الخاص مقابل فوائد معينة او امتيازات يتفق بشأنها بين الطرفين او اقتراض خارجي من المؤسسات الدولية او البنوك الاجنبية ويفترض ان يسدد الدين الخارجي مع الفوائد المرتبة عليه بعملة البلد او المؤسسة الدائنة او بعملية اخرى يتفق عليها بين الدائن والمدين إضافة الى فترة سماح في حالة عدم استطاعة المدين السداد.إن اللجوء الى الاقراض ينجم عن هزات ومشاكل اقتصادية ذات تأثيرات كبيرة ولكن ثمن عملية الاقتراض قد يكون قاسيا في اغلب الاحيان على اقتصاديات البلدان المقترضة الذي ينعكس على الوضع الاجتماعي لتلك البلدان بشكل تضخم وقيود اقتصادية يصعب الخلاص منها قد تضع الجهات المقرضة ومن ضمنها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فوائد قد تكون عالية وشروط قاسية تتمثل في دفع اقتصاديات البلدان المقترضة الى رفع او مضاعفة اسعار المواد الاساسية والمحروقات والرسوم والضرائب بشكل يؤدي الى الاختلال الهيكلي للمجتمع.ان نتائج التضخم النقدي سيئة جداً تنسحب على مجمل اوضاع البلدان المفترضة مما يؤدي الى تأثيرات سلبية يصعب حصرها وعلاجها.من الممكن التركيز على اهم طرق معالجة التضخم النقدي وايجازه بما يلي:1ـ العمل على تقليص حجم الكتلة النقدية قيد التداول عبر طريق امتصاص منظم .2ـ رفع اسعار الفوائد من قبل المصارف التجارية خصوصاً على الودائع طويلة الاجل من اجل دفع اكبر عدد ممكن نحو الادخار ، مما يسهم في ابطاء سرعة دوران الكتلة النقدية قيد التداول وبالتالي الحد من ظاهرة التضخم النقدي.3ـ الترغيب بالتعامل والتداول بالأسهم والسندات في اسواق الاوراق المالية مما يساعد على امتصاص جزء