مكاشفة: العراقية واستهلاك الشاشة

Saturday 10th of October 2009 03:25:00 PM ,
العدد :
الصفحة : سينما ,

كاظم الجماسي الزلزال الذي هز الساكن في حياتنا كعراقيين، ووضعنا وجه لوجه، ضعفاء عزلاً من حيث الامكانات التقنية المعلوماتية أمام سيول منهمرة من الضخ الاعلامي بشتى توصيفاته/مئات الفضائيات/ مئات المواقع الالكترونية/ مئات الصحف/ ألوف الكتب الداخلة والصادرة/ ونحن قد جمدت لحظة أتصالنا بمن حولنا  منذ عام(1979) يوم اعتلى عرش الاستبداد( القائد الضرورة)

حيث بدأت  لحظة القطيعة التاريخية الكارثية مع عالم المعلومات الذي جعل العالم قرية بالغة الصغر والعراق والعراقيين ليس حتى ضمن حدودها بل على التخوم البعيدة من مركزها..ولكن العراقي كطبعه دائما روح وثابة متعطشة لهضم وتمثل كل جديد، الامر الذي بدا واضحا في افتتاح عدد كبير من الفضائيات العراقية على اختلاف مشاربها ومناهجها، وراح البعض منها يبز في رقي الاداء ومهارة التقنيات الكثير من الفضائيات العربية الاخرى، ذات الباع الطويل في عمر اشتغالها وحجم الاموال المرصودة لانتاجها وعملها. غير ان مايحز في نفس المواطن ان القناة العراقية الرئيسة، والتي لايعوزها لا المال ولاالكفاءات لم تزل وتيرة ادائها متباطئة على الرغم من توالي الادارات المختلفة على ادارتها، والتي اثبتت بما لايقبل الشك تفوقا منقطع النظير في تراجع جمهور متابعيها للتدني في قيمة وتقنية برنامجها العام، مع وجود استثناءات يمكن ان تعد بعدد الاصابع . استبشر المشاهد خيرا بتغيير ادارة العراقية،التي كما سمع المواطن انها ربما كانت الادارة الوحيدة المهنية التي امسكت بزمام الفضائية مؤخرا..المواطن يعي تماما حجم المتراكم من المشكلات التي تسلمتها الادارة الحالية، ويقدر ايضا قصر الفترة الزمنية لمسؤولية تلك الادارة،مثلما يعي تماما ان نيات وعزم الادارة الجديدة على التغيير، ليس من شائبة تشوبها، كونها تمتاز بالمهنية وهو شرط حاسم لنجاح اي مشروع، كما يفترض المواطن، على وفق مايتردد عن سمعة تلك الادارة سيما مصداقيتها، ولكن هل تكفي النيات وحدها لتحقيق النجاح؟وكيف يمكن للعقل المهني والمخلص ان ينجز مشروعه الطموح من دون توافر اذرعة مفتولة بالاخلاص ذاته لأتمام تلك المهمة؟  ان اضعف الايمان، كما يقال، وكما تعرف تلك الادارة ان عليها،وعلى سبيل المثال لاالحصر ان تقوم بتغيير الوجوه التي استهلكت شاشتها من طول ما تسمرت عليها، واعني طبعا رهطاً غير قليل من المذيعات والمذيعين، وكذا مقدمي ومقدمات البرامج، سيما فاقدي القدرة على الارتقاء بإدائهم ، ويعرف الجميع من ذوي الاختصاص والخبرة ان المذيع ومقدم البرامج يعد الحلقة الاخيرة في العملية الانتاجية التي يشترك في خلقها جيش من الجنود المجهولين، وتعد تلك الحلقة الرابط الاخير في مقياس نجاح اجتذاب جمهور المشاهدين ما يحسب في المحصلة لاداء هذه القناة اوتلك.